بقلم: د بندر عباس اللامي
العراق يبعد عن مكة والمدينة الاف الكيلومترات والناقة للعراقيين ولأجمل بما حدث من قبل هناك !!…. من أغرب مفارقات التاريخ المعاصر أن يُطالَب شعب العراق المظلوم المحتل اليوم بدفع فواتير معنوية ونفسية وعملية لأحداث سياسية واجتماعية جرت فصولها قبل نحو 1450 عاماً في المدينة المنورة على واقع العراق المعاصر إن محاولة إسقاط صراعات الماضي السحيق من قبل المعممين والمسيسين الذين باعوا انفسهم للاحتلال ونظام ايران
وتحميل أجياله الحالية عقدة ذنب تاريخية هو تجنٍ صارخ على المنطق والجغرافيا.
فما علاقة العراق وشعبه بأحداثٍ دارت رحاها في شبه الجزيرة العربية بين أطراف ينتمون لنسيج قبلي واحد؟ إن تلك الصراعات بمجملها كانت نزاعاً بين أولاد عمومة من قريش حول السلطة وإدارة الدولة الفتية. إقحام العراق في هذا الإرث وجعله ساحة لتصفية حسابات تاريخية لم يكن أحد من العراقيين شريكاً في صنعها يمثل قراءة قاصرة للتاريخ وظلماً لشعب يتطلع للمستقبل بدلاً من الغرق في ركام الماضي.
وفي ذات السياق يبرز تساؤل فكري وعقدي مشروع: هل يصح علمياً وعقائدياً اختزال الإسلام العظيم برساليته وعالميته في مأساة استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) على ريادتها وعظم أثرها؟ إن حصر الدين في مظلومية واحدة وتغييب الأركان الأساسية للعقيدة يطرحان علامات استفهام كبرى. فأين هو التوحيد والخضوع لله سبحانه وتعالى؟ وأين الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وسلم) صاحب الرسالة والمنهج؟ وأين دور الخلفاء الراشدين الذين وطدوا أركان هذه الأمة ونشروا عدلها؟
نعم الحسين عليه السلام كان ولايزال أحد رموز الاسلام للتضحية والرفض للظلم لكنه جزء من كلٍّ لا يجوز اختصار الإسلام فيه. لقد آن الأوان لتحرير العقل العراقي والعربي من أسر صراعات الماضي فالتاريخ يُقرأ لأخذ العبرة لا لجلد ذات الآخرين وإعادة إنتاج الأحقاد. إن الله واحد ورسولنا واحد والإسلام أرحب من أن يُسجن في قمقم الطائفية أو صراعات التاريخ القديم التي لأناقة للعراقيين فيها ولأجمل ؟!

























