بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
تتقاطع المعلومات والاستنتاجات التحليلية لقرار الرئيس الامريكي تأجيل موعد الضربة على ايران للمرة الثالثة قبيل لقاءه بفريق الأمن القومي لبحث سيناريوهات التعامل مع إيران وليس لبدء الحرب من جديد، حسبما ذكرته وسائل الإعلام الأمريكية عقب اتصال جرى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، اثر استجابته لطلب من قادة الدول الخليجية الثلاث ” قطر والسعودية والإمارات العربية” بهدف إعطاء فرصة لإنجاح المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الذي تزامن مع ذروة استعدادات المملكة العربية السعودية لاستقبال طلائع الحجاج لموسم حج عام 1447هـ/2026م لاداء الشعائر الدينية الاسلامية المقدسة وكذلك لاعطاء الدبلواسية فرصة أخيرة حسب ماصرح به الرئيس ترامب دون أن يقدم أي تفاصيل عن هجوم الثلاثاء الذي بحسب تصريحاته كان مخططا له لشن هجوم شامل واسع النطاق على إيران في أي لحظة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مقبول ويحمل التاجيل ابعاداً لوجستية وامنية ضمنية عديدة تتمثل بالاتي:
- سلامة الأجواء والطيران: مايعني ان أي مواجهة عسكرية شاملة مع إيران كانت ستؤدي فوراً إلى إغلاق الأجواء وتعطيل مسارات الطيران في المنطقة ، الأمر الذي سيشكل تهديداً مباشراً لسلامة وحركة رحلات الحج القادمة من مختلف دول العالم.
- الاستقرار الإقليمي: حيث مارست دول الخليج، ولا سيما السعودية ضغوطاً دبلوماسية لتجنب تصعيد عسكري واسع قد يزعزع أمن المنطقة أو يؤثر على انسيابية وطمأنينة موسم الحج، وهو ما يفسر حرص القادة على طلب “التريث” وإيجاد مخرج دبلوماسي.
- المقترح الايراني المعدل: قدمت طهران نسختها المعدلة من هذا المقترح عبر الوسيط الباكستاني رداً على ورقة أمريكية سابقة قدمها الطرف الايراني تتعلق بتجميد البرنامج النووي مؤقتاً وفتح فتح مضيق هرمزبشكل تدريجي وانسحاب القوات الأمريكية من الممرات المائية وتقديم الضمانات القانونية بعدم الاعتداء مجدداً والإفراج الفوري عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على قطاعات الطاقة والموانئ وتعويضات الحرب.
- تهدئة الجبهات الإقليمية: يشير المقترح إلى إنهاء الأعمال القتالية بشكل متزامن على الجبهات الأخرى المرتبطة بها، بما يشمل الساحة اللبنانية.
الشروط الخمسة الأمريكية الصارمة
صعد الرئيس دونالد ترامب بالفعل بفرض شروط إضافية حازمة وغير قابلة للتفاوض في رده الأخير على المقترح الإيراني. ورغم إرجائه المؤقت للضربة العسكرية، إلا أن الإدارة الأمريكية وضعت خمسة شروط رئيسية مضادة تنسف المطالب الاقتصادية لطهران وتدفعها نحو “الاستسلام غير المشروط” للبرنامج النووي تتمثل على النحو التالي:
- تسليم المخزون النووي: يفرض ترامب شرطاً قاطعاً يقضي بقيام طهران بتسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب مباشرة إلى الولايات المتحدة لضمان عدم استخدامه في أغراض عسكرية.
- تفكيك شبه كامل للمنشآت: تشترط واشنطن إغلاق ووقف الأنشطة في كافة المنشآت النووية الإيرانية، مع الإبقاء على منشأة نووية واحدة فقط قيد التشغيل تحت رقابة مشددة.
- رفض التعويضات الاقتصادية: في رد مباشر على بند “المطالب الاقتصادية الكبرى” والتعويضات الذي قدمته إيران، أعلن ترامب الرفض التام لدفع أي تعويضات مالية عن خسائر الحرب أو الحصار البحري.
- استمرار تجميد الأموال: رفضت الإدارة الأمريكية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج كبادرة حسن نية، واشترطت التوقيع النهائي والالتزام الكامل أولاً.
- وقف الحرب الشامل: إلزام إيران بإنهاء وتفكيك كافة جبهات القتال الإقليمية والفصائل الموالية لها بشكل متزامن
النتائج والتوقعات
يتبنى ترامب علناً لهجة متشددة صرح فيها بأنه غير مستعد لتقديم أي تنازلات بالوقت الحالي، مؤكداً أن هدف هذه الضغوط هو إجبار إيران على “الاستسلام بسهولة” وتوقيع اتفاق يضمن حظراً أبدياً لامتلاك السلاح النووي ،على اعتبار ان البديل العسكري الجاهز كأداة تفاوض؛ حيث حذر عبر منصاته بأنه في حال رفض إيران الشروط أو محاولتها كسب الوقت، فإن الأوامر العسكرية جاهزة لبدء هجوم شامل فور تراجع الوساطة الخليجية وإطلاق عملية “المطرقة الثقيلة” الجوية موجة بضربات قاسية وسريعة وسيقوم الرئيس ترامب باصدار الأوامر لحاملات الطائرات والقاذفات الاستراتيجية لتنفيذ موجة هجوم جوي وصاروخي هي الأكبر، تستهدف ما تبقى من المنشآت الحيوية وقواعد الصواريخ الإيرانية وتدمير الدفاعات والترسانة المتبقية ، حيث ستركز الضربات على تحييد الـ 70% المتبقية من القدرات الصاروخية ومنصات الإطلاق المتنقلة الإيرانية ، واستهداف مقار الحرس الثوري لمنع أي قدرة على القيادة والسيطرة وتدخل بري وبحري أمريكي لفرض “الحصار البحري” وتنفيذ عمليات عسكرية برية وبحرية خاطفة للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لتأمينه بالقوة وإعادة فتحه أمام ناقلات النفط العالمية ، واستهداف المنشآت الاقتصادية لتشمل مصافي النفط الإيرانية المحلية ومحطات الطاقة لشل الحركة تماماً داخل البلاد … بالمقابل سنشهد رد فعل إيراني انتحاري يقون على اساس “الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع”، عبر إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة دفعة واحدة نحو المصالح الأمريكية في الخليج، ومحاولة إغراق سفن أو تفخيخ الممر المائي بالكامل كأوراق ضغط أخيرة واشتعال الجبهات الإقليمية بالكامل عبر حرب الوكلاء والمواجهة الشاملة ودخول المنطقة في حرب إقليمية مفتوحة تمتد من البحر الأحمر والمنافذ البحرية إلى العمق الإقليمي، وهو السيناريو الذي تحاول القوى الخليجية تفاديه بشتى الطرق.


























