بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
حالة اللا حرب واللا سلم بين الولايات المتحدة وإيران ليست صدفة، بل هي وضع مقصود يدار بعناية من الطرفين، يمكن فهمه من خلال توازن الردع (الخوف المتبادل) لان كلا الطرفين يملك القدرة على إيذاء الآخر، على ان أمريكا قادرة على ضرب إيران عسكريًا بشكل كبير ، بينما إيران قادرة على إرباك المنطقة (الخليج، العراق، الممرات البحرية وهذا يعني ان لا أحد يريد حربًا شاملة لأن كلفتها عالية جدًا ولهذا نرى حرباً غير مباشرة من طرف ايران عبر الساحة العراقية واللبنانية واليمنية بالمقابل تستخدم أمريكا العقوبات الاقتصادية كأداة ضغط وفق معادلة “الضغط مقابل الضغط” دون تجاوز الخط الأحمر، وهذا ما يجعل الطرفين أمام تحدي مشترك من حيث النتائج المترتبة من المواجهة ان تجددت من جديد ، على اعتبار ان اي حرب واسعة أو كبيرة تقوم بها أمريكا فان تبعاتها ذات كلفة سياسيًا ، اما في إيران فان النظام يتجنب حرب قد تهدد استقراره الداخلي لذلك يُفضَّل التصعيد المضبوط بدل الانفجار الكبير.
الخطوط الحمراء غير المعلنة
هناك قواعد غير معلنة بعدم استهداف مباشر وواسع داخل أراضي الطرف الآخر وانما يقتصر على الرد المحسوب وليس الشامل وهذا يحافظ على حالة “التوتر المستقر” ولهذا نجد ان تمديد الهدنة بوقت قصير لايدخل في اطار التنازل المجاني ويمكن سحبه في أي لحظة وانه يُستخدم كوسيلة تحذير وبديله التصعيد المباغت وهذا يعني هدوء مؤقت مقابل مرونة إيرانية على الطاولة وهوبمثابة اختبار أمريكي لنوايا إيران في ضبط حلفاءها في المنطقة وهذا يعني هل ستلتزم طهران أم لا تلتزم ، الامر الذي ستستخدمه امريكا كذريعة للتصعيد يضاف الى ذلك ان تمديد الهدنة من طرف امريكا لتحسين صورتها الدولية والظهور كطرف لا يسعى للحرب ويعطي فرصة للدبلوماسية وهذا مهم أمام الحلفاء وأمام الرأي العام العالمي ولهذا نجد الرئيس ترامب ينتهج سياسة التصعيد الحاد ثم التهدئة المفاجئة واستخدام الوقت كأداة تفاوض للتحكم بإيقاع الأزمة وكذلك تحاول امريكا منع إيران من توحيد جبهتها في لحظات التصعيد كون الداخل الإيراني يتوحد ضد العدو الخارجي ، على عكس وقت التهدئة كونه يظهر الانقسامات الداخلية ويزداد الضغط الاقتصادي والسياسي ولهذا نعتقد ان التمديد قد يكون هدفه إبقاء الضغط دون منح إيران فرصة للتماسك الكامل وهذا مايطلق عليه بالهدنة التكتيكية لخدمة التفاوض ولهذا نجد ان تمديد وقف اطلاق النار ليوم الجمعة لبدا مرحلة جديدة من المباحثات ان حصل الاتفاق والتأكيد سيكون مدعاة تفاؤل لحل الملفات العالقة بين الطرفين.
النتائج والتوقعات
إذا لم تُعقد المفاوضات يوم الجمعة، فهذا لا يعني بالضرورة انهيار العملية بالكامل، لكنه قد يحمل عدة دلالات وتداعيات محتملة:
- زيادة التوتر: غياب اللقاء قد يُفسَّر كتعثر جديد بين إيران والولايات المتحدة، ما قد يرفع مستوى التصعيد السياسي أو الإعلامي بين الطرفين.
- إطالة الأزمة: أي تأجيل إضافي يعني بقاء القضايا الخلافية (مثل العقوبات أو الملف النووي) دون حل، وربما تعقيدها أكثر.
- ضغوط دولية أكبر: أطراف أخرى (مثل أوروبا أو وسطاء إقليميين) قد تزيد من جهودها للضغط أو الوساطة لإعادة الأطراف إلى الطاولة.
- احتمال خطوات أحادية: أحيانًا يلجأ أحد الطرفين إلى إجراءات منفردة (اقتصادية أو سياسية) لتحسين موقعه التفاوضي.
- لكن ليس نهاية الطريق: في العادة، هذه المفاوضات تمر بجولات تأجيل كثيرة، وغالبًا ما يتم تحديد موعد جديد بدلًا من الإلغاء النهائي.
























