منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وحتى الاحتلال الأمريكي في 9 نيسان 2003، بلغت ميزانية العراق 238 مليار دولار، تم من خلالها بناء الدولة بمؤسساتها كافة، من بنى تحتية، وطرق، ومستشفيات، ومدارس، وكهرباء، ومياه، وجامعات، ومجمعات صناعية وزراعية، إضافةً إلى بناء جيش قوي ومنظومة دفاعية متكاملة.
لكن منذ أن سلمت الولايات المتحدة الحكم إلى الطبقة السياسية الجديدة بعد 2003 وحتى نهاية عام 2024، دخلت ميزانية العراق أكثر من 1500 مليار دولار، أي ما يعادل 6 أضعاف ما دخل البلاد خلال 82 عامًا. رغم هذه الثروة الهائلة، يعاني العراق اليوم من تدهور البنى التحتية، انهيار الخدمات، تفشي الفساد، وتزايد معدلات الفقر والبطالة.
حقائق بالأرقام: الفشل والفساد بعد 2003
1. الفساد المالي الضخم:
• صُنِّف العراق ضمن أكثر الدول فسادًا عالميًا. في عام 2021، احتل المرتبة 157 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية. 
• في عام 2024، سجل العراق 26 نقطة من أصل 100 في مؤشر مدركات الفساد، وهو تحسن طفيف مقارنة بالسنوات السابقة، لكنه لا يزال ضمن الدول الأكثر فسادًا. 
2. توقف الصناعة وتدمير الاقتصاد:
• قبل عام 2003، كان العراق يمتلك أكثر من 24,000 مصنع. اليوم، العديد منها متوقف بسبب غياب الدعم الحكومي وفتح الأسواق أمام الاستيراد العشوائي.
• في عام 2024، بلغت نسبة البطالة 14.2%، مع فقدان مئات الآلاف من الوظائف.
• توقف التصنيع المحلي أجبر العراق على استيراد أبسط السلع، مما أدى إلى انهيار الإنتاج الوطني.
3. البنية التحتية والخدمات:
• قطاع الكهرباء: رغم إنفاق أكثر من 80 مليار دولار على الكهرباء، لا يزال العراق يعاني من انقطاع مستمر، مع اعتماد السكان على المولدات الأهلية.
• الطرق والجسور: البنية التحتية في حالة سيئة رغم تخصيص عشرات المليارات لإعادة الإعمار.
• المياه والصرف الصحي: مشاريع فاشلة، وتلوث بيئي متزايد في الأنهار والمياه الصالحة للشرب.
4. التعليم والتجهيل الممنهج:
• كانت الجامعات العراقية من بين الأفضل عربيًا قبل 2003، لكنها تراجعت بعد أن غاب الدعم العلمي، وتم تسليم إداراتها إلى شخصيات غير كفوءة، مما أدى إلى تدنٍّ خطير في مستوى التعليم.
• نسبة الأمية في العراق بلغت 13% عام 2024، وهي من أعلى النسب في المنطقة.
5. الأمن والميليشيات وانتشار المخدرات:
• تفكك المؤسسة الأمنية أدى إلى تصاعد نفوذ الميليشيات، التي أصبحت أقوى من الجيش الرسمي.
• انتشرت تجارة المخدرات بعد 2003، وأصبحت بعض المدن العراقية مراكز لتهريب المخدرات إلى دول الجوار.
الخلاصة: أين ذهبت 1500 مليار دولار؟
بعد أكثر من 20 عامًا على سقوط النظام السابق، لم يحقق العراق أي تقدم ملحوظ، رغم أنه يمتلك موارد مالية ضخمة. الحكومات المتعاقبة بعد 2003 لم تكتفِ بعدم الإنجاز، بل عمّقت الأزمات عبر سوء الإدارة، الفساد، وإضعاف مؤسسات الدولة، مما جعل العراق رهينة للفقر، البطالة، وانعدام الاستقرار.
العراق لم يكن بحاجة إلا إلى قيادة وطنية نزيهة لإدارة هذه الأموال الضخمة، لكن بدلاً من ذلك، تحول إلى أحد أكثر البلدان فسادًا، بينما المواطن لا يزال يبحث عن الكهرباء، الماء، وفرصة عمل.
ملاحظة: تم جمع المعلومات والأرقام من مصادر متعددة، بما في ذلك تقارير منظمة الشفافية الدولية ومصادر إخبارية موثوقة.




























