بقلم: الفريق الركن صباح نوري العجيلي
من الأحداث المتعلقة بالحرب في اوكرانيا وتداعياتها هو، التعاون العسكري بين روسيا وايران، حيث هناك قلق في الاوساط العربية والخليجية بشكل خاص بشأن التعاون العسكري بين الدولتين، وتخشى أن يتطور ذلك في النهاية إلى شراكة دفاعية كاملة واسعة النطاق بين روسيا وايران، وان علاقة الشراكة هذه أصبح لها بالفعل تأثير في ساحة المعركة في أوكرانيا، وقد تكون لهذه الشراكة الدقاعية تداعيات مستقبلية على أمن المنطقة.
سبق وأن تحدثت اوساط دولية عن استخدام القوات الروسية مسّيرات حربية إيرانية في أوكرانيا، لكن موسكو نفت مراراً صحة هذه المزاعم، وأكدت أنّها “تستخدم في عمليتها العسكرية في أوكرانيا تقنيات وآليات حربية روسية الصنع”. وهذا ما تم نفيه ميدانياً حيث يشير
الواقع على الارض الى ان ايران بالفعل زودت روسيا بالمئات من الطائرات المسّيرة نوع شاهد 131 و136، والتي أستخدمتها في قصف البنية التحتية المدنية وبمقدمتها محطات الكهرباء الاوكرانية، فضلا عن اهداف ومواقع عسكرية، وكان لهذه المسّيرات دور مؤثر وواضح في سير الحرب والمعارك الدائرة هناك كما تشير المعلومات الى تزويد روسيا ايضاً بالصواريخ الباليستية الايرانية بسبب نفاذ او شحة الموجود في مخزوناتها. وفي هذا المجال تم رصد زيادة ملحوظة بفعاليات القوات الروسية في اوكرانيا بعد استخدام المسّيرات ضد الاهداف المدنية وارتفاع وتيرة ضربات الصواريخ بعد تزويدها بالاسلحة المذكورة . كما ورصدت حركة طائرات نقل جوي من إيران إلى روسيا ، وتواجد مدربين إيرانيين من الحرس الثوري الإيراني، بقاعدة روسية في شبه جزيرة القرم لتعليم الكوادر الروس كيفية تشغيل الأنظمة.
فالجانب الايراني يريد مقايضة المسيرات والصواريخ بجملة من الاسلحة الروسية، منها الطائرات المقاتلة والحديثة متعددة المهام نوع SU-35 لتحديث سلاح الجو ، والى الصواريخ SS-400)) للدفاع الجوي القطري لحماية المجال الايراني، والصواريخ ضد السفن ومنظومات اسلحة من طرازSAM ، فضلا على دعم الخبرات النووية والتدريب الفني والتعاون في تطوير الاسلحة بخاصة في مجال الصواريخ والمسّيرات .
أن صفقات الاسلحة بين الجانبين تؤسس لشراكة دفاعية عسكرية متطورة بين الدولتين المتقاربة سياسيا ضمن تحالف روسيا والصين وكوريا الشمالية مقابل حلف الناتو والولايات المتحدة التي باتت شريك أساسي بالحرب الى جانب اوكرانيا
وسوف تنعكس الشراكة الدفاعية والتعاون العسكري على الجانب الأمني وتبادل المعلومات الاستخبارية والى المزيد من التعاون في سوريا التي تتواجد فيها قوات كلا الدولتين لدعم النظام السوري . كما وان تسليح ايران باسلحة نوعية روسية سيكون له انعكاسات على أمن دول الخليج العربي بخاصة المملكة العربية السعودية وسوف يزيد من وتيرة سباق التسلح في المنطقة.
كما سيلقي التحالف العسكري الروسي والايراني ظلاله على التواجد العسكري الامريكي في المنطقة كقواعد وكذلك على الاسطول البحري الخامس الامريكي الذي تجوب قطعاته البحرية في مياه الخليج العربي وبحر العرب .
أما (اسرائيل) التي تعلن باستمرار عن نواياها لتوجيه ضربة للبرنامج النووي الايراني ، فان الحكومة الاسرائيلية الجديدة بزعامة (نتياهو) ، تهدد وتضغط على روسيا لمنعها من السير في طريق التعاون العسكري بين الدولتين وتزويد ايران بالسلاح المتطور كونه يهدد (الامن القومي الاسرائيلي).
بالخلاصة: ان ايران تتحين الفرصة وتستغل الموقف العسكري الروسي الصعب لتزويده باسلحة ضرورية للتعويض عن النقص الكبير في ترسانته الحربية ولتلبية متطلبات الحرب المتزايدة في اوكرانيا والتي لم تكن بحسبان القيادة الروسية بسبب اطالة مدى الحرب ودخول الناتو والولايات المتحدة كشريك قوي وفعال الى جانب اوكرانيا.
بالتأكيد سيفضي هذا الامر الى المزيد من التعاون والتنسيق العسكري والسياسي والأمني بين الدولتين وتزويد ايران باسلحة روسية اخرى تحتاجها لتعزيز ترسانتها الحربية ولدعم وكلائها المنتشرين في الشرق الاوسط لاسيما في مجال الطيران والدفاع الجوي مما يؤثرعلى أمن منطقة الخليج العربي ويزيد من وتيرة سباق التسلح بين دولها .
























