أصبح جيل الألفية الثالثة وأغلبهم طلاب الثانويات والجامعات يشكلون كابوساً للنظام الإيراني من خلال مشاركتهم الواسعة في التظاهرات التي دخلت شهرها الثالث، سواء على مستوى دورهم في استمرارية التجمعات أو تنوع طرق الاحتجاج التي يبتدعونها.
وعبر العديد من المسؤولين، بمن فيهم قادة في أجهزة الاستخبارات والأمن والشرطة، عن دهشتهم من مستوى مشاركة هذا الجيل الذي لم يعاصر الثورة التي أطاحت بالشاه عام 1979، ولم يعهد عقيدة التشدد الأقصى في الثمانينيات والتسعينيات، حيث بات يشكل تحدياً كبيراً في هذه الاحتجاجات غير المسبوقة منذ إنشاء نظام “ولاية الفقيه”.
عوامل حاسمة
كما من الواضح أن النظام مرتبك في التعامل مع هذا الجيل الذي ولد بعد عام 2000 ويعرف عالمياً بجيل “زد”، حيث إن معظم المحتجين هم من المراهقين والشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و20 عاماً، وباتت السلطات عاجزة عن إيجاد الحيل لإعادتهم إلى منازلهم، ولم تؤثر التهديدات وحتى القتل في ردعهم أو تخويفهم.
إلى ذلك تشير التحليلات الأمنية والدراسات الاجتماعية التي تنشرها بعض المراكز الإيرانية الرسمية بين الفينة والأخرى، إلى أن “الفجوة العميقة بين الأجيال وفشل نظام التعليم الديني، وشغف جيل الشباب بقيم العولمة وارتباطهم بالعالم الخارجي عن طريق الإنترنت، كانت عوامل حاسمة لدفعهم نحو المشاركة بقوة في الاحتجاجات المستمرة“.

فشل النظام التعليمي
وفي هذا السياق، نشرت مجلة “راهبورد” (التي تعني الاستراتيجية بالفارسية)، وهي مجلة فصلية تابعة لمجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، دراسة عزت فيها أسباب خروج التلاميذ والطلاب من جيل الألفية الثالثة ضد النظام، بما وصفته “فشل النظام التعليمي” في البلاد.
كما انتقدت مجال التشريع، لافتة إلى أن “البرلمانيين يفتقرون لرؤية في صياغة التشريعات والقرارات والسياسات التربوية حيث تستند كلها إلى رغبات وآمال بعيدة عن الواقع”، حسب المجلة.

عدم فهم لغة الجيل “زد”
وکان وزير التراث والسياحة، عزت الله ضرغامي، وهو من قادة الحرس الثوري سابقاً وشغل منصب رئيس الإذاعة والتلفزيون من 2004 إلى 2014، قد أكد أن كبير محققي دائرة الاستخبارات اعترف بأنه لم يفهم فحوى أقوال مواليد جيل الألفية الثالثة، الذين يتم احتجازهم بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات الجارية، أثناء التحقيق.
كما أضاف ضرغامي خلال كلمة له في جامعة “شريف” بطهران: “عندما كنت رئيساً لهيئة الإذاعة والتلفزيون، طلبنا من بعض القادة أن يأتوا ويتحدثوا عن الحجاب. إلا أنهم قالوا إنهم لا يعرفون التحدث عن هذا الموضوع ويجب أن نأتي بمن يمكنه التحدث فيه، كفتاة تبلغ 16 عاماً”.
جاء ذلك بعد أن قال المحقق المذكور لضرغامي: “لقد استجوبت شخصيات سياسية كبيرة طيلة عمري. إلا أن هذه الأيام التي استجوبت خلالها مئات الأشخاص كانت الأصعب بالنسبة لي لأنني لم أفهم ما يقوله شباب هذا الجيل، وبالمقابل هم لم يفهموا ما أقوله”.
الجيل “زد” والإنترنت
ويحذر قادة النظام دائماً بتأثر هذا الجيل من الإنترنت، حيث يقضي معظم هؤلاء الشباب والفتيات وقت فراغهم في الألعاب على الإنترنت أو على مواقع التواصل الاجتماعي بدلاً من ألعاب الأطفال التقليدية، مما يؤدي إلى اتصال افتراضي واسع النطاق مع الآخرين، خاصة مع أقرانهم، وبذلك تتم ترجمة هذا التواصل إلى تجمعات احتجاجية حقيقية في الشارع.
كما حاولت الحكومة الحد من هذا التواصل من خلال تعطيل وصولهم إلى الإنترنت وحجب وسائل التواصل وتطبيقات المراسلة خاصة، واتساب وإنستغرام وحتى بعض الألعاب عبر الإنترنت التي تحظى بشعبية لدى الشباب، لكنها لم تستطع إيقاف حضورهم في الشارع حتى الآن.
ويستمر تحدي هؤلاء الشباب للنظام من خلال إبداع أناشيد وأغان ثورية ونشرها عبر الإنترنت والحضور الجماعي المكثف أثناء الاحتجاجات بالشوارع على الدراجات أو السكوتر مروراً بمشاركتهم بحملة إسقاط العمائم من رؤوس رجال الدين في الشوارع وحرق رموز النظام وقادته في الساحات والميادين العامة.

من أهم محركات التظاهرات
يشار إلى أن هذا الجيل إلى جانب حراك النساء وطلاب الجامعات، يعتبر من أهم محركات التظاهرات خاصة أن طلاب المدارس والثانويات باتوا يخرجون بشكل شبه يومي إلى الشوارع ويهتفون بنفس شعارات المنتفضين حول ضرورة تغيير النظام والقيود المفروضة على الحريات الشخصية والقواعد الصارمة المتعلقة بملابس المرأة، والاحتجاج على الأزمة المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها الإيرانيون.
ومنذ بداية الاحتجاجات وحتى اليوم قتل نحو 400 متظاهر، بينهم 47 قاصراً، وفق وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا”. كما اعتقل ما لا يقل عن 14170 شخصاً، بينهم 392 طالباً.





























