بقلم: ذكرى البياتي
هناك أحزان ممنوع البوح بها.
أحزان لا أملك حق إظهارها لمن حولي.
أحزان تدور تفاصيلها بداخلي؛ لأن من حولي لا يتسع لها وبها.
كأحزان حكاياتي وذكرياتي الجميلة، التي سردتها وضاعت تفاصيلها، عشتها في الخفاء أنا ومشاعري.
فأصبحت شعوراً غريباً يسري في صدري، يتسرّب بين اللحظات وأيامي، وكأنني أعيش في مكان غير مرئي في هذا العالم، أو ربّما هدوءاً ضائعاً في زحمة الأفكار التي يزدحم بها عقلي.
كل شيء حولي على ما يُرام، مألوف بالنسبة لي كما عهدته دوماً، لكن رغم ذلك هناك شيء ضائع في يومي.
شيء يتناثر بين الضجيج الذي يملأ عقلي، والصمت المميت بين الحقيقة والوهم.
شيء أريده ولا أريده، أحتاجه بشدة، لكنني لا أستطيع حتى تسميته أو تحديده.
لا أعلم ما هو… لا وجود له في عالمي اليومي، قد يكون في عالم أحلامي التي لا أستطيع لمسها.
شعور غادرني مع أمنيّاتي التي فقدتها.
هذا الفراغ المميت الذي احتلني يبدو أنه كان شعوراً كبيراً، فترك مكاناً غير مؤهل في قلبي.
الحكاية التي لا أستطيع سردها وإظهارها للنور تبقى تفاصيلها حبيسة في أعماق روحي، أعيشها بين ذكرياتي وبين أنفاسي.
كم مرة أموت فيها وأنكسر، ثم أعاود البكاء بيني وبين نفسي.
ليتني أستطيع سرقة ما تبقى من عمري لأعيش في زمن غير هذا الزمن المميت، لأن هذه الحكاية كانت عالمي الخاص…
العالم الذي أخفيته عن الجميع.
الحزن الممنوع هو ذلك الحزن الذي تكون أغلب تفاصيله في داخلي، لا حولي.
ومع ذلك، أحياناً، وسط كل هذا الضياع، أسمع صوتاً خافتاً ينبعث من أعماقي، يخبرني أن للحزن حكمة، وللألم درساً، وأن الفراغ الذي يسكنني قد يكون مساحة لبداية جديدة.
قد تكون هذه الحكاية الممنوعة مرآة أرى فيها ضعفي، لكني أدرك من خلالها قوتي.
ربما أحتاج إلى وقت أطول لأفهم ما أريده فعلاً، وربما لن أصل أبداً، لكن يكفي أن أستمر في البحث، لأن البحث عن المعنى بحد ذاته هو الحياة.
وفي يومٍ ما، سأجد في قلبي مكاناً يتسع لنورٍ جديد، مكاناً لا يشغله الحزن الممنوع.





























