الملف المحظور في عهدة الكاظمي!

كان نصب عين الإيرانيين جعل العراق بيئة إنطلاق متقدمة في البعد الاستراتيجي في السياسة الخارجية الإيرانية، وهذا طبعا يعتمد على السيطرة المباشرة الكاملة على طرق النقل والإمداد باتجاه سوريا والبحر المتوسط، وربط مراكز نفوذها بشبكة طرق متصلة عبر حدود ثلاث دول عربية، ومن ثم صار توجهها بعد أن مكنت مليشياتها في العراق وبعد أن استغلت صفحة ماعرف باسم تحرير المحافظات نحو الحدود العراقية السورية التي جعلتها كاملة تحت إشرافها، فانشئت المقرات والمواقع على طول تلك الحدود، وأشرف قادتها العسكريين والأمنيين على انتشار المليشيات الموالية في المناطق الحساسة والمتاخمة لطرق النقل، فكان لها امتداداً جغرافياً كاملاً يربط العراق بسوريا، فاوعزت بعد ذلك لتلك المليشيات بالانتشار على طول الحدود العراقية المتاخمة للحدود الأردنية السعودية، فأصبحت اليوم صاحبت النفوذ الكامل على تلك المناطق.
أما في الداخل فقد شرعت في بناء القواعد والمعسكرات الكبيرة، وشحنت أنواع مختلفة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وإقامت المصانع والمستودعات، رافق هذا مع هيمنة اقتصادية لمليشياتها على تجارة السوق السوداء بكل انواعها، وهي اليوم تتحكم بتجارة الممنوعات والمخدرات دون محاسبة أو اعتراض.
غير أن أخطر قاعدة عسكرية اقامها الإيرانيون في العراق هي قاعدة جرف الصخر، والتي يعتبرونها خط أحمر لهم، واوكلوا مهمة إدارتها والإشراف عليها لكتائب “حزب الله والنجباء وسيد الشهداء” التي تحضى بالثقة المطلقة من قبلهم تحت إشراف مباشر من قبل قيادة العمليات الإيرانية والتي تشرف أيضا على بناء المعامل والمختبرات الخاصة بتصنيع الأسلحة والصواريخ الإيرانية، وفيها مركز تدريب وإطلاق الفصائل الإيرانية لتنفيذ عمليات في العراق وخارجه، ومركز تدريب المقاتلين المغرر بهم اللذين يأتون بحجة زيارة العتبات من الدول الخليجية واليمن وأفغانستان وأذربيجان وغيرها.
واليوم هي منطقة عسكرية مغلقة يمنع الدخول إليها من قبل أي شخصا مدنيا أو عسكريا حتى لو كان رئيس الوزراء، فقط القوة الإيرانية المسيطرة عليها، والتي تمنع عودة سكان جرف الصخر بأمر من إيران، وتحتوي على أكبر وأهم السجون السرية في العراق، لاسيما وأن الكثير من مبانيها وسجونها تقع تحت الارض، وكلفت مليارات الدولارات في إنشائها.
تكمن أهمية هذة القاعدة في موقعها الإستراتيجي المطل على محافظات بابل جنوبا، والأنبار غربا وصولا إلى منفذ جديدة عرعر بين العراق والسعودية، وتقع جنوب بغداد وهي مفتوحة على محافظات الفرات الأوسط جميعها.
تم تهجير أهلها البالغ عددهم نحو 140 ألفا من العودة إليها حينما وقع الإختيار عليها لتكون المقر الرئيسي للايرانيبن في العراق.
يعتبرها الإيرانيون الخط الأحمر في أي مناقشة أو بحث، ولايتجرئ أي مسؤول عراقي مهما كبر منصبه في التطرق لوضعها أو التحدث بخصوصها، وأكدوا مرارا أنهم يمتلكون معسكرات سرية فيها لا يجرؤ أحدا على غلقها،
وأن هذه المنطقة هي خارج حساب النظام الرسمي الذي يمثل واجهة سياسية فقط لحكم المليشيات التي تديرها وتستلهم قوتها من خلال ارتباطها المباشر بالحرس الثوري الإيراني.
وقد وقع الإختيار عليها أيضا لما تملكه من وفرة مياه وخصوبة أرض تؤهلها لتكون عاصمة اقتصادية تمول المليشيات ذاتيا، إضافة لما كان فيها من بنى تحتية عسكرية تتمثل بوجود عدد من المنشآت والمصانع الحربية هناك التابعة لهيئة التصنيع العسكري قبل العام 2003.
وهكذا تحولت الناحية إلى منطقة عسكرية معزولة، وأن إيران نقلت صواريخ باليستية قصيرة المدى إليها، وأن خبراء في الحرس الثوري الإيراني يساعدون المليشيات فيها على البدء في صنع الصواريخ “زلزال وفاتح وذو الفقار” التي يتراوح مداها بين 200 و700 كيلومتر.
فهل تستطيع الحكومة الجديدة فتح هذا الملف، أو التطرق له إعلاميا على الاقل؟
بقلم،، عادل الأشرم ابن عمار
ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT



























