رئيس التحرير / د. اسماعيل الجنابي
الثلاثاء,21 أبريل, 2026
وكالة أخبار العرب: العالم بين يديك
  • الرئيسية
  • أخبار
    • الكل
    • أخبار العراق
    • أخبار عربية
    • اخبار دولية
    عاجل…  قوات درع الوطن: نقوم الآن بتأمين مداخل ومخارج محافظة المهرة

    ترامب: مستعدون عسكريا للتحرك ضد إيران

    نائب الرئيس الامريكي يغادر إلى إسلام آباد الثلاثاء للتفاوض مع إيران

    نائب الرئيس الامريكي يغادر إلى إسلام آباد الثلاثاء للتفاوض مع إيران

    عاجل…  قوات درع الوطن: نقوم الآن بتأمين مداخل ومخارج محافظة المهرة

    طهران تطلب من واشنطن الافراج عن سفينتها المحتجزة والاخيرة ترد بحجز سفينة أخرى

    الخارجية الإيرانية: لا نية لدينا بعقد جولة جديدة من المفاوضات مع أميركا

    “الفرصة الاخيرة” مفاوضات إسلام آباد بلا خيارات

    الفراق هو سيد الاختيارات ياصديقي

    قلبي ما زال ينبض بالأمل

    مجلس التعاون الخليجي يرحب بإدانة فرض إيران رسوما لعبور هرمز

    مجلس التعاون الخليجي يرحب بإدانة فرض إيران رسوما لعبور هرمز

    Trending Tags

    • اخبار العراق
    • نتائج الانتخابات
    • تغير المناخ
    • وادي السيليكون
    • قصص السوق
    • ايران
  • كتاب أخبار العرب
    عمرة الذكية الانتقال من الخطاب الرقمي إلى الكفاءة التشغيلية

    الدبلوماسية الأردنية بين الحضور التقليدي وصناعة الفرص

    الشرق الأوسط بين المشروع الصهيوني والمشروع الفارسي 

    “الحمائم والصقور” لعبة الازدواجية في السياسة الاقليمية 

    العالم يترقب نتائج تهديد ترامب الزمني والتعنت الايراني

    من يتخذ القرار في ايران وسط ضبابية مصير المرشد الجديد؟

    الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية لمضيق هرمز

    الشرق الاوسط بين صراع المحاور واعادة تشكيل النظام الدولي

  • مقالات مختارة
    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    تحت المجهر “عدالة السماء”

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

    من “مدينة صدام” إلى “مزرعة المليشيات”: كيف تغيّر الولاء في العراق؟

    من “مدينة صدام” إلى “مزرعة المليشيات”: كيف تغيّر الولاء في العراق؟

  • صحافة عربية ودولية
    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

  • تغريدات
  • دراسات وبحوث
  • رياضة
لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح
  • الرئيسية
  • أخبار
    • الكل
    • أخبار العراق
    • أخبار عربية
    • اخبار دولية
    عاجل…  قوات درع الوطن: نقوم الآن بتأمين مداخل ومخارج محافظة المهرة

    ترامب: مستعدون عسكريا للتحرك ضد إيران

    نائب الرئيس الامريكي يغادر إلى إسلام آباد الثلاثاء للتفاوض مع إيران

    نائب الرئيس الامريكي يغادر إلى إسلام آباد الثلاثاء للتفاوض مع إيران

    عاجل…  قوات درع الوطن: نقوم الآن بتأمين مداخل ومخارج محافظة المهرة

    طهران تطلب من واشنطن الافراج عن سفينتها المحتجزة والاخيرة ترد بحجز سفينة أخرى

    الخارجية الإيرانية: لا نية لدينا بعقد جولة جديدة من المفاوضات مع أميركا

    “الفرصة الاخيرة” مفاوضات إسلام آباد بلا خيارات

    الفراق هو سيد الاختيارات ياصديقي

    قلبي ما زال ينبض بالأمل

    مجلس التعاون الخليجي يرحب بإدانة فرض إيران رسوما لعبور هرمز

    مجلس التعاون الخليجي يرحب بإدانة فرض إيران رسوما لعبور هرمز

    Trending Tags

    • اخبار العراق
    • نتائج الانتخابات
    • تغير المناخ
    • وادي السيليكون
    • قصص السوق
    • ايران
  • كتاب أخبار العرب
    عمرة الذكية الانتقال من الخطاب الرقمي إلى الكفاءة التشغيلية

    الدبلوماسية الأردنية بين الحضور التقليدي وصناعة الفرص

    الشرق الأوسط بين المشروع الصهيوني والمشروع الفارسي 

    “الحمائم والصقور” لعبة الازدواجية في السياسة الاقليمية 

    العالم يترقب نتائج تهديد ترامب الزمني والتعنت الايراني

    من يتخذ القرار في ايران وسط ضبابية مصير المرشد الجديد؟

    الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية لمضيق هرمز

    الشرق الاوسط بين صراع المحاور واعادة تشكيل النظام الدولي

  • مقالات مختارة
    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    حلف الغدر بين “أمريكا وإسرائيل وإيران”

    تحت المجهر “عدالة السماء”

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

    رواتب كردستان.. صراع النفط والدستور

    من “مدينة صدام” إلى “مزرعة المليشيات”: كيف تغيّر الولاء في العراق؟

    من “مدينة صدام” إلى “مزرعة المليشيات”: كيف تغيّر الولاء في العراق؟

  • صحافة عربية ودولية
    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    فضائح “إبستين” تكشف أسماء ثقيلة مصحوبة بالاعتذارات والاستقالات وإلاحراج

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    واشنطن بوست: هجمات السابع من أكتوبر انتجت “إسرائيل جديدة”

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    “كيت ميدلتون” بمفردها ضمن رحلة تسوق نادرة

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

    ما حقيقة شائعات ارتباط أوباما بالممثلة جينيفر أنيستون؟

  • تغريدات
  • دراسات وبحوث
  • رياضة
لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح
وكالة أخبار العرب: العالم بين يديك
لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح

“الفرصة الاخيرة” مفاوضات إسلام آباد بلا خيارات

قسم التحرير قسم التحرير
الثلاثاء, 21 أبريل , 2026 الساعة 11:23 صباحًا (مكة المكرمة)
مدة المقالة: 4 دقائق قراءة
A A
0
الخارجية الإيرانية: لا نية لدينا بعقد جولة جديدة من المفاوضات مع أميركا
المشاركة عبر فيسبوكالمشاركة عبر تويترالمشاركة عبر واتسابالمشاركة عبر الايميل
ADVERTISEMENT

في خضم مشهد بالغ التعقيد تتشابك فيه الحسابات الجيوسياسية مع تصريحات متضاربة تتقاطع وتتناقض، تقف المنطقة على أعتاب لحظة فارقة قد تعيد رسم ملامح الملف الإيراني برمته.

جولة تفاوضية ثانية بين واشنطن وطهران تلوح في أفق إسلام آباد، لكنها لا تزال محاطة بأسئلة مصيرية مقلقة: من يملك القرار داخل إيران فعلا؟ وهل الوفد الذي يحضر قادر على إلزام النظام بما يوقع عليه؟ وأين تقع الخطوط الحمراء التي لن تتجاوزها طهران مهما اشتد الضغط؟

إيران مجبرة على إسلام آباد.. والحصار يحسم الجدل

ذهب الكاتب الصحفي محمد الحمادي، خلال حديثه لسكاي نيوز عربية إلى أن المشهد التفاوضي يكشف عن “حرب تصريحات” تتسم بالشد واللين في آن واحد، مشيرا إلى أن أغلب المسؤولين الإيرانيين تحدثوا وغردوا وصرحوا خلال الـ24 ساعة الماضية، وكلهم يسيرون في اتجاه إبقاء باب التفاوض مفتوحا نحو إسلام آباد.

وأضاف الحمادي أن إيران باتت تملك ساعات قبل انتهاء مهلة الهدنة ووقف إطلاق النار، مما يجعل حساباتها “دقيقة وصعبة جدا”، خاصة أن النظام الإيراني اختبر ترامب خلال حرب الأربعين يوما ورأى أنه لا يردعه شيء وقادر على التصعيد العسكري في أي لحظة.

ولفت الحمادي إلى أن المفاوض الإيراني “قد يذهب مجبرا إلى إسلام آباد”، في حين أكد رئيس قطاع تريندز جلوبال بمركز تريندز للبحوث، عوض البريكي أن الوفد الإيراني “سيكون مجبرا على الذهاب”، مستندا إلى حجم الضغوط الاقتصادية الهائلة التي يفرضها الحصار الأميركي، إذ تقدر الخسائر الاقتصادية بـ435 مليون دولار يوميا، ما يعادل 13 مليار دولار شهريا، علما بأن أكثر من 90% من واردات وصادرات إيران تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعل البدائل المتاحة أمام طهران شحيحة للغاية.

الحرس الثوري.. العقبة الكبرى في وجه أي اتفاق

أثار الخبير في العلاقات الدولية إيلي الهندي، خلال حديثه تساؤلات جوهرية حول أهلية الوفد الإيراني المفاوض، قائلا إنه “ما زال يشكك في أن من هم موجودون في إسلام آباد قادرون فعلا على التكلم باسم النظام”، لافتا إلى مشكلة بنيوية حقيقية تكمن في أن التفاوض يجري مع السياسيين في حين أن القرار الفعلي هو في يد الحرس الثوري.

وتساءل الهندي: هل تمتلك قيادة الحرس الثوري الواقعية البراغماتية الكافية لتقبل التنازلات اللازمة؟ أم أن طبيعة النظام العقائدية والأيديولوجية، التي تعتبر “القتال حتى النهاية والاستشهاد في سبيل القضية مبدأ أساسياً”، ستتغلب على أي منطق حسابي؟ وأضاف أن النظام لا يعطي أي اهتمام لمصلحة الشعب الإيراني والاقتصاد.

من جهته، كشف الخبير في الشؤون الإيرانية شادي دياب أن ثمة أزمة شرعية حقيقية تتفاعل في العمق الإيراني، مطروحا فيها السؤال الجوهري: من يمنح الشرعية لمن في ظل غياب من يمنح هذه الشرعية؟ وأن ثمة شكوكا داخلية حول من أعطى التفويض للتنازل عن هذه النقاط أو القبول بتلك الشروط.

دونالد ترامب

وأشار دياب إلى أن محمد باقر قاليباف، الذي يعد من صقور النظام، تصدر المشهد والدفاع عن خيار التفاوض، فأطلق تصريحات “غير مسبوقة” اعترف فيها صراحة بالقوة الأميركية، وهو ما وصفه دياب بأنه “أول مرة يعترف فيها الإيرانيون بقوة الولايات المتحدة“.

ورأى أن هذه التصريحات كانت رسالة على مستويين: رسالة للمتشددين في الحرس الثوري تحثهم على مواجهة الواقع وقبول التفاوض حماية لما تبقى من النظام، ورسالة للداخل الإيراني تهيئه لاحتمال التوقيع على اتفاق.

وكشف دياب أن قاليباف تعرض لهجوم غير مسبوق من أنصار سعيد جليلي في منصات التواصل، “كادوا أن يخونوه”، وطالبوا بإثبات أن المرشد مجتبى خامنئي هو من منحه الشرعية للتنازل، لا سيما فيما يخص ملف مضيق هرمز والملف النووي.

وأكد دياب أن الوفد الإيراني على الأرجح سيذهب إلى إسلام آباد “لأنه مضطر، هذه فرصته الأخيرة”، وقد سمع من حلفائه في روسيا والصين أن “هذه فرصتكم الأخيرة، بعد هذا لن نتمكن من دعمكم في أي موقف”.

إيران تبيع الوقت.. وترامب يبشر بالاتفاق

في تحليله للخطاب الأميركي-الإيراني، رأى الحمادي أن تصريحات ترامب الذي “يبشر بالاتفاق ويوشر بالتوقيع كأن الأمر قد انتهى” لا تأتي من فراغ، مستشهدا بتصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزيشكيان حول أهمية الدبلوماسية شريطة ألا تكون على حساب المصالح القومية، معتبرا أن هذه المؤشرات تبشر بأن “هناك شيئا ما سيحدث”.

غير أن دياب نبه إلى أن التصريحات “ليست دوما تعبر عن مضمونها بالكلمات كما هي”، وأن إيران تحاول دوما في كل نقطة تحول شراء الوقت، بينما الجانب الأميركي “لا يملك الكثير من الوقت” لأنه على أعتاب استحقاقات داخلية تفرض عليه إنهاء الملف الإيراني بأقل الخسائر الممكنة، وذلك لأن إطالة أمد الأزمة “ستكبد الاقتصاد العالمي خسائر كبيرة”.

وأشار البريكي إلى أن حصار مضيق هرمز “سينقلب على الجانب الإيراني”، إذ إن استمرار الإغلاق من جانب طهران سيدفع واشنطن للمضي في حصارها، فتتضرر إيران وحدها من هذه المعادلة.

الملف النووي أهون الملفات.. والأذرع الإقليمية الخط الأحمر الأول

في مفارقة لافتة خالف فيها الرأي السائد، أكد الهندي أن “مسألة النووي قد تكون أسهل ما يمكن الاتفاق عليه بين البلدين”، مستندا إلى أن إيران تمتلك المعرفة والكوادر والبرنامج، وبالتالي لن تتمكن من التخلي عن هذه المعرفة مهما كان الاتفاق.

وأشار إلى أن ثمة حلولا “خارج الصندوق” قابلة للتطبيق، كاستيراد اليورانيوم المخصب من الخارج عبر روسيا أو عبر المنظومة الدولية، أو إيداعه لدى دولة ثالثة كباكستان بدلا من تسليمه لأميركا، مؤكداً أن الملف النووي “لا يشكل جوهرا أساسيا من أيديولوجية النظام”.

في المقابل، أكد الهندي أن ملف الأذرع الإقليمية “جوهري لوجود النظام وفكرة تصدير الثورة”، مشيرا إلى أن طهران لديها “مشكلة أكبر في التخلي عن حزب الله مما لديها مشكلة في تأجيل حصولها على السلاح النووي“، وأن إيران قابلة للتفاوض على تأجيل برنامجها النووي لخمس أو عشر سنوات، لكنها لن تتنازل عن أذرعها الإقليمية. كما أضاف أنه لا يعتقد أنها ستقبل بتحديد برنامجها الصاروخي بشكل كامل.

وأكد الحمادي أن إيران قد تكون مرنة نسبيا في ملف اليورانيوم، لكنه أثار تساؤلا عميقا حول الكيفية التي سيبرر بها النظام للداخل الإيراني تخليه عن برنامج دمر البلد بسببه على مدار سنوات، مشيراة إلى أن الداخل الإيراني يعاني احتقانا قابلا للانفجار في أي لحظة.

ورسم دياب صورة قاتمة لوضع الاقتصاد الإيراني، كاشفا أن 95% من الوحدات الصناعية إما مدمرة كليا أو جزئيا، وأن خمس محافظات إيرانية شهدت تعطل ما بين مليون و3 ملايين عامل، محذرا من أن ورقة مضيق هرمز “ستنقلب على إيران نفسها إذا استمر الإغلاق”.

اليورانيوم الإيراني بين الخيار العسكري والضغط السياسي

هل يرفع ترامب الحصار عن إيران مقابل اليورانيوم؟

من جهته، رصد الهندي مسارا من التراجعات الإيرانية المتتالية، إذ بدأت طهران برفض التفاوض على اتفاق شامل، ثم تراجعت. ثم اشترطت أن يكون لبنان ضمن الاتفاق فسقط هذا الشرط.

ثم اشترطت رفع الحصار قبل الذهاب إلى الجولة الثانية، “ويبدو أن ذلك سقط أيضا”، مستنتجا أن إيران تمارس حقها المشروع في التلاعب بما يسرب للإعلام مقارنة بما يتداوَل في الداخل.

ونبّه إلى أن الجولة الثانية حتى لو انعقدت لن تكون سوى بداية، إذ قد تفضي إلى “اتفاق إطار شامل” يتبع بأسابيع من المفاوضات التفصيلية.

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

في خضم مشهد بالغ التعقيد تتشابك فيه الحسابات الجيوسياسية مع تصريحات متضاربة تتقاطع وتتناقض، تقف المنطقة على أعتاب لحظة فارقة قد تعيد رسم ملامح الملف الإيراني برمته.

جولة تفاوضية ثانية بين واشنطن وطهران تلوح في أفق إسلام آباد، لكنها لا تزال محاطة بأسئلة مصيرية مقلقة: من يملك القرار داخل إيران فعلا؟ وهل الوفد الذي يحضر قادر على إلزام النظام بما يوقع عليه؟ وأين تقع الخطوط الحمراء التي لن تتجاوزها طهران مهما اشتد الضغط؟

إيران مجبرة على إسلام آباد.. والحصار يحسم الجدل

ذهب الكاتب الصحفي محمد الحمادي، خلال حديثه لسكاي نيوز عربية إلى أن المشهد التفاوضي يكشف عن “حرب تصريحات” تتسم بالشد واللين في آن واحد، مشيرا إلى أن أغلب المسؤولين الإيرانيين تحدثوا وغردوا وصرحوا خلال الـ24 ساعة الماضية، وكلهم يسيرون في اتجاه إبقاء باب التفاوض مفتوحا نحو إسلام آباد.

وأضاف الحمادي أن إيران باتت تملك ساعات قبل انتهاء مهلة الهدنة ووقف إطلاق النار، مما يجعل حساباتها “دقيقة وصعبة جدا”، خاصة أن النظام الإيراني اختبر ترامب خلال حرب الأربعين يوما ورأى أنه لا يردعه شيء وقادر على التصعيد العسكري في أي لحظة.

ولفت الحمادي إلى أن المفاوض الإيراني “قد يذهب مجبرا إلى إسلام آباد”، في حين أكد رئيس قطاع تريندز جلوبال بمركز تريندز للبحوث، عوض البريكي أن الوفد الإيراني “سيكون مجبرا على الذهاب”، مستندا إلى حجم الضغوط الاقتصادية الهائلة التي يفرضها الحصار الأميركي، إذ تقدر الخسائر الاقتصادية بـ435 مليون دولار يوميا، ما يعادل 13 مليار دولار شهريا، علما بأن أكثر من 90% من واردات وصادرات إيران تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعل البدائل المتاحة أمام طهران شحيحة للغاية.

الحرس الثوري.. العقبة الكبرى في وجه أي اتفاق

أثار الخبير في العلاقات الدولية إيلي الهندي، خلال حديثه تساؤلات جوهرية حول أهلية الوفد الإيراني المفاوض، قائلا إنه “ما زال يشكك في أن من هم موجودون في إسلام آباد قادرون فعلا على التكلم باسم النظام”، لافتا إلى مشكلة بنيوية حقيقية تكمن في أن التفاوض يجري مع السياسيين في حين أن القرار الفعلي هو في يد الحرس الثوري.

وتساءل الهندي: هل تمتلك قيادة الحرس الثوري الواقعية البراغماتية الكافية لتقبل التنازلات اللازمة؟ أم أن طبيعة النظام العقائدية والأيديولوجية، التي تعتبر “القتال حتى النهاية والاستشهاد في سبيل القضية مبدأ أساسياً”، ستتغلب على أي منطق حسابي؟ وأضاف أن النظام لا يعطي أي اهتمام لمصلحة الشعب الإيراني والاقتصاد.

من جهته، كشف الخبير في الشؤون الإيرانية شادي دياب أن ثمة أزمة شرعية حقيقية تتفاعل في العمق الإيراني، مطروحا فيها السؤال الجوهري: من يمنح الشرعية لمن في ظل غياب من يمنح هذه الشرعية؟ وأن ثمة شكوكا داخلية حول من أعطى التفويض للتنازل عن هذه النقاط أو القبول بتلك الشروط.

دونالد ترامب

وأشار دياب إلى أن محمد باقر قاليباف، الذي يعد من صقور النظام، تصدر المشهد والدفاع عن خيار التفاوض، فأطلق تصريحات “غير مسبوقة” اعترف فيها صراحة بالقوة الأميركية، وهو ما وصفه دياب بأنه “أول مرة يعترف فيها الإيرانيون بقوة الولايات المتحدة“.

ورأى أن هذه التصريحات كانت رسالة على مستويين: رسالة للمتشددين في الحرس الثوري تحثهم على مواجهة الواقع وقبول التفاوض حماية لما تبقى من النظام، ورسالة للداخل الإيراني تهيئه لاحتمال التوقيع على اتفاق.

وكشف دياب أن قاليباف تعرض لهجوم غير مسبوق من أنصار سعيد جليلي في منصات التواصل، “كادوا أن يخونوه”، وطالبوا بإثبات أن المرشد مجتبى خامنئي هو من منحه الشرعية للتنازل، لا سيما فيما يخص ملف مضيق هرمز والملف النووي.

وأكد دياب أن الوفد الإيراني على الأرجح سيذهب إلى إسلام آباد “لأنه مضطر، هذه فرصته الأخيرة”، وقد سمع من حلفائه في روسيا والصين أن “هذه فرصتكم الأخيرة، بعد هذا لن نتمكن من دعمكم في أي موقف”.

إيران تبيع الوقت.. وترامب يبشر بالاتفاق

في تحليله للخطاب الأميركي-الإيراني، رأى الحمادي أن تصريحات ترامب الذي “يبشر بالاتفاق ويوشر بالتوقيع كأن الأمر قد انتهى” لا تأتي من فراغ، مستشهدا بتصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزيشكيان حول أهمية الدبلوماسية شريطة ألا تكون على حساب المصالح القومية، معتبرا أن هذه المؤشرات تبشر بأن “هناك شيئا ما سيحدث”.

غير أن دياب نبه إلى أن التصريحات “ليست دوما تعبر عن مضمونها بالكلمات كما هي”، وأن إيران تحاول دوما في كل نقطة تحول شراء الوقت، بينما الجانب الأميركي “لا يملك الكثير من الوقت” لأنه على أعتاب استحقاقات داخلية تفرض عليه إنهاء الملف الإيراني بأقل الخسائر الممكنة، وذلك لأن إطالة أمد الأزمة “ستكبد الاقتصاد العالمي خسائر كبيرة”.

وأشار البريكي إلى أن حصار مضيق هرمز “سينقلب على الجانب الإيراني”، إذ إن استمرار الإغلاق من جانب طهران سيدفع واشنطن للمضي في حصارها، فتتضرر إيران وحدها من هذه المعادلة.

الملف النووي أهون الملفات.. والأذرع الإقليمية الخط الأحمر الأول

في مفارقة لافتة خالف فيها الرأي السائد، أكد الهندي أن “مسألة النووي قد تكون أسهل ما يمكن الاتفاق عليه بين البلدين”، مستندا إلى أن إيران تمتلك المعرفة والكوادر والبرنامج، وبالتالي لن تتمكن من التخلي عن هذه المعرفة مهما كان الاتفاق.

وأشار إلى أن ثمة حلولا “خارج الصندوق” قابلة للتطبيق، كاستيراد اليورانيوم المخصب من الخارج عبر روسيا أو عبر المنظومة الدولية، أو إيداعه لدى دولة ثالثة كباكستان بدلا من تسليمه لأميركا، مؤكداً أن الملف النووي “لا يشكل جوهرا أساسيا من أيديولوجية النظام”.

في المقابل، أكد الهندي أن ملف الأذرع الإقليمية “جوهري لوجود النظام وفكرة تصدير الثورة”، مشيرا إلى أن طهران لديها “مشكلة أكبر في التخلي عن حزب الله مما لديها مشكلة في تأجيل حصولها على السلاح النووي“، وأن إيران قابلة للتفاوض على تأجيل برنامجها النووي لخمس أو عشر سنوات، لكنها لن تتنازل عن أذرعها الإقليمية. كما أضاف أنه لا يعتقد أنها ستقبل بتحديد برنامجها الصاروخي بشكل كامل.

وأكد الحمادي أن إيران قد تكون مرنة نسبيا في ملف اليورانيوم، لكنه أثار تساؤلا عميقا حول الكيفية التي سيبرر بها النظام للداخل الإيراني تخليه عن برنامج دمر البلد بسببه على مدار سنوات، مشيراة إلى أن الداخل الإيراني يعاني احتقانا قابلا للانفجار في أي لحظة.

ورسم دياب صورة قاتمة لوضع الاقتصاد الإيراني، كاشفا أن 95% من الوحدات الصناعية إما مدمرة كليا أو جزئيا، وأن خمس محافظات إيرانية شهدت تعطل ما بين مليون و3 ملايين عامل، محذرا من أن ورقة مضيق هرمز “ستنقلب على إيران نفسها إذا استمر الإغلاق”.

اليورانيوم الإيراني بين الخيار العسكري والضغط السياسي

هل يرفع ترامب الحصار عن إيران مقابل اليورانيوم؟

من جهته، رصد الهندي مسارا من التراجعات الإيرانية المتتالية، إذ بدأت طهران برفض التفاوض على اتفاق شامل، ثم تراجعت. ثم اشترطت أن يكون لبنان ضمن الاتفاق فسقط هذا الشرط.

ثم اشترطت رفع الحصار قبل الذهاب إلى الجولة الثانية، “ويبدو أن ذلك سقط أيضا”، مستنتجا أن إيران تمارس حقها المشروع في التلاعب بما يسرب للإعلام مقارنة بما يتداوَل في الداخل.

ونبّه إلى أن الجولة الثانية حتى لو انعقدت لن تكون سوى بداية، إذ قد تفضي إلى “اتفاق إطار شامل” يتبع بأسابيع من المفاوضات التفصيلية.

اقرأ أيضا

ترامب: مستعدون عسكريا للتحرك ضد إيران

نائب الرئيس الامريكي يغادر إلى إسلام آباد الثلاثاء للتفاوض مع إيران

طهران تطلب من واشنطن الافراج عن سفينتها المحتجزة والاخيرة ترد بحجز سفينة أخرى

ADVERTISEMENT

في خضم مشهد بالغ التعقيد تتشابك فيه الحسابات الجيوسياسية مع تصريحات متضاربة تتقاطع وتتناقض، تقف المنطقة على أعتاب لحظة فارقة قد تعيد رسم ملامح الملف الإيراني برمته.

جولة تفاوضية ثانية بين واشنطن وطهران تلوح في أفق إسلام آباد، لكنها لا تزال محاطة بأسئلة مصيرية مقلقة: من يملك القرار داخل إيران فعلا؟ وهل الوفد الذي يحضر قادر على إلزام النظام بما يوقع عليه؟ وأين تقع الخطوط الحمراء التي لن تتجاوزها طهران مهما اشتد الضغط؟

إيران مجبرة على إسلام آباد.. والحصار يحسم الجدل

ذهب الكاتب الصحفي محمد الحمادي، خلال حديثه لسكاي نيوز عربية إلى أن المشهد التفاوضي يكشف عن “حرب تصريحات” تتسم بالشد واللين في آن واحد، مشيرا إلى أن أغلب المسؤولين الإيرانيين تحدثوا وغردوا وصرحوا خلال الـ24 ساعة الماضية، وكلهم يسيرون في اتجاه إبقاء باب التفاوض مفتوحا نحو إسلام آباد.

وأضاف الحمادي أن إيران باتت تملك ساعات قبل انتهاء مهلة الهدنة ووقف إطلاق النار، مما يجعل حساباتها “دقيقة وصعبة جدا”، خاصة أن النظام الإيراني اختبر ترامب خلال حرب الأربعين يوما ورأى أنه لا يردعه شيء وقادر على التصعيد العسكري في أي لحظة.

ولفت الحمادي إلى أن المفاوض الإيراني “قد يذهب مجبرا إلى إسلام آباد”، في حين أكد رئيس قطاع تريندز جلوبال بمركز تريندز للبحوث، عوض البريكي أن الوفد الإيراني “سيكون مجبرا على الذهاب”، مستندا إلى حجم الضغوط الاقتصادية الهائلة التي يفرضها الحصار الأميركي، إذ تقدر الخسائر الاقتصادية بـ435 مليون دولار يوميا، ما يعادل 13 مليار دولار شهريا، علما بأن أكثر من 90% من واردات وصادرات إيران تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعل البدائل المتاحة أمام طهران شحيحة للغاية.

الحرس الثوري.. العقبة الكبرى في وجه أي اتفاق

أثار الخبير في العلاقات الدولية إيلي الهندي، خلال حديثه تساؤلات جوهرية حول أهلية الوفد الإيراني المفاوض، قائلا إنه “ما زال يشكك في أن من هم موجودون في إسلام آباد قادرون فعلا على التكلم باسم النظام”، لافتا إلى مشكلة بنيوية حقيقية تكمن في أن التفاوض يجري مع السياسيين في حين أن القرار الفعلي هو في يد الحرس الثوري.

وتساءل الهندي: هل تمتلك قيادة الحرس الثوري الواقعية البراغماتية الكافية لتقبل التنازلات اللازمة؟ أم أن طبيعة النظام العقائدية والأيديولوجية، التي تعتبر “القتال حتى النهاية والاستشهاد في سبيل القضية مبدأ أساسياً”، ستتغلب على أي منطق حسابي؟ وأضاف أن النظام لا يعطي أي اهتمام لمصلحة الشعب الإيراني والاقتصاد.

من جهته، كشف الخبير في الشؤون الإيرانية شادي دياب أن ثمة أزمة شرعية حقيقية تتفاعل في العمق الإيراني، مطروحا فيها السؤال الجوهري: من يمنح الشرعية لمن في ظل غياب من يمنح هذه الشرعية؟ وأن ثمة شكوكا داخلية حول من أعطى التفويض للتنازل عن هذه النقاط أو القبول بتلك الشروط.

دونالد ترامب

وأشار دياب إلى أن محمد باقر قاليباف، الذي يعد من صقور النظام، تصدر المشهد والدفاع عن خيار التفاوض، فأطلق تصريحات “غير مسبوقة” اعترف فيها صراحة بالقوة الأميركية، وهو ما وصفه دياب بأنه “أول مرة يعترف فيها الإيرانيون بقوة الولايات المتحدة“.

ورأى أن هذه التصريحات كانت رسالة على مستويين: رسالة للمتشددين في الحرس الثوري تحثهم على مواجهة الواقع وقبول التفاوض حماية لما تبقى من النظام، ورسالة للداخل الإيراني تهيئه لاحتمال التوقيع على اتفاق.

وكشف دياب أن قاليباف تعرض لهجوم غير مسبوق من أنصار سعيد جليلي في منصات التواصل، “كادوا أن يخونوه”، وطالبوا بإثبات أن المرشد مجتبى خامنئي هو من منحه الشرعية للتنازل، لا سيما فيما يخص ملف مضيق هرمز والملف النووي.

وأكد دياب أن الوفد الإيراني على الأرجح سيذهب إلى إسلام آباد “لأنه مضطر، هذه فرصته الأخيرة”، وقد سمع من حلفائه في روسيا والصين أن “هذه فرصتكم الأخيرة، بعد هذا لن نتمكن من دعمكم في أي موقف”.

إيران تبيع الوقت.. وترامب يبشر بالاتفاق

في تحليله للخطاب الأميركي-الإيراني، رأى الحمادي أن تصريحات ترامب الذي “يبشر بالاتفاق ويوشر بالتوقيع كأن الأمر قد انتهى” لا تأتي من فراغ، مستشهدا بتصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزيشكيان حول أهمية الدبلوماسية شريطة ألا تكون على حساب المصالح القومية، معتبرا أن هذه المؤشرات تبشر بأن “هناك شيئا ما سيحدث”.

غير أن دياب نبه إلى أن التصريحات “ليست دوما تعبر عن مضمونها بالكلمات كما هي”، وأن إيران تحاول دوما في كل نقطة تحول شراء الوقت، بينما الجانب الأميركي “لا يملك الكثير من الوقت” لأنه على أعتاب استحقاقات داخلية تفرض عليه إنهاء الملف الإيراني بأقل الخسائر الممكنة، وذلك لأن إطالة أمد الأزمة “ستكبد الاقتصاد العالمي خسائر كبيرة”.

وأشار البريكي إلى أن حصار مضيق هرمز “سينقلب على الجانب الإيراني”، إذ إن استمرار الإغلاق من جانب طهران سيدفع واشنطن للمضي في حصارها، فتتضرر إيران وحدها من هذه المعادلة.

الملف النووي أهون الملفات.. والأذرع الإقليمية الخط الأحمر الأول

في مفارقة لافتة خالف فيها الرأي السائد، أكد الهندي أن “مسألة النووي قد تكون أسهل ما يمكن الاتفاق عليه بين البلدين”، مستندا إلى أن إيران تمتلك المعرفة والكوادر والبرنامج، وبالتالي لن تتمكن من التخلي عن هذه المعرفة مهما كان الاتفاق.

وأشار إلى أن ثمة حلولا “خارج الصندوق” قابلة للتطبيق، كاستيراد اليورانيوم المخصب من الخارج عبر روسيا أو عبر المنظومة الدولية، أو إيداعه لدى دولة ثالثة كباكستان بدلا من تسليمه لأميركا، مؤكداً أن الملف النووي “لا يشكل جوهرا أساسيا من أيديولوجية النظام”.

في المقابل، أكد الهندي أن ملف الأذرع الإقليمية “جوهري لوجود النظام وفكرة تصدير الثورة”، مشيرا إلى أن طهران لديها “مشكلة أكبر في التخلي عن حزب الله مما لديها مشكلة في تأجيل حصولها على السلاح النووي“، وأن إيران قابلة للتفاوض على تأجيل برنامجها النووي لخمس أو عشر سنوات، لكنها لن تتنازل عن أذرعها الإقليمية. كما أضاف أنه لا يعتقد أنها ستقبل بتحديد برنامجها الصاروخي بشكل كامل.

وأكد الحمادي أن إيران قد تكون مرنة نسبيا في ملف اليورانيوم، لكنه أثار تساؤلا عميقا حول الكيفية التي سيبرر بها النظام للداخل الإيراني تخليه عن برنامج دمر البلد بسببه على مدار سنوات، مشيراة إلى أن الداخل الإيراني يعاني احتقانا قابلا للانفجار في أي لحظة.

ورسم دياب صورة قاتمة لوضع الاقتصاد الإيراني، كاشفا أن 95% من الوحدات الصناعية إما مدمرة كليا أو جزئيا، وأن خمس محافظات إيرانية شهدت تعطل ما بين مليون و3 ملايين عامل، محذرا من أن ورقة مضيق هرمز “ستنقلب على إيران نفسها إذا استمر الإغلاق”.

اليورانيوم الإيراني بين الخيار العسكري والضغط السياسي

هل يرفع ترامب الحصار عن إيران مقابل اليورانيوم؟

من جهته، رصد الهندي مسارا من التراجعات الإيرانية المتتالية، إذ بدأت طهران برفض التفاوض على اتفاق شامل، ثم تراجعت. ثم اشترطت أن يكون لبنان ضمن الاتفاق فسقط هذا الشرط.

ثم اشترطت رفع الحصار قبل الذهاب إلى الجولة الثانية، “ويبدو أن ذلك سقط أيضا”، مستنتجا أن إيران تمارس حقها المشروع في التلاعب بما يسرب للإعلام مقارنة بما يتداوَل في الداخل.

ونبّه إلى أن الجولة الثانية حتى لو انعقدت لن تكون سوى بداية، إذ قد تفضي إلى “اتفاق إطار شامل” يتبع بأسابيع من المفاوضات التفصيلية.

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

في خضم مشهد بالغ التعقيد تتشابك فيه الحسابات الجيوسياسية مع تصريحات متضاربة تتقاطع وتتناقض، تقف المنطقة على أعتاب لحظة فارقة قد تعيد رسم ملامح الملف الإيراني برمته.

جولة تفاوضية ثانية بين واشنطن وطهران تلوح في أفق إسلام آباد، لكنها لا تزال محاطة بأسئلة مصيرية مقلقة: من يملك القرار داخل إيران فعلا؟ وهل الوفد الذي يحضر قادر على إلزام النظام بما يوقع عليه؟ وأين تقع الخطوط الحمراء التي لن تتجاوزها طهران مهما اشتد الضغط؟

إيران مجبرة على إسلام آباد.. والحصار يحسم الجدل

ذهب الكاتب الصحفي محمد الحمادي، خلال حديثه لسكاي نيوز عربية إلى أن المشهد التفاوضي يكشف عن “حرب تصريحات” تتسم بالشد واللين في آن واحد، مشيرا إلى أن أغلب المسؤولين الإيرانيين تحدثوا وغردوا وصرحوا خلال الـ24 ساعة الماضية، وكلهم يسيرون في اتجاه إبقاء باب التفاوض مفتوحا نحو إسلام آباد.

وأضاف الحمادي أن إيران باتت تملك ساعات قبل انتهاء مهلة الهدنة ووقف إطلاق النار، مما يجعل حساباتها “دقيقة وصعبة جدا”، خاصة أن النظام الإيراني اختبر ترامب خلال حرب الأربعين يوما ورأى أنه لا يردعه شيء وقادر على التصعيد العسكري في أي لحظة.

ولفت الحمادي إلى أن المفاوض الإيراني “قد يذهب مجبرا إلى إسلام آباد”، في حين أكد رئيس قطاع تريندز جلوبال بمركز تريندز للبحوث، عوض البريكي أن الوفد الإيراني “سيكون مجبرا على الذهاب”، مستندا إلى حجم الضغوط الاقتصادية الهائلة التي يفرضها الحصار الأميركي، إذ تقدر الخسائر الاقتصادية بـ435 مليون دولار يوميا، ما يعادل 13 مليار دولار شهريا، علما بأن أكثر من 90% من واردات وصادرات إيران تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعل البدائل المتاحة أمام طهران شحيحة للغاية.

الحرس الثوري.. العقبة الكبرى في وجه أي اتفاق

أثار الخبير في العلاقات الدولية إيلي الهندي، خلال حديثه تساؤلات جوهرية حول أهلية الوفد الإيراني المفاوض، قائلا إنه “ما زال يشكك في أن من هم موجودون في إسلام آباد قادرون فعلا على التكلم باسم النظام”، لافتا إلى مشكلة بنيوية حقيقية تكمن في أن التفاوض يجري مع السياسيين في حين أن القرار الفعلي هو في يد الحرس الثوري.

وتساءل الهندي: هل تمتلك قيادة الحرس الثوري الواقعية البراغماتية الكافية لتقبل التنازلات اللازمة؟ أم أن طبيعة النظام العقائدية والأيديولوجية، التي تعتبر “القتال حتى النهاية والاستشهاد في سبيل القضية مبدأ أساسياً”، ستتغلب على أي منطق حسابي؟ وأضاف أن النظام لا يعطي أي اهتمام لمصلحة الشعب الإيراني والاقتصاد.

من جهته، كشف الخبير في الشؤون الإيرانية شادي دياب أن ثمة أزمة شرعية حقيقية تتفاعل في العمق الإيراني، مطروحا فيها السؤال الجوهري: من يمنح الشرعية لمن في ظل غياب من يمنح هذه الشرعية؟ وأن ثمة شكوكا داخلية حول من أعطى التفويض للتنازل عن هذه النقاط أو القبول بتلك الشروط.

دونالد ترامب

وأشار دياب إلى أن محمد باقر قاليباف، الذي يعد من صقور النظام، تصدر المشهد والدفاع عن خيار التفاوض، فأطلق تصريحات “غير مسبوقة” اعترف فيها صراحة بالقوة الأميركية، وهو ما وصفه دياب بأنه “أول مرة يعترف فيها الإيرانيون بقوة الولايات المتحدة“.

ورأى أن هذه التصريحات كانت رسالة على مستويين: رسالة للمتشددين في الحرس الثوري تحثهم على مواجهة الواقع وقبول التفاوض حماية لما تبقى من النظام، ورسالة للداخل الإيراني تهيئه لاحتمال التوقيع على اتفاق.

وكشف دياب أن قاليباف تعرض لهجوم غير مسبوق من أنصار سعيد جليلي في منصات التواصل، “كادوا أن يخونوه”، وطالبوا بإثبات أن المرشد مجتبى خامنئي هو من منحه الشرعية للتنازل، لا سيما فيما يخص ملف مضيق هرمز والملف النووي.

وأكد دياب أن الوفد الإيراني على الأرجح سيذهب إلى إسلام آباد “لأنه مضطر، هذه فرصته الأخيرة”، وقد سمع من حلفائه في روسيا والصين أن “هذه فرصتكم الأخيرة، بعد هذا لن نتمكن من دعمكم في أي موقف”.

إيران تبيع الوقت.. وترامب يبشر بالاتفاق

في تحليله للخطاب الأميركي-الإيراني، رأى الحمادي أن تصريحات ترامب الذي “يبشر بالاتفاق ويوشر بالتوقيع كأن الأمر قد انتهى” لا تأتي من فراغ، مستشهدا بتصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزيشكيان حول أهمية الدبلوماسية شريطة ألا تكون على حساب المصالح القومية، معتبرا أن هذه المؤشرات تبشر بأن “هناك شيئا ما سيحدث”.

غير أن دياب نبه إلى أن التصريحات “ليست دوما تعبر عن مضمونها بالكلمات كما هي”، وأن إيران تحاول دوما في كل نقطة تحول شراء الوقت، بينما الجانب الأميركي “لا يملك الكثير من الوقت” لأنه على أعتاب استحقاقات داخلية تفرض عليه إنهاء الملف الإيراني بأقل الخسائر الممكنة، وذلك لأن إطالة أمد الأزمة “ستكبد الاقتصاد العالمي خسائر كبيرة”.

وأشار البريكي إلى أن حصار مضيق هرمز “سينقلب على الجانب الإيراني”، إذ إن استمرار الإغلاق من جانب طهران سيدفع واشنطن للمضي في حصارها، فتتضرر إيران وحدها من هذه المعادلة.

الملف النووي أهون الملفات.. والأذرع الإقليمية الخط الأحمر الأول

في مفارقة لافتة خالف فيها الرأي السائد، أكد الهندي أن “مسألة النووي قد تكون أسهل ما يمكن الاتفاق عليه بين البلدين”، مستندا إلى أن إيران تمتلك المعرفة والكوادر والبرنامج، وبالتالي لن تتمكن من التخلي عن هذه المعرفة مهما كان الاتفاق.

وأشار إلى أن ثمة حلولا “خارج الصندوق” قابلة للتطبيق، كاستيراد اليورانيوم المخصب من الخارج عبر روسيا أو عبر المنظومة الدولية، أو إيداعه لدى دولة ثالثة كباكستان بدلا من تسليمه لأميركا، مؤكداً أن الملف النووي “لا يشكل جوهرا أساسيا من أيديولوجية النظام”.

في المقابل، أكد الهندي أن ملف الأذرع الإقليمية “جوهري لوجود النظام وفكرة تصدير الثورة”، مشيرا إلى أن طهران لديها “مشكلة أكبر في التخلي عن حزب الله مما لديها مشكلة في تأجيل حصولها على السلاح النووي“، وأن إيران قابلة للتفاوض على تأجيل برنامجها النووي لخمس أو عشر سنوات، لكنها لن تتنازل عن أذرعها الإقليمية. كما أضاف أنه لا يعتقد أنها ستقبل بتحديد برنامجها الصاروخي بشكل كامل.

وأكد الحمادي أن إيران قد تكون مرنة نسبيا في ملف اليورانيوم، لكنه أثار تساؤلا عميقا حول الكيفية التي سيبرر بها النظام للداخل الإيراني تخليه عن برنامج دمر البلد بسببه على مدار سنوات، مشيراة إلى أن الداخل الإيراني يعاني احتقانا قابلا للانفجار في أي لحظة.

ورسم دياب صورة قاتمة لوضع الاقتصاد الإيراني، كاشفا أن 95% من الوحدات الصناعية إما مدمرة كليا أو جزئيا، وأن خمس محافظات إيرانية شهدت تعطل ما بين مليون و3 ملايين عامل، محذرا من أن ورقة مضيق هرمز “ستنقلب على إيران نفسها إذا استمر الإغلاق”.

اليورانيوم الإيراني بين الخيار العسكري والضغط السياسي

هل يرفع ترامب الحصار عن إيران مقابل اليورانيوم؟

من جهته، رصد الهندي مسارا من التراجعات الإيرانية المتتالية، إذ بدأت طهران برفض التفاوض على اتفاق شامل، ثم تراجعت. ثم اشترطت أن يكون لبنان ضمن الاتفاق فسقط هذا الشرط.

ثم اشترطت رفع الحصار قبل الذهاب إلى الجولة الثانية، “ويبدو أن ذلك سقط أيضا”، مستنتجا أن إيران تمارس حقها المشروع في التلاعب بما يسرب للإعلام مقارنة بما يتداوَل في الداخل.

ونبّه إلى أن الجولة الثانية حتى لو انعقدت لن تكون سوى بداية، إذ قد تفضي إلى “اتفاق إطار شامل” يتبع بأسابيع من المفاوضات التفصيلية.

الرابط المختصر
قسم التحرير

قسم التحرير

أخبار ذات صلة

عاجل…  قوات درع الوطن: نقوم الآن بتأمين مداخل ومخارج محافظة المهرة
أخبار

ترامب: مستعدون عسكريا للتحرك ضد إيران

21 أبريل,2026
نائب الرئيس الامريكي يغادر إلى إسلام آباد الثلاثاء للتفاوض مع إيران
اخبار دولية

نائب الرئيس الامريكي يغادر إلى إسلام آباد الثلاثاء للتفاوض مع إيران

21 أبريل,2026
عاجل…  قوات درع الوطن: نقوم الآن بتأمين مداخل ومخارج محافظة المهرة
أخبار

طهران تطلب من واشنطن الافراج عن سفينتها المحتجزة والاخيرة ترد بحجز سفينة أخرى

21 أبريل,2026
الفراق هو سيد الاختيارات ياصديقي
أخبار

قلبي ما زال ينبض بالأمل

18 أبريل,2026
قد يهمك
عاجل…  قوات درع الوطن: نقوم الآن بتأمين مداخل ومخارج محافظة المهرة

طهران تطلب من واشنطن الافراج عن سفينتها المحتجزة والاخيرة ترد بحجز سفينة أخرى

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الأكثر مشاهدة

  • تفاصيل فضيحة عماد شعلان عميد كلية الحاسوب بالبصرة مع بنات الكلية

    تفاصيل فضيحة عماد شعلان عميد كلية الحاسوب بالبصرة مع بنات الكلية

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • اعتراف امريكي بدعم الحوثيين

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • #يا رجال العلم يا ملح البلد …من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • شرفاء المهنة المذيعان (عزة الشرع ومحمد كريشان) يبكيان سقوط بغداد

    0 shares
    مشاركة 0 Tweet 0
  • “المركز الاردني للعيون” الوجهة الجديدة للدكتور عصام الراوي

    1 shares
    مشاركة 0 Tweet 0

آخر الأخبار

عاجل…  قوات درع الوطن: نقوم الآن بتأمين مداخل ومخارج محافظة المهرة

ترامب: مستعدون عسكريا للتحرك ضد إيران

21 أبريل,2026
نائب الرئيس الامريكي يغادر إلى إسلام آباد الثلاثاء للتفاوض مع إيران

نائب الرئيس الامريكي يغادر إلى إسلام آباد الثلاثاء للتفاوض مع إيران

21 أبريل,2026
عاجل…  قوات درع الوطن: نقوم الآن بتأمين مداخل ومخارج محافظة المهرة

طهران تطلب من واشنطن الافراج عن سفينتها المحتجزة والاخيرة ترد بحجز سفينة أخرى

21 أبريل,2026
الخارجية الإيرانية: لا نية لدينا بعقد جولة جديدة من المفاوضات مع أميركا

“الفرصة الاخيرة” مفاوضات إسلام آباد بلا خيارات

21 أبريل,2026
عمرة الذكية الانتقال من الخطاب الرقمي إلى الكفاءة التشغيلية

الدبلوماسية الأردنية بين الحضور التقليدي وصناعة الفرص

20 أبريل,2026
وكالة أخبار العرب: العالم بين يديك

موقع أخباري يهتم بالشأن العراقي والعربي والدولي بحيادية ومهنية.

© 2024 وكالة أخبار العرب - العالم بين يديك. جميع الحقوق محفوظة.

لا توجد نتائج
مشاهدة جميع النتائح
  • الرئيسية
  • أخبار
    • أخبار العراق
    • أخبار عربية
    • اخبار دولية
  • كتاب أخبار العرب
  • مقالات مختارة
  • صحافة عربية ودولية
  • تغريدات
  • دراسات وبحوث
  • رياضة

© 2024 وكالة أخبار العرب - العالم بين يديك. جميع الحقوق محفوظة.