بقلم: الدكتور هاشم الحمامي
في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، يبرز تساؤل ملحّ: هل تبادر إيران بتوجيه ضربة عسكرية إلى إسرائيل قبل أن تتعرض منشآتها العسكرية والنووية للتدمير؟ هذا التساؤل يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جذرية منذ السابع من أكتوبر 2023، حين اندلعت مواجهات عنيفة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، مما أدى إلى تداعيات إقليمية واسعة.
تصاعد التوتر: من غزة إلى طهران
بدأت الأحداث بهجوم مفاجئ شنّته حركة حماس على المستوطنات الإسرائيلية، مما دفع إسرائيل إلى ردّ عسكري واسع النطاق في قطاع غزة، أسفر عن دمار كبير وخسائر بشرية فادحة. تزامناً مع ذلك، دخل “حزب الله” اللبناني على خط المواجهة، مما أدى إلى تصعيد عسكري في الجنوب اللبناني، حيث استهدفت إسرائيل مواقع الحزب بشكل مكثف، مضعفةً قدراته العسكرية بشكل كبير.
في اليمن، استهدفت إسرائيل، بدعم أمريكي، مواقع استراتيجية للحوثيين، ومن ثم شنت الولايات المتحدة الأمريكية غارات جوية مكثفة استهدفت القدرات العسكرية للحوثيين، مما قلّص من قدرتهم على تهديد الملاحة في البحر الأحمر. هذه العمليات المتتالية أدت إلى إضعاف المحور الداعم لإيران في المنطقة.
المواجهة المباشرة: إسرائيل وإيران
مع تراجع نفوذ حلفائها، وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وجدت إيران نفسها في مواجهة مباشرة مع إسرائيل. خلال الأشهر الأخيرة، تبادل الطرفان هجمات جوية وصاروخية؛ حيث استهدفت إسرائيل منشآت عسكرية ونووية داخل إيران، وردّت طهران بإطلاق صواريخ نحو أهداف إسرائيلية، بعضها وصل إلى مناطق قريبة من تل أبيب.
التحذير الامريكي والتوقعات المستقبيلية
في هذا السياق المتوتر، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، العائد إلى البيت الأبيض، تحذيراً مباشراً لإيران، داعياً إياها إلى التفاوض أو مواجهة “الخيار الأصعب“، في إشارة إلى احتمال شنّ ضربات جوية مكثفة تستهدف منشآتها النووية والعسكرية. يأتي هذا التحذير في ضل الهجمات الجوية المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على الحوثيين بوصفهم آخر أذرع إيران الفاعلة في المنطقة، وحشود عسكرية غير مسبوقة للولايات المتحدة الأمريكية، مع تدريبات تحاكي سيناريو قصف إيران.
السيناريوالمحتمل: الضربة الإيرانية الاستباقية
أمام هذه التهديدات، قد تجد إيران نفسها أمام خيار توجيه ضربة صاروخية استباقية نحو إسرائيل، مستهدفة مواقع حيوية مثل القواعد العسكرية ومنشآت الطاقة. هذا السيناريو، رغم خطورته، قد يكون محاولة من طهران لإحداث خسائر كبيرة في الجانب الإسرائيلي قبل أن تفقد قدراتها العسكرية بشكل كامل، فقد أثبتت التجارب السابقة للمواجهات بين إسرائيل وأهم حليف لإيران في المنطقة “حزب الله” اللبناني، ان التلويح بالقوة دون استخدامها بضربة استباقية كان خطأ استراتيجياً ارتكبه حزب الله أدى إلى تدميره وشل قدراته.
الخلاصة
في ظل هذا التصعيد المستمر، تقف المنطقة على مفترق طرق حاسم.
إيران التي تواجه ضغوطاً غير مسبوقة وتراجعاً في نفوذ حلفائها، قد تجد نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات جذرية، تجعلها تطبع بصمتها في تاريخ الصراع مع إسرائيل. هل ستختار طهران توجيه ضربة استباقية لإسرائيل في محاولة لتغيير قواعد اللعبة، قبل أن تتمكن إسرائيل وحلفائها من تدمير قدرات إيران العسكرية، أم ستسعى للتهدئة وتجنب مواجهة يبدو أنها حتمية، وتقع في نفس الخطأ الذي ترتب على نظرية الصبر الاستراتيجي؟ الأيام المقبلة ستحمل في طياتها إجابات قد تعيد رسم خارطة التحالفات والصراعات في الشرق الأوسط، مما يجعل العالم يترقب بحذر ما ستؤول إليه الأوضاع في هذه البقعة المضطربة.





























