بقلم: أ .د عبدالرزاق محمد الدليمي
في قراءة نقدية حادة وشديدة لفترة ٢٣عاما من عمر احتلال العراق ٢٠٠٣ تقفز حقيقة يكتنفها التشاؤم للواقع العراقي الراهن الذي وصل إلى مرحلة الحضيض نتيجة التدمير الممنهج الذي طال أركان الدولة وسيادتها.
التي تتجلى في كشفها عن عمق المأزق البنيوي فالمشكلة لم تعد مجرد سوء إدارة وفساد بل هي عملية تفكيك حاذقة ومنظمة للهيكل الوطني ووضع مقدرات البلاد بيد فئات تفتقر لابسط مقومات العمل السياسي والولاء الوطني. فالازمة في احد اهم أوجهها تكمن في فقدان ابسط مقومات السيادة الوطنية التي جعلت العراق يتأرجح ويكون دولة وسادة تابعة
لذا المطلوب الان البدء بعمليات جراحة وتنظير لاجراء الإصلاح السياسي وإنهاء القوانين الإقصائية والاجتثاث التي عمقت الانقسام الطائفي والميليشياوي.
وعلى امريكا دولة الاحتلال بعد ان ادركت حجم الكوارث التي تسببت بها هي ومن سلطتهم على رقاب العراق وشعبه ان تدفع باتجاه تشكيل حكومة الإنقاذ والدعوة لحكومة تكنوقراط وطنية ومهنية تعمل كهيئة أطباء جراحين بعيداً عن المحاصصة ؟! لإنقاذ ما تبقى من أنقاض الدولة.
وبين الإصلاح وتشكيل حكومة الإنقاذ الوطني ضرورة انجاز العقد الاجتماعي باشتراط إعلان النوايا الحسنة والوطنية وتعهد دستوري يعيد بناء الدستور المعوق تكون مواده ملزمة قبل منح الثقة لأي جهة سياسية لضمان كرامة المواطن التي مرخت بالوحل طيلة ٢٣عاما من الاحتلال وعدم معاملته كالأنعام…
يصرخ كل عراقي شريف وطني بأعلى الاصوات أنقذوا العراق أن الوقت لم يعد يتسع للتأمل. انها صرخة وطنية بليغة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم بأن استعادة السيادة وإصلاح الداخل هما الممر الإجباري الوحيد لتجنب الانهيار الشامل.



























