بقلم: د. عطية العلي
ذكرت معلمة مادة العلوم أنها رأت مشهداً بديعاً في عالم المخلوقات الصغيرة؛ نملةٌ تطعم يرقةً صغيرة، وهذه اليرقة تفرز قطراتٍ دقيقة من مادة حلوة المذاق، تشبه العسل، تتغذى عليها النملة. مشهد عجيب، يبين لنا أن حتى في عالم النمل واليرقات هناك علاقة مصلحة وتبادل منافع، كلٌ يأخذ ما يحتاج، وكلٌ يعطي بقدر.
اللافت أن هذه اليرقة لا تُخرج إلا قدراً بسيطاً جداً من هذا الرحيق؛ يكفي النملة، ولو زاد عن ذلك لأغرقها وأهلكها! هنا يقف الإنسان متأملًا: سبحان من قدّر الأرزاق، وجعل لكل شيء ميزانه الدقيق.
يقول الله تعالى:﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ (الشورى: 27).
فالرزق ليس كثيره دايماً رحمة، كما أن قلته ليست دايماً بلاءً، بل هو تقدير من الحكيم العليم بما يصلح حال عباده. ولو زاد المال عند إنسان ربما طغى، ولو قلّ عند آخر ربما رقّ قلبه وزاد قربه من الله.
وهكذا نتعلم من أبسط المخلوقات أن الله سبحانه قد جعل في الكون نظاماً دقيقاً ، يُقسّم الأرزاق بحكمة ورحمة، فلا يزيدها إلا بقدر، ولا ينقصها إلا بقدر، ليبقى الإنسان دايماً بين شكر وصبر، فلا ييأس من قلة، ولا يطغى بكثرة.




























