|
استثمار اجور الحجاج في الربا
تحياتي واحترامي
كنت اتساءل بيني وبين نفسي ما هو السبب الذي جعل هيئة الحج العراقية ان تجري القرعة لمدة خمس سنوات في سابقة لا مثيل لها في العالم وقلت حينها لعل في ذلك تسهيل لاجراءات ادارية للهيئة رغم انه بامكانهم اجراء القرعة كل سنة والاستفادة من المردود المالي عن الخمسة والعشرين الف عن كل مشترك والتي تدر عليهم عشرات المليارات .. ولكن المفاجاة التي كشفت المستور هي سابقة خطيرة يندى لها الجبين يوم علمنا انهم يفرضون على من فاز بالقرعة لتسليم مبلغ مليونان ونصف المليون دينار وإيداعه في مصرف تجاري كقرض ربوي للمصرف للحصول على فائدة ربوية سنوية محددة ثمانية بالمائة او أقل او اكثر تعود لهم بمبالغ تقوق الخيال ومن أموال الحجاج المسلمين السؤال الى مراجعنا الكرام ما هو موقف الشرع من ذلك فالناس في حيرة من امرهم والامر خطير جدا يستوجب ان تنشر الفتوى على الملأ لان الهيئة والمسيطرين عليها لا يؤمنون بحرمة القروض الربوية وأنهم استخدموا أموال الحجاج التي يوجب الشارع الحكيم ان تكون نقية وطاهرة من اية شائبة واذا ترك الحبل على الغارب ولم يُبين المجمع الفقهي وكبار العلماء الذين نثق بهم كشيخنا الجليل عبد الملك السعدي فان الأمور ستؤول الى الأسوأ والاسوأ فلا ينبغي السكوت وأخيرا هل الحج بهذه الطريقة حلال ام حرام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى اله واصحابه ومن تبع هداه
وبعد
فكما تفضل الاخ السائل بأن اجراء القرعة لخمس سنوات الهدف منه أن تحظى هيئة الحج على مبالغ طائلة تودع لديها كمقدمة لنفقات الحاج وعندما تأتيه سنة حجه تأخذ بقية المبلغ وهذا اجراء يترتب عليه مخالفات شرعية منها:
1- أن هذه المبالغ هي وديعة لدى الهيئة لا يجوز لها التصرف في الوديعة؛ لأنه خيانة للأمانة.
2- أنها تستثمرها للحصول على الربا المحرم بالكتاب والسنة وتنتفع من هذه بالربا المحرم.
3- استثمارها في بنوك ومصارف ربوية , اذ مجرد الايداع فيها حرام ولو كان حسابا جاريا؛ لأن فيه اعانة لها على الربا من خلال وجود هذه النقود لديها.
4- وعلى فرض استثمارها ببنوك اسلامية تعمل بالمرابحة, فان الأرباح تعود لأصحاب المبالغ يجب أن تحسب لهم ضمن اجور الحج.
ومع هذا فكلامنا لايجدي نفعا ؛ لأن المتسلطين على زمام الحكم في الدولة بجميع مفاصلها هم لا يرون الربا في النقود الورقية ولا بين المواطن والدولة متنكرين أنها اصبحت اثمانا وحلت محل الذهب, وأيضا رصيدها في البنك الدولي الذهب, والاضرار الربوية المترتبة على الربا من الذهب هي نفسها تحصل مع النقود الورقية, لا فرق, والحكمة من تحريمه في الذهب هي نفس الحكمة في تحريمه في الورق.
وبناء على ذلك فالواجب على الهيئة مراعاة الطائفة الاخرى من عرب وكرد من هذه الناحية وعدم استثمار أموالهم في الربا.
والاقتصار على مبالغ الطائفة التي لا ترى الربا فيها , ومع ذلك فالمطلوب أن يكون المبلغ الحاصل من الربا جزءا من اجور حجهم ولا تنتفع به الهيئة؛ لأنها جهة مستودعة لا غير.
5- الحاج لا أثم عليه بل الاثم على من اعتدى على ماله واستثمره في المحرم ولا غبار على حجه؛ لأنه حج بماليه الحلال, والحرام باءت به الهيئة.
والله ولي التوفيق.
أ.د عبد الملك عبد الرحمن السعدي
|
ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT




























