افادت مصادر خاصة “لوكالة أخبار العرب ” أن زيارة إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، برفقه ثلاثة من كبار ضباط استخبارات الحرس إلى بغداد ، لم تكن مجرد محطة بروتوكولية أو تواصل روتيني مع قادة الميليشيات العراقية.
استمر لقاء قاآني مع قادة الاطار التنسيقي وقادة الفصائل المسلحة لفترة دامت “14 ساعة” من الفجر حتى العصر بسبب حجم القلق الذي يعتري طهران بعد وقف إطلاق النار الهش مع إسرائيل وتراكم مؤشرات التصعيد الأميركي في العراق.
واضاف المصدر ،أن قائد الحرس الثوري الإيراني أجمع من أربعة من كبار القادة الأمنيين العراقيين، حمل في طياته رسائل مزدوجة: تهدئة عاجلة وإعادة اصطفاف محسوب.
لم تأتي زيارة قاآني هذه المرة ليدفع نحو تصعيد جديد، بل على العكس تماماً ، حيث جاءت لهجته مشبعة بالتحذير من مغبة إشعال الجبهة العراقية في هذا التوقيت الحرج. تحذيره من “عملية عسكرية أميركية ضد الفصائل الولائية المسلحة” ليس مجرد توقع، بل رسالة استخبارية منقولة على الأرجح من مصادر ميدانية وتقاطعات معلوماتية استخبارية تشير إلى تصعيد محتمل.
واضاف أن البعد الأكثر حساسية في الزيارة يتمثل في كونها حمَلت طابعًا استخباريًا بامتياز، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن قاآني جاء مزوّدًا بتقارير مفصلة عن اختراقات أمنية وتسرّب معلومات من داخل بعض فصائل الحشد نحو جهات أجنبية، وعلى رأسها الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية.
ان طهران رغم عمق نفوذها ، باتت تدرك أن بعض الشبكات التي أنشأتها في العراق بدأت تتآكل أو تُستثمر من أطراف معادية،عبر عمليات اختراق استخباري كبير ، تم ابلاغ طهران بها عبر معلومات روسية مؤكدة ، وهو ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
أن دعوة قاآني لضبط النفس؛ تشير بوضوح إلى أمرين: أولاً، إدراك إيران أن أي صدام كبير في العراق الآن سيعيد خلط الأوراق التي حاولت طهران ترتيبها في أعقاب العدوان الإسرائيلي الأخير.
ثانياً: عجز الفصائل الموالية لطهران عن خوض معركة طويلة الأمد دون غطاء سياسي وشعبي عراقي، وهو غطاء يتآكل بفعل السخط الشعبي والتدهور الاقتصادي.
تأكيد قاآني أن “الحشد الشعبي شارك بالحفاظ على العراق” ليس تذكيراً بالدور التاريخي للحشد فقط، بل محاولة لتثبيت شرعية الحشد في مواجهة أي تحرك أميركي أو حتى عراقي داخلي لنزع سلاحه أو تقليص نفوذه. الرسالة الأعمق هنا أن طهران تسعى للحفاظ على أذرعها في العراق كأوراق ضغط في أي تفاوض مستقبلي، لكنها في الوقت ذاته لا تريد استنزاف هذه الأوراق في معارك استباقية قد تفرضها واشنطن ضمن لعبة تصفية الحسابات في المنطقة.
ما بين التحذير والتحقيق ، وبين التهديد الضمني وضبط النفس، جاءت زيارة قاآني لترسم معادلة معقدة: إيران لا تزال تمسك بخيوط النفوذ في العراق، لكنها باتت أكثر حذراً من تحريكها دون ثمن محسوب. في هذا التوقيت، يبدو أن طهران تفضل المناورة على المجازفة، والرسائل الصامتة على الصواريخ العبثية . لكن السؤال الأكبر يبقى: هل ستمنحها واشنطن هذا الامتياز طويلاً؟





























