بقلم:ا.د احمد عبد الله سالم
دار بين عراقيين حديث يشبه الأنين أكثر مما يشبه النقاش:
«لو أُسند هذا المنصب لفلان، لتغيّر الحال، فهو من بقايا الزمن المهني للدولة الوطنية».
فأجبتهم بما يشبه الحكم الأخير:
لسنا أمام أزمة أشخاص، بل أمام موت منظومة.
نسب الفشل في هذا النظام ليست احتمالًا… إنها قدر،
ونِسَب النجاح ليست ضعيفة… إنها مستحيلة،
لأن الخراب هنا لا يُدار بسوء الاختيار، بل يُنتَج إنتاجًا، ويُعاد تصديره كل يوم.
وتصاعد النقاش حتى لامس حافة الخصومة، فعدنا بالذاكرة إلى الزمن الذي كانت فيه الدولة تُنجب العقول، لا تُجهضها،
إلى العهد الملكي، حين وُلدت الأفكار التقدمية، ونشأ رجال دولة قلبوا المعادلات، واستثمروا الفُرص، وغيّروا اتجاه البوصلة بدل أن يكسروها.
وهناك، عند مفترق الذاكرة والخذلان، استخلصنا الخلاصة المرة:
أن هذا النظام، في جوهره وبنيته، ليس فاسدًا فحسب، بل مُفسِد بطبيعته،
لا يُصلَح، ولا يصلح، ولا ينتج إلا المزيد من الانهيار،
ولو أُلقيت مفاتيحه في أيدي الحكماء أنفسهم.




























