بقلم: فلاح المشعل
أين نحن، أين العراق مما يحصل حولنا؟ هذا السؤال كان يتردد في ذهني وأنا أتابع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية، مشروع الشراكة الاقتصادية – السياسية – التنموية التي جرى توقيعها أمس بعشرات الاتفاقيات، وبأرقام مليارية، وسط تفاعل إيجابي وثقة متبادلة ومتجه للمستقبل من الطرفين السعودي والأمريكي، الأمر الذي يجعل السعودية، وفي زمن قياسي، تصبح قطبا عالميا في الصناعة والمال والقوة العسكرية ومشاريع التنمية العملاقة في الشرق الأوسط والعالم.
مشاعر متناقضة طرفيها نحن وهم. أي العراق وما يحدث حوله من تحولات كبرى. مشاعر فرح وتباهي بأشقائنا السعوديين وانتصارهم على التطرف، وعلى ذواتهم وانطلاقهم بمركبة المستقبل، بإدارة وفلسفة عصرية محورها الأساس الوصول إلى السعودية العظمى وبدايتها في خطة 2030 الكبيرة، والتأسيس للمستقبل الزاهر.
وبين شعوري بالحزن لما آلت إليه أوضاع العراق من فوضى سياسية وتعدد زعماء القبائل السياسية والطائفية، وضياع ثروات العراق في عقدين ونيف دون القدرة على تأسيس قواعد بنيوية للدولة مثل الكهرباء واستثمارات الطاقة والمياه والزراعة واختفاء شبه كامل للصناعة، وهكذا ضاع الزمن والمال بين أمواج الفساد العاتية!
قطار التقدم في الشرق الأوسط، انطلق من السعودية كما قال ترامب في خطابه المهم في مركز الاستثمار السعودي الأمريكي، ودول الخليج مع سوريا ولبنان سوف تصعد في القطار السعودي نحو التحولات والرقي والازدهار الاقتصادي والاجتماعي.
إيران تفاوض أمريكا، وتعلن صراحة عن رغبتها الجامحة للتصالح والصداقة، وإقامة علاقات اقتصادية واستثمارية مع أمريكا وبرأسمال يصل إلى 4 أربع ترليون دولار على امتداد زمني مفتوح!
بمعنى إيران تحاول اللحاق بالقطار السعودي نحو أمريكا، بقطار إيراني مواز، في صحوة متأخرة نحو أربعين سنة من عنتريات وفوضى سياسية وأمنية أنفقت فيها مئات المليارات، وإضاعة ثلاث دول عربية بعد أن حولتها إلى رماد!
تقدم السعودية واستيقاظ إيران ينبغي أن تكون محفزات كبرى في سؤال الطبقة السياسية المتسلطة على العراق: أين أنتم مما يحدث؟
هل تبقون على منهجكم السياسي في المحاصصة سيئة الصيت، ولا ثمار سوى صخب الهتافات والشعارات الصدئة؟
ماذا قدمتم للعراق بعد ضياع ما يزيد على ألفي مليار من واردات النفط فقط، عدا ما نهب من أموال التبرعات والأصول العراقية وواردات البلاد الأخرى؟!
ما هي توجهات البلاد المستقبلية؟ هل نبقى بهذه الدوامة في صراع الأفراد والأحزاب بالهيمنة على السلطة والمال والنفوذ والفساد المخزي، الدولة تتآكل وتوغل في أزمات مالية وإدارية واجتماعية وأخلاقية والجميع يلتزم الصمت وخاصية التفرج، ولا ضوء في نهاية النفق!
كيف الخلاص من الأزمات الأغلال التي تطوق الدولة، وتعطل من استقرارها ونموها في ظل هيمنة الدولة العميقة، وسلطة السلاح، ورؤوس النفوذ المتعددة، وصفقات الفساد، وغياب الرقابة والمحاسبة، وعطل فاضح في عمل مجلس النواب؟
بناء الدولة ليس مجمعات سكنية تستغل أزمة السكن لكي تسرق مدخرات العراقيين، وترهن معاشاتهم لعشرين سنة أو أكثر، الدولة ليست مطاعم فاخرة تشيد بغسيل للأموال، وليست مجمعات تجارية تزدحم بالبضائع المستوردة! وكذلك ليست في تكاثر جامعات أهلية لا كفاءة علمية لها!
الدولة بنى تحتية وقوانين اقتصادية حديثة واستثمارات ونشاط صناعي وزراعي وتنموياً يقوم على فلسفة اقتصادية واضحة وتوجهات حقيقية في تحديد أهداف وبلوغها، نظام مصرفي وآخر مالي، قوانين تطبق بصرامة وسلطة مطلقة وحقيقية للقانون، وليس للميليشيات والعشائر وجماعة فلان وفلتان!
الأسئلة عديدة ومعروفة، لكن كيف نأتي بعوامل التغيير، وسلطة الفساد الإداري والمالي والسياسي مهيمنة، وتكرر بقائها بقوة المال والسلاح والقانون الذي تضعه لهذا الهدف، أي بقائها في السلطة!
هل نعيش الفصل الأخير من حياة العراق؟





























