بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
يُمثل تحالف الردع الثلاثي للدفاع المشترك” بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان المُوقعة في أغسطس 2026) تحولاً استراتيجياً كبيراً في خارطة التوازنات العسكرية والجيوسياسية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وتبرز تداعيات وإسقاطات التحالف الثلاثي على النحو التالي
- تعزيز الردع الجماعي: اعتبار أي اعتداء مسلح أو عمل عدواني على أي دولة من الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، مما يخلق مظلة ردع واسعة لحماية الأراضي والمقدرات.
- تكامل القدرات العسكرية والمالية: دمج الثقل المالي والسياسي للسعودية، والقدرات النووية والعسكرية لباكستان، والخبرة الصناعية والتقنية العالية لتركيا (خاصة في مجال الطائرات المسيرة والدفاع الجوي)
- إعادة صياغة الأمن الإقليمي: تقليل الاعتماد على مزودي الأمن الخارجيين التقليديين، ومواجهة الاضطرابات في ممرات الطاقة وحماية حركة الشحن البحري في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
- تخفيف الضغوط الجيوسياسية: توفير مساحة مناورات أكبر للدول الأعضاء لموازنة الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة في منطقة الخليج والشرق الأوسط
مستهدفات توجيه التحالف
يوجه التحالف رسالة ردع مباشرة وصريحة إلى أي قوة إقليمية (مثل إسرائيل أو إيران) تحاول زعزعة أمن المنطقة، أو استهداف سيادة الأراضي والمقدسات للدول الأعضاء وكذلك لتأمين الممرات البحرية الاستراتيجية،باعتباره يستهدف حماية خطوط الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة في الممرات المائية الحيوية، وتحديداً في البحر الأحمر، ومضيق هرمز، ومضيق باب المندب، ضد الهجمات والتهديدات المسلحة أوعمليات القرصنة ومواجهة التنظيمات المسلحة والجماعات الإرهابية ، مايعني تنسيق الجهود الاستخباراتية والعسكرية لضرب التنظيمات العابرة للحدود التي تهدد استقرار الدول الثلاث وتقليل الارتهان للمظلات الأمنية الغربية ، ما يؤكد أن الدول الإقليمية المحورية باتت قادرة على تشكيل منظومة دفاع ذاتي مستقلة لحماية مصالحها دون الحاجة للاعتماد الكلي على الضمانات الخارجية.
ركائز تحالف “القوة والمال“
- تُمثل المملكة العربية السعودية الثقل المالي والاقتصادي العالمي، والقدرة الاستثمارية الضخمة، والتحكم بأسواق الطاقة وإمدادات النفط العالمية.
- تمثل (جمهورية تركيا) محور التُقدم للعمق العسكري التكنولوجي، والصناعات الدفاعية المتقدمة (مثل الطائرات المسيّرة، وأنظمة الدفاع الجوي والأنظمة الرادارية الحديثة).
- تمثل (جمهورية باكستان) محور “القوة العسكرية والنووية” من حيث العمق البشري والعسكري الهائل، والردع الاستراتيجي بكونها الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك الترسانة النووية.
وهذه الركائز المشتركة تمثل مايعرف بالردع الجماعي الإقليمي ، حيث ينص الاتفاق على أن أي هجوم مسلح ضد أي من الدول الثلاث يُعد هجوماً عليها جميعاً، مما يخلق معادلة أمنية جديدة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وهو بحد ذاته يشكل الاستقلالية الاستراتيجية لهذا التحالف عبر تحقيق الاكتفاء الذاتي العسكري المدعوم بالتمويل المستدام.
النتائج والتوقعات
تنقسم النتائج الحالية والتوقعات المستقبلية لتحالف الردع الثلاثي (السعودية، تركيا، باكستان) إلى مسارات سياسية، وعسكرية، واقتصادية تعيد تشكيل خارطة النفوذ في المنطقة نحو صياغة معادلة أمنية جديدة عبر تفعيل بند “الدفاع المشترك” لخلق كتلة عسكرية موحدة تمتد من جنوب آسيا إلى شرق المتوسط ، للحدّ من قدرة القوى الإقليمية المنافسة على الاستفراد بأي دولة من أطراف التحالف نحو تكامل مالي-صناعي دفاعي من خلال الأموال الاستثمارية السعودية التي تتدفق بشكل مباشر لدعم خطوط الإنتاج العسكري في تركيا (لتطوير المسيرات والجيل القادم من المقاتلات) وتحديث البنية التحتية العسكرية في باكستان وكذلك تأمين مشترك للممرات المائية من خلال القوات البحرية للدول الثلاث لتنسيق دوريات مشتركة لحماية حركة الشحن وإمدادات الطاقة في البحر الأحمر، وباب المندب، وبحر العرب ، تحت مسمى “ناتو إسلامي مصغر” ويُتوقع أن يتطور التحالف من مجرد اتفاقية دفاعية إلى هيكل عسكري مؤسسي دائم يشمل قيادة أركان مشتركة، وقواعد عسكرية متبادلة، ومناورات دورية واسعة النطاق قد يجذب هذا الحلف دولاً عربية وإسلامية أخرى ترغب في الاحتماء بمظلة “القوة والمال” بعيداً عن الاستقطاب الدولي بين الشرق والغرب، بالمقابل قد تدفع هذه القوة الضخمة أطرافاً إقليمية أخرى (مثل إسرائيل أو إيران) إلى السعي لبناء تحالفات مضادة أو تسريع برامجها العسكرية لتعويض الخلل في ميزان القوى.
























