بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
تتركز أسباب استهداف الميليشيات العراقية للمملكة العربية السعودية بالمسيرات في هذا التوقيت بتداعيات الصراع الإقليمي الأوسع والضربات الاستباقية المتبادلة وضغوط الهدنة الحالية في المنطقة لاسباب ودوافع عديدة ابرزها الرد على الضربات السعودية الأخيرة، بعد التقارير الاستخبارية التي كشفت قبل أيام ، أن مقاتلات سعودية نفذت غارات سرية ضد مواقع الفصائل المسلحة (مثل كتائب حزب الله) في جنوب العراق، لتدمير منصات إطلاق المسيرات والاتصالات، ما دفع تلك الفصائل لمحاولة الرد والانتقام اضافة الى امتداد لحرب الظل الإقليمية ، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ في أبريل بين واشنطن وطهران، لذلك تحاول الميليشيات الولائية بالعراق الى استغلال الأجواء للضغط على حلفاء الولايات المتحدة في دول الخليج، تحت ذريعة انها تأوي مصالح اقتصادية وعسكرية أمريكية ، اضافة الى استخدام الطائرات المسيرة للاغراض الاستطلاعية لجمع المعلومات والاحدائيات حول منشات الطاقة الحيوية الحيوية والدفاعات الجوية في السعودية والامارات والكويت، تمهيداً لضربات أوسع في حال انهار التهديد الحالي واندلعت مواجهات جديدة.
ايران وسياسة خلط الاوراق
تسعى ايران الى اللعب باوراق الضغط من اذرعها في العراق ، الاولى: تتمثل بالضغط الاقتصادي وعرقلة الإنتاج من خلال المليشيات العراقية لزعزعة استقرار أسواق الطاقة عبر إرسال رسائل تهديد مبطنة لمنشآت النفط السعودية (مثل ينبع والمنطقة الشرقية) بالتزامن مع استمرار تعطل ممرات التصدير الأخرى مثل مضيق هرمز، والثانية: لاختبار الحكومة العراقية الجديدة على اعتبار ان هذا التصعيد وضع رئيس الوزراء العراقي الجديد (علي الزيدي) في مأزق سياسي، واختبار مدى قدرته على كبح جماح الفصائل الخارجة عن سيطرة الدولة الرسمية والتي تهدد بعزل العراق دبلوماسياً عن محيطه العربي.قد يكون استهداف المملكة العربية السعودية والامارات بالطائرات المسيرة من قبل المليشيات العراقية يرتبط باعتقال القيادي البارز في “كتائب حزب الله” العرقية، محمد باقر السعدي ، بمثابة رد فعل ميداني مباشر وتصعيد احتجاجي من قبل الفصائل المسلحة لعدة أسباب استراتيجية وأمنية:
- تتهم السلطات الأمريكية “السعدي” بالضلوع والتنسيق المباشر في الهجمات التي طالت مواقع حساسة داخل السعودية عام 2021، من بينها القصرالملكي والمخيم الملكي عبر طائرات مسيرة انطلقت من العراق.
- الرد على عملية الاعتقال التي اعتبرتها الميليشيات العراقية ان الحادثة تمثل “اختطاف” وتجاوز للخطوط الحمراء، ما دفعها لمحاولة الضغط عسكرياً على حلفاء واشنطن في المنطقة (السعودية والإمارات) للرد على العملية.
- ان توقيت الترحيل والمحاكمة تزامن مع إعلان وزارة الدفاع السعودية عن إسقاط المسيرات بعد ساعات قليلة من كشف وزارة العدل الأمريكية رسمياً عن توقيف السعدي ونقله الفوري إلى نيويورك ليمثل أمام القضاء الفيدرالي بتهم الإرهاب الدولي.
- تسعى الفصائل المسلحة في العراق من خلال عمليات الاستهداف بالطائرات المسيرة المتزامن مع الاعتقال السعدي إلى إحراج حكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، للضغط عليه لاتخاذ موقف رسمي حاد ضد الولايات المتحدة وتركيا، والدفاع عن قادة الميليشيات الملاحقين دولياً.
النتائج والتوقعات
- انكشاف الغطاء عن الفصائل اثر اعتقال باقر السعدي ونقله لأمريكا قدرة الاختراق الاستخباراتي الغربي لعمق قيادات الميليشيات، وجرّدها من حصانتها المحلية.
- استنفار دفاعي خليجي ، بعد ان أثبتت الدفاعات الجوية السعودية جاهزية عالية بإسقاط المسيرات فور دخولها المجال الجوي، وتحول الإستراتيجية السعودية من الدفاع الصرف إلى الضربات الاستباقية داخل العراق.
- وضع حكومة علي الزيدي في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، وظهارها بالمظهر العاجز عن كبح السلاح المنفلت الذي يهدد دول الجوار.
- لن تتوقف الفصائل المسلحة في العراق سياسة الاستهداف بالطائرات المسرة والصواريخ نحو السعودية والإمارات لإثبات الوجود، لكنها ستبقى دون عتبة إشعال حرب شاملة بسبب الردع الجوي.
- يتوقع أن تدرج واشنطن وعواصم غربية أسماء قيادات إضافية من “كتائب حزب الله” وفصائل عرقية أخرى على قوائم الإرهاب، وتشديد العقوبات المالية عليها.
- قد تلجأ السعودية إلى تنفيذ ضربات جوية علنية (وليس سرية فقط) ضد منصات ومخازن الطائرات المسيرة في جنوب العراق إذا استمر التهديد لعمقها الحسي.
- تسريع محاكمة السعدي بشكل علني وسريع لباقر السعدي ، الامر الذي سيكشف النقاب عن معلومات استخباراتية جديدة تتعلق بشبكات تهريب المسيرات ومخططات الاغتيال في المنطقة.
- قيام امريكا بعمليات الاستهداف المنفرد لقادة الميليشيات العراقية والاعتماد على تحييد الرؤوس القيادية للفصائل بشكل منفرد عبر الاغتيالات الجوية أو الاعتقال الاستخباراتي لتفكيك الهيكل القيادي لها.

























