بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
جولة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان ومسقط وروسيا ليست حركة بروتوكولية عادية، بل تحمل رسائل سياسية مركّبة في هذا التوقيت الحساس من أجل إدارة التفاوض مع الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، ولعل زيارة عراقجي لمسقط لاتعدوا اكثر من كونها قناة تقليدية للوساطة بين طهران وواشنطن وان الزيارة لها تعني غالبًا اختبار نوايا الطرف الأمريكي لتمرير رسائل تفاوضية بعيدًا عن الإعلام وايضاً محاولة لكسب الوقت أو تحسين شروط التفاوض ، اما فيما يتعلق زيارته الى باكستان فانها تعكس أمرين اولهما:
- دور إسلام آباد كوسيط أو “مُخفّف لحالة التوتر” خاصة في ظل علاقاتها مع واشنطن
- محاولة إيران كسر العزلة وإظهار أن لديها حلفاء أو شركاء إقليميين
بينما تأتي زيارة عراقجي لروسيا فانها تحمل ابعاداً استراتيجية لتنسيق المواقف في مواجهة الضغوط الغربية للحصول على ضمان ودعم سياسي في مجلس الأمن وكذلك توسيع التعاون العسكري أو الاقتصادي إذا تصاعدت الأزمة مايجعل طهران تتحرك على محور تفاوضي مع مسقط ومحور إقليمي مع باكستان ومحور دولي مع روسيا وهذا يعني أنها لا تريد الذهاب إلى مواجهة مباشرة دون غطاء ولا تريد أيضًا تقديم تنازلات كبيرة دون تحسين موقعها التفاوضي وهذا مايطلق عليه بسياسة “اللعب على كل الحبال” يتمثل بإبقاء باب التفاوض مفتوح مع التحضير لسيناريو التصعيد وبناء شبكة أمان سياسية في حال فشل المفاوضات
هل جولة عراقجي تمهّد لاتفاق… أم تُنذر بالتصعيد؟
وفق الرؤية الواقعية ، أن التحركات الايرانية نحو مسقط وباكستان وروسيا تحمل طابعًا مزدوجًا وهذا ليس صدفة، بل أسلوب إيراني متكرر، هناك إشارات لا يمكن تجاهلها على اعتبار ان مسقط قناة تفاوضية نشطة وعندما تتحرك إيران نحو عُمان، فهذا غالبًا يعني أن هناك رسائل جدية مع واشنطن وبحث عميق في التفاصيل قد نلمس منه اتفاق مرحلي وليس شامل وهذا الاسلوب يعني ان طهران انتهجت سياسة التحرك الهادئ إعلاميًا المنوط بعدم التصعيد الإعلامي الكبير مايعني وجود مفاوضات خلف الكواليس ورغبة جامحة بعدم إفشالها ولهذا دأبت طهران على استخدام سياسة الوسيط المزدوج هذا يشير إلى أن ملف التفاوض ليس مغلقًا وأن هناك أكثر من قناة ضغط ووساطةو هذه المعطيات تدعم سيناريو الاتفاق المؤقت ، الا ان هذه المعطيات لاتخلو من المؤشرات الخطيرة نحو التصعيد ، بالمقابل هناك إشارات مقلقة من زيارة روسيا تحديداً يمكن تحليلها بفرضية التحضير لغطاء سياسي في حال المواجهة في حال فشلت المفاوضات وهذا مادفع ايران لتوسيع جولة الزيارة لاكثر من مكان من حيث التوقيتات كون هذا النوع من التحركات يشير الى حصول اختراق تفاوضي أو انفجار مفاجئ
النتائج والتوقعات
نحن أمام مرحلة “ما قبل الحسم” وليس القرار النهائي وربما الأقرب الى الواقع يكمن في اتفاق مؤقت و تهدئة قصيرة ولكن غير مستقرة ، لان إيران تريد كسب وقت اقتصادي بينما لاتريد أمريكا حرب مفتوحة الآن رغم عمق الخلافات الجوهرية القائمة ولعل النقطة الأخطر من هذه الجولة تؤكد شيئًا مهمًا جدًا ، ان ايران لا تثق بنتائج التفاوض بالكامل ، لذلك تؤمّن نفسها سياسيًا وعسكريًا وهذا يعني أن أي خطأ صغير قد ينقل المنطقة بسرعة من “نقطة التفاوض إلى التصعيد” يتمثل بتوجيه ضربة عسكرية مفاجئة لايران سيترتب عليه رد فعل كبير على دول الخليج ، أوهجمات من فصائل مرتبطة بإيران على مصالح أمريكية أو خليجية قد تدفع برد مباشر، الامر الذي سيُنهي دور الوساطة فوراً وهذا ان حدث يعني ان طهران حصلت على غطاء أو تفاهم مع روسيا يجعلها أكثر جرأة في الرد ، نعتقد ان الوضع قابل للانفجار بسرعة وان أي من هذه الشرارات قد ينقل المنطقة من التهدئة إلى المواجهة خلال وقت قصير جداً



























