عمان: وكالة أخبار العرب
في المجتمعات المتحضرة والمتطورة والرائدة تزهو الامم بعلمائها وطاقاتها النيرة ، ومن يقرأ حركة تاريخ الأمم المتقدمة يصل إلى نتيجة حتمية واحدة وهي أن “اَلعِلمْ” هو السبب الرئيس الذي جعل المجتمعات تتقدم وتتطور وترتقي وتسود عالمياً بثقافاتها وصناعاتها وعلومها المختلفة وتقنياتها الدقيقة وتكنولوجياتها غير المسبوقة في التاريخ، ويعد الفن بمثابة الذاكرة الجماعية للمجتمع. ومن خلال منافذ التعبير مثل اللوحات والمنحوتات والموسيقى والأدب وغيرها من أشكال الفن، يحافظ الفنانون على الحياة كما نعرفها بشكل أفضل من السجلات التاريخية القائمة على الحقائق. يعبر الفن عن شعورك بالوجود في وقت معين.
ومصداق حديثنا يتجلى في ابداع الفنانة التشكيلية العراقية “جنة حافظ الدليمي” التي ابهرت عشاق هذا الفن باعمالها المتميزة التي جمعت الرسم والحياكة في ان واحد ما جعل اعمالها ترتقي الى مصاف المشاهير من حيث الاختيار والابداع في عالم يطفو على بحر متعدد من الاذواق والخيال العابر للواقع وهذا ما جعل لواحاتها تلامس الاحساس ، كونها من المدرسة الواقعية للفن التشكيلي بجميع مفرداته وعناوينه الفنية.
لعل اسم “جنة” في حد ذاته لوحة فريدة من حيث المعنى والمضمون ، كونه يدل على نعمة الخالق للمخلوق ما اضاف له ميزة ربانية اخرى لجمال اعمالها التي باتت ايقونة لكل مكان ، كونها تشد الناظر من اول نظرة تقع على لواحاتها الساحرة التي تجعلك تبحر في اعماق الوصف والخيال لترسوا نحو مرفأ الواقع.
شاركت الفنانة الدليمي في معارض عديدة داخل الاردن وخارجها ولعل العلامة الفارقة في جمال لواحاتها واعمالها اليدوية هو مستنبط من عرافة الماضي وجمال الحاضر ، كونها جسدها يعيش في مكان وروحها وقلبها يبنض ببلدها العراق صاحب الارث الحضاري العريق ، فهي تجسد شغفها وحنينها الى الذكريات التي لاتفارقها اينما رحلت او رتحلت في اي بقعة من بقاع الارض ، لهذا يقال ان الغياب يشبه البرد ،فلا تتعجبوا اذا رايتم احداً يرتجف قرب النار ، لان برد الروح اقسى .
هي سفيرة الاحساس بكل ما للكلمة من معنى ، كونها تبدع بصفاء روحها وقلبها والجندي المجهول لما وصلت اليه من مكانة في عالم الفن التشكيلي هو زوجها الذي سخر لها كل الامكانيات لترتقي بهذا الفن الجميل ، لان بملابس الرجل تظهر اناقة ونظافة المراة وفي ملابس المراة تظهر رجولة الرجل وفي ملابس البنت تظهر أخلاق الأم .






































