ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات الساخرة الممزوج بالغضب الشعبي بعد تصويت مجلس النواب العراقي على قائمة السفراء الاخيرة التي خلت من معايير المهنية والشفافية في اهم مؤسسة حكومية دبلوماسية يتطلب العمل فيها اختيار شخصيات ذات مواصفات عالية المستوى في الاداء الوظيفي ولكن الغريب ان اختيار السفراء جاء بصفقات مشبوهة ورخيصة تفوح منها رائحة الفساد الذي بات ثقافة الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق بعد 2003 .
ومن بين هذه الشخصيات التي جرى المصادقة عليها “علي شمران جاسم مهاوش”الذي انتقل من منصة عروض الازياء مع زوجته إلى منصة السفارات، في فضيحة علنية تُعرض بالمجان.
ما يثير الغثيان أن مهاوش ليس مجرد “موديل” مستورد من كتالوج المولات، بل هو عضو عامل سابق في حزب البعث المنحل في تنظيمات بابل، ثم موظف بوزارة الخارجية العام 1999، قبل أن يهرب ويتقن فنون الاستعراض على منصات الأزياء.
هل نحن أمام دبلوماسي أم عارض ملابس خارجية و داخلية أم بعثي سابق يعيد تدوير نفسه بثوب رسمي؟
والمهزلة لا تقف عند سيرته فقط، بل في عبقرية الجهة التي اختارته، وكأنها اكتشفت أخيراً تلك العلاقة العجيبة بين البعث وعرض الأزياء والدبلوماسية، وقررت أن تكافئنا بهذا المزج الفاضح.
أي منطق هذا الذي يجعل العراق الخالي من الكفاءات يملأ فراغه الدبلوماسي برجل مهمته السابقة التمايل على خشبات عروض الملابس؟.
والأنكى أن الجهة التي رشحته الآن تحاول الترقيع، فتغطي الفضيحة برقع بالية من التبريرات، بينما رائحة الصفقة تزكم الأنوف.
الايام القادمة ستكشف تلك الجهة التي دفعت باسمه، ولماذا قبلت بهذا الاختيار، فالمسألة أبعد من تقاسم كعكة؛ إنها لعبة محطات خارجية متخصصة في غسيل الأموال، والعلاقات التخادمية، حيث يتحول المنصب الدبلوماسي إلى نافذة لتمرير الفساد.


























