نفذ ثلاثة مستوطنين اقتحاما لكنيسة في البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة وحطموا محتوياتها وعددا من التماثيل بعد أن حاولوا إضرام النار فيها.
وأظهرت صور آثار الدمار الذي أحدثه المستوطنون بعد اقتحام كنيسة “حبس المسيح” في البلدة القديمة في القدس المحتلة وتحطيم بعض محتوياتها.
ويظهر فيديو قيام شاب مقدسي بإلقاء القبض على أحد المستوطنين ويطالب الموجودين في الكنيسة بالاتصال بالشرطة فورا.

وفي تفاصيل الفيديو يبدو الشاب المقدسي منبطحا على المستوطن بعد أن تمكن من طرحه أرضا فيما يطالب بالاتصال بالشرطة فيما المستوطن يتلو آيات توراتية تبرر التكسير داخل الكنيسة.
وحسب مسؤول فلسطيني فإن “هذا شي جديد وخطير على سلوك المستوطنين بحق الكنائس في القدس”.
وقالت محافظة القدس في بيان صحافي مقتضب، إن ثلاثة مستوطنين اقتحموا مبنى الكنيسة الواقع مقابل المدرسة العمرية، وقاموا بتكسير وتحطيم محتوياتها، وحاولوا إشعال النار فيها. وأضافت أن الحارس الموجود في المكان تصدى للمستوطنين.
وجاء في بيان الناطق بلسان الشرطة الإسرائيلية في مدينة القدس أنها ألقت القبض على سائح أمريكي يشتبه في قيامه بتخريب تمثال في كنيسة في البلدة القديمة في القدس.
وأضاف البيان أنه تم نقل المشتبه به للاستجواب في منطقة “دافيد” وفتحت الشرطة الإسرائيلية تحقيقا في ملابسات القضية. في غضون ذلك، أظهر الفحص أن المشتبه به مختل عقليا.
وتابع البيان: “نحن نتعامل بجدية مع الضرر الذي يلحق بالمؤسسات والمواقع الدينية. ستواصل الشرطة العمل ضد أعمال العنف والتخريب في الأماكن المقدسة لجميع الأديان. سنواصل العمل أيضا على الحفاظ على الأمن والنظام، ونحارب بحزم وبلا هوادة ضد منتهكي القانون أينما كانوا، وأولئك الذين يحدثون أضرارا في الأماكن المقدسة والمشاعر الدينية” حسب نص البيان.
وتتعرض كنائس القدس وممتلكات المسيحيين إلى اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، والتي كان آخرها تحطيم شواهد 30 قبرا في مقبرة تابعة للكنيسة الأسقفية الإنجيلية في القدس الشرقية.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية اقتحام مستوطنين متطرفين كنيسة “حبس المسيح”، في القدس وتحطيم محتوياتها، واعتبرتها جريمة تندرج في إطار ما ترتكبه سلطات الاحتلال وجمعياتها ومنظماتها الاستيطانية من “اعتداءات على شعبنا ومقدساته المسيحية والإسلامية”.
وقالت الخارجية في بيان صحافي اليوم الخميس أن هذا الاعتداء يندرج في إطار محاولات تهويد المقدسات وفرض السيطرة الإسرائيلية عليها كجزء لا يتجزأ من استهداف المدينة المقدسة لتكريس تهويدها وضمها وتغيير هويتها ومعالمها وتهجير مواطنيها وفصلها تماماً عن محيطها الفلسطيني. وطالبت المجتمع الدولي والدول والهيئات الأممية ذات العلاقة، بتحمل مسؤولياتها بتوفير الحماية لشعبنا عامة وللقدس ومقدساتها خاصة.

ويعتبر دير “حبس المسيح” للفرنسيسكان بمثابة دير أثري يقع على طريق الآلام داخل أسوار البلدة القديمة لمدينة القدس. ويحوي هذا الدير كنيستين، أولاهما كنيسة الجلد (حبس المسيح) وكنيسة الحكم بالموت، والكنيسة الأخيرة من الكنائس التي أمرت الإمبراطورة هيلانة بتشييدها في القدس، وهي تحتل مساحة مربعة طول ضلعها 10 م، وقد غطيت بقبة محمولة على أربعة أعمدة رخامية وعلى مقربة منها كنيسة “حبس المسيح”.
وكان المسلمون قد استولوا عليها في عهد الخليفة العباسي المهدي، لكن هارون الرشيد أعادها للمسيحيين. وبعد تخريب الكنيستين في حصار صلاح الدين الأيوبي للقدس، أعيد تشييدهما بعد ذلك ثم استولى عليهما الرهبان الفرنسيسكان سنة 1618، وأعادوا تجديدها في عام 1838.
ومنذ أشهر تتزايد اعتداءات المستوطنين المتطرفين على الكنائس المسيحية في مدينة القدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 1984. ففي شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تم البصق على البطريرك الأرمني نورهان مانوغيان من قبل جندي إسرائيلي يرتدي الزي العسكري بينما كان البطريرك يسير في موكب رسمي ورافعاً الصليب، فالإساءة الجسدية واللفظية من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة تساعد في خلق بيئة معادية للكنائس.
وحسب الصحافية ميلاني ماكدونا في مقال منشور في مجلة “الهيرولد الكاثوليكي” فإن أكبر مشكلة تواجهها الكنائس في القدس هي مشروع الحديقة الوطنية حول جبل الزيتون، “فهي منطقة مرتبطة ارتباطا وثيقا بحياة السيد المسيح، بحيث سيتأثر 20 موقعا مسيحيا مقدساً بذلك المقترح”.
وخلال أشهر رصدت أكثر من 3 اعتداءات بين تحطيم شواهد قبور وكتابة شعارات عنصرية مطالبة بالقتل على جدران كنائس من دون أن تقوم الجهات الأمنية الإسرائيلية بالكشف عن هويات الفاعلين.

























