بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
يُنظر إلى استهداف مطار الكويت الدولي كجزء من استراتيجية إيرانية أوسع لردع القواعد والقوات الأمريكية في دول الخليج، وتوجيه رسائل سياسية وعسكرية مباشرة لخصومها ، اذا اخذنا بنظر الاعتبار الموقع الجغرافي للكويت وقرب مطارها الدولي من السواحل الإيرانية، ما يجعله هدفاً سهلاً ومتاحاً لاستخدام الصواريخ الباليستية قصيرة المدى والطائرات المُسيّرة، حيث تستغرق الصواريخ دقائق معدودة للوصول، ما يمنح إيران ميزة “عنصر المفاجأة” يضاف الى ذلك ترى أن التهديد الأكبر لها يأتي من دول الخليج التي تحتضن قواعد ومصالح عسكرية أمريكية ، اعتقاداً منها للضغط على القوات الأمريكية وإثبات قدرتها على تعطيل الحركة في المواقع التي تستخدمها واشنطن وحلفاؤها ، حيث تحاول إيران توجيه ضربات لتعطيل البنية التحتية والمرافق كخزان الوقود وأنظمة الرادار للرد على التواجد الغربي ولتغيير قواعد الاشتباك ، خصوصاً أن وقوع المطار في منطقة خالية من المنشآت السكنية المكتظة، رغم قربه من وسط المدينة، يجعله خياراً عسكرياً متعمداً لضرب البنية التحتية دون إحداث خسائر بشرية ضخمة بين المدنيين في المراكز الحضرية، ما يقلل من حجم الضغوط الدبلوماسية المباشرة عليها مقارنة بضرب المناطق المأهولة ولهذا تعتبر طهران استهدافها لمطار الكويت والاعتداء على البحرين بمثابة الرد على استهداف جزيرة قشم من قبل الأمريكيين لأهميتها الإستراتيجية في مضيق هرمز، حيث تُعد قاعدة لوجستية مهمة لبحرية الحرس الثوري الإيراني، كما تعد مركزا مهما للتحكم في المضيق، وهو الهدف الذي يتصارع عليه الأمريكيون والإيرانيون.
ادوات الرد الخليجي على ايران
تمتلك دولة الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي مجموعة من الأدوات السياسية، الدبلوماسية، العسكرية، والاقتصادية للرد على الاستهدافات الصاروخية الأخيرة والمباشرة التي طالت مطار الكويت ومنشآت في مملكة البحرين وتتحرك هذه المنظومة وفق استراتيجية متكاملة تسعى لتحقيق الردع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة ، تتمثل بطرد الدبلوماسيين وخفض التمثيل بدليل ما قامت به الكويت عملياً بطرد دبلوماسيَّين إيرانيَّين لتوصيل رسالة سياسية حازمة برفض المساس بسيادتها و تفعيل الية التضامن الخليجي الموحد واستخدام المسار الدولي عبر الأمم المتحدة و تحميل طهران المسؤولية القانونية والمطالبة بالتعويضات عن الأضرارمن خلال التنسيق مع الحلفاء الدوليين والقواعد المشتركة بموجب الاتفاقيات الأمنية مع الولايات المتحدة و تحصين الجبهة الداخلية من خلال تشديد الإجراءات الأمنية حول الحقول النفطية والمصافي ومحطات الطاقة والمياه باعتبارها خط الدفاع الأول عن عصب الاقتصاد و تكثيف النشاط الاستخباراتي الداخلي لقطع الطريق على أي محاولات اختراق أو تنسيق مع جهات خارجية لزعزعة الأمن الاستقرار ، لذلك تفضل دول الخليج حالياً استخدام المسار الدبلوماسي النشط والدفاع الجوي الصارم كأدوات أساسية لاحتواء التصعيد، مع الاحتفاظ الكامل بحق الرد المشروع إذا ما استمرت الانتهاكات لسيادتها.
النتائج والتوقعات
نعتقد إذا تكرر الاستهداف الإيراني لمنشآت دولة الكويت ودول الخليج العربية، فإن المنطقة ستنتقل من مرحلة “الحرب الباردة واستعراض القوة” إلى مواجهة عسكرية مفتوحة ذات تداعيات سياسية، واقتصادية، وعسكرية كارثية وعابرة للحدود وهذا يعني انهيار الهدنة والرد الشامل، حيث لن تكتفي الولايات المتحدة وحلفاؤها بالاعتراضات الدفاعية، بل ستشن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ضربات هجومية واسعة النطاق تستهدف عمق البنية التحتية العسكرية للحرس الثوري، ومنصات إطلاق الصواريخ، والقواعد البحرية على الساحل الإيراني وتفعيل معاهدة الدفاع الخليجي المشترك، مايجعل الرد الخليجي يتجاوز التنديد الدبلوماسي إلى القطعية الدبلوماسية مع ايران والانخراط في جهد عسكري جماعي وموحد، عبر تقديم الدعم اللوجستي وتكامل منظومات الدفاع الجوي (مثل الباتريوت وثاد) لإنشاء مظلة صد صاروخية شاملة فوق أجواء المنطقة وهذا من شأنه سيؤدي الى توسيع بنك الأهداف الإيراني ، الأمر الذي سيدفع ايران الى اللجوء الى التصعيد باستهدافها للحقول النفطية والمصافي (مثل حقل برقان في الكويت) ومحطات تحلية المياه والطاقة لرفع كلفة الحرب على الخصوم ، ماينتج عنه قفزة في أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف التأمين البحري ، ما يدفع الشركات العالمية للبحث عن ممرات بديلة ويرفع أسعار السلع الأساسية عالمياً.


























