بقلم: الدكتورة سرى العبيدي
ماذا تفعل المرآة ؟
بالإضافة إلى أنها ترينا مظهرنا كما هو دون مجاملة أو مداهنة ، فإن لها لسانا ناطقا يقول : هذا جميلُ وهذا غير جميلُ ، وهذا بذيئاً وذلك نظيفاً ، وهذا مقبول واخر غير مقبول ، وهذا رث الهندام وغيره جميل ، فشهادة المرآة معتد بها ، لأنها خليط مابين الصدق والكذب ولأنها لاتكُن لأحد عداء إذا كشفت عيبهُ ، ولاتكن له مودة إذا أظهرت حسنهُ .
هذا هو حال المرآة السوية الصحيحة السليمة .
أما إذا كانت صدئة ، أو ملوثة ، أو مشوهه ، فإنها لاتريك وجهك كما هو ، لأن الصدأ يحجب ما في الوجه من حسن ، وربما يزيد في قبحهٍ إن كان قبيحا .
من طريف مايذكر هنا ، أن امرأة معروفة بالبذخ المسرف على نفسها قالت للحكيم ( ذيوجانس) : ( ياشيخ ما أقبح وجهك ! فقال لها ؛ لولا أنك من المرايا الصدئة لبان حسن صورتي عندك ) وهكذا بعض الناس …
والمرايا كما هو معلوم اشكال وأنواع ، فإذا كانت المرآة مقعرة أو محدبة ، مصغرة أو مكبرة ، فإنها لا تظهر شكل الذي يقف امامها ٱلا مشوها ممسوخا وكأنه تعرض إلى حادث مؤسف قلب ملامحه .
وفي المحصلة كيفما تكون المرآة تكون الصورة ، ولهذا جاء الحديث الشريف الذي يشبه المؤمن بأنه مرآة أخيه المؤمن ، وبالطبع فهو يريد المرآة السوية المستوية لا المرآة المشوهه المكبرة المصغرة ، اي أن المؤمن مسؤول عن نقل الصورة كما هي بلا تحريف ولازيادة ولانقصان ، فإن رأى مايسره من أخيه قال ذلك بصدق بعيدا عن التملق والمجاملة ، وإن رأى مايسوؤه منه فلا يتردد أو يسكت أو يكتم ذلك في نفسه .
والمرآة بعد ذلك كتومة إذا رأت منك مايشين فإنها لاتنقل ذلك للقادم الذي يأتي بعدك لتقول له إنها رأت في وجهك هذا العيب أو ذاك ، وهذا ما يجعلك تحب المرآة لأنها لاتحب الوشاية .
والأهم من ذلك أن المرآة بلا ذاكرة ، فهي لاتدون في ذاكرتها الصور القديمة ، وإنما تُظهر لك دائما ماهو آني ومباشر ، فإذا سبق لها أن رأت فيك عيبا ونبهتك إليه في حينها ، فإنها لاتعاود التذكير به ثانية وثالثة لئلا تجرح إحساسك ، فإذا جئتها لاحقا وقد أصلحت من عيبك فإنها تقوم شكلك بعد الإصلاح وتنسى منه ماكان قبله ، وهذا سبب آخر يجعلنا نحب المرآة .
المؤمن إذن كالمرآة .. لايفضحك أمام الآخرين ، ولاينشر مايراه من عيوبك بل يتكتم عليها ، إنه يصارحك بها لكنه يكتمها عن غيرك وكأنها سر من الاسرار التي لايجوز فضحها أو كشفها إلا لمن اطلع عليها .
بقي أن نقول ، إن المرآة لا تكشف فقط محاسن أو قبح المظهر الخارجي من وجه وزينة وشعر ولباس ، وإنما تُظهر جمال وقبح مانقوم به من حركات ، فالقلوب الصادقة كالمرايا الصافية تنعكس عليها الحقائق فهما ونورا، والقلوب المشوشة لا ينفع معها كلام ولا فتوى لأن أجهزة استقبالها معطلة أو فاسدة.
ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT


























مرايا المرأة بين المظهر والجوهر
مقالة جميلة تستحق القراءة والتأمل..
السؤال…
لماذا إختصت الكاتبة المرأة فقط ؟؟؟
المرآة ومواصفاتها في المقال للجميع ومايستفاد منها من حكم وعبر ودروس تنفع الرجال قبل النساء..
شرح مواصفات وحال المرآة إشارة إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كان موفقا جدا…
تحياتي واحترامي للأستاذة الكاتبة.