خلال الأيام الماضية وعلى نحو مفاجئ اشتعلت الجبهة السورية بعد أيام قليلة من اتفاق لبنان، وفوجئ الجميع بما فيهم السوريون أنفسهم، بدخول الفصائل المسلحة عدة مدن وبلدات في شمال سوريا، وسط انسحاب تام للجيش السوري، فضلا عن استيلائهم على مقار أمنية ومطارات ومقار عسكرية منها مطار أبو الظهور بإدلب.
لكن السؤال لماذا اشتعلت الجبهة السورية فجأة وفي هذا التوقيت؟ ولصالح من؟ وما هي الأطراف الفاعلة في ذلك؟
وقال اللواء أركان حرب محمد رفعت جاد، الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، إن الصراع في سوريا ليس حرباً أهلية فقط، بل هو مسرح لصراعات إقليمية ودولية، وكل طرف له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في استمرار الجبهة السورية مشتعلة، لتحقيق مكاسب جيوسياسية، سواء بإضعاف الخصوم وتعزيز النفوذ أو حماية الأمن القومي.
إيران تسعى لترسيخ نفوذها العسكري
للتوضيح أكثر يقول الخبير المصري: على سبيل المثال فمن جهة إيران تسعى الأخيرة لتعزيز وجودها العسكرية والسياسي في سوريا كجزء من مشروعها الإقليمي وبقاء الصراع مفتوحاً، بما يمنحها فرصة لترسيخ نفوذها العسكري خاصة قرب الحدود مع إسرائيل وممارسة الضغط الإقليمي.
وبالنسبة لإسرائيل يقول الخبير المصري: إن إسرائيل تعمل من خلال هذا الصراع على منع إيران وحزب الله من تأسيس وجود عسكري دائم قرب الحدود الإسرائيلية خاصة في الجولان، ومنع توحيد سوريا تحت سلطة مركزية قوية، مضيفا بالقول أما الجانب الأميركي فواشنطن تسعى من خلال هذا الصراع لاحتواء النفوذ الروسي والإيراني في سوريا، وضمان الاستقرار الأمني لإسرائيل، كما أن بقاء الصراع يمنحها ذريعة للوجود العسكري في سوريا والتحكم في ملفات إقليمية.
وقال إنه ووفق تقديره من المرجح أن تفضل روسيا الاعتماد على دعم النظام بالسلاح والمستشارين العسكريين بدلاً من التدخل المباشر، مع استمرار الدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية مثل مجلس الأمن، لمنع أي تدخل دولي ضد النظام.
وأضاف قائلا إن سيطرة المعارضة المسلحة على حلب تعني أن هذه المنطقة أصبحت خارج سيطرة الحكومة السورية، وأنها أصبحت تدار بشكل فعلي من جانبها حيث ستدير الوضع الأمني والعسكري وتفرض قوانينها وتتحكم في الموارد والبنية التحتية وتحوّل هذه المنطقة إلى معاقل للفصائل المسلحة بما يشكل تحدياً كبيراً للنظام السوري لأنه يُظهر عجزه عن بسط سلطته على كامل الأراضي السورية.




























