في الخميس تموت الحكومة
فطيس
بقلم:أ. د. ضياء واجد المهندس
سمعت في الصباح الباكر اصوات زمر وطبل قادمة من بيت حجية خاجية ؛ فذهبت لاتحرى اسباب الحفل فرأيت الحاجة خاجية ترقص وتغني فرحا.. سألتها عن سبب الاحتفال؛ فأجابت :انها رات بالامس رجلا صالحا يرتدي ملابس خضراء اللون ،قال لها 🙁 إن الله قد استجاب دعائك ياخاجية؛ واستشهد بالاية الكريمة(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ). والاية (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ). استطردت خاجية: فقلت له؛( مالذي سيتحقق بعد خمسة عشر سنة من الدعاء) .اجاب الرجل الصالح : ياخاجية ان جميع الفاسدين في الحكومة العراقية من وزراء و نواب ورئاسات سيموتون هذا الخميس قلت : سننتظر الخميس اذن..
ثم اردف قائلا؛( عليك القيام بدفنهم وتتحملي عناء هذا الدفن). فقلت له :وما السبب .
قال :(لانه لاتوجد اية وسيلة لنقلهم لانها ستتوقف اذا حملتهم، ولا ارض ستستقبلهم بمعنى ان الارض ستنبذهم). تقول خاجية :التفت فإذا اكوام من الجثث المتعفتة النتنة لاولئك الفاسدين … وبدأت اعمل على وضعهم في كابسات النفايات لانه لاتوجد عجلة تعمل عندما احمل عليها تلك الجثث المتعفنة.. حاولت دفنهم في اية تربة من ترب المقابر، غير ان ترب المقابر كانت تنبذهم وكأنما تحققت بهم المقولة؛
( ان المقبرة تنبذ الكفرة). مما اضطرني ان انقلهم وسط احتفالات الناس الهمجية المصحوبة باطلاق العيارات النارية من اسلحة الكلاشنكوف والاحادية والمدافع احتفالا بموت هؤلاء الفاسدين من الحكومة العراقية .وعندما وصلت الى ميدان الطمر الصحي ، لم تقبلهم اية ارض سوى الارض التي كانت تستوعب جثث الحيوانات المتردية والنطيحة و الكلاب السائبة والقردة والخنازير والقطط النافقة. واضطررت الى تكديس الجثث جثة فوق جثة لدفنههم.
بحثت كثيرا و لم اجد دفان يقوم بمهمة دفن جثث الفاسدين الا رجلا سكيرا مدمن مخدرات في يديه شريط حبوب مخدرة كان يتعاطاها. اقنعته للقيام بالمهمة فوافق.
في هذا الوقت بدأت السماء تتلبد بالغيوم
السوداء لتصب علينا غضبها بمطرا غزيرا ؛ و كان صوت الرعد يدوي ليرعب قلوبنا.. وتتصل السماء بالارض بوميض البرق المتفجر…. وعندما بدأ الدفان بعملية دفن الشخص الاول ثم الثاني كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل بكثير ؛ واستمر الدفان بالحفر؛؛؛ فأذا بصوت جهوري يصيح من داخل القبر (الله اكبر الله اكبر) مع انبعاث ضوء من داخل الحفرة، حينها لم ارَ الدفان وسط الامطار الغزيرة والاصوات المرعبة الا وقد طار كأنه صاروخ انطلق في الفضاء من شدة الخوف…. واكملت خاجية حكايتها كيف انها تسمرت في مكانها لا تقوى على الوقوف وان أرجلها لا تستطيع حمل جسدها… ثم قالت : استجمعت قواي وانا استمع الى صوت الاذان المنبعث من الحفرة وايقنت انه صوت الهاتف النقال للدفان ..عندها تنشطت واخذت ابحث عن الدفان لاعيده حتى يكمل عملية الدفن ووجدته على مسافة بعيدة جدا عن موقع الدفن ..قلت له: يامخبول لِمَ هربت انه صوت اذان الفجر انطلق من هاتفك النقال ؛وانت من قام بتحميله ..حينها تذكر الدفان وقال: صحيح لقد سقط الهاتف مني اثناء الحفر لاني استخدمته للإنارة .
قالت خاجية :عندها سألت الدفان :كيف تضع الاذان على هاتفك النقال وانت على هذه الحال من شرب الخمر وتعاطي المخدرات؟. فأجابني قائلا :ان حالي يشبه حال الفاسدين من رجالات الحكومة فأنا امام الناس ادفن بالتقوى واقر الاقرار والتشهد على الميت لكني في قرارة نفسي اقرب للشيطان في كل وقت وحين.
تقول خاجية :بعد ان اتممنا عملية الدفن افقت من نومي ، وكانما ماكان في الحلم حقيقة…لذا قررت ان اعمل حفلة كبيرة لعل الله ان يحقق مطلبنا بالقضاء على الفاسدين ؛ ويخلصنا منهم هذا الخميس كما اخبرنا الرجل المؤمن في الحلم
(كل الفاسدين سيموتون ويصبحون فطيس).
اللهم احفظ العراق واهله من كيد الكائدين…
اللهم حقق حلمنا بالقضاء على الفاسدين….
أ. د. ضياء واجد المهندس
مجلس الخبراء العراقي























