بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
الخير في الناس مصنوع إذا جبروا، والشر في الناس لا يفنى وإن قبروا“ ويد الخير تشير إلى الأفعال الحسنة والأعمال الصالحة التي يقوم بها الإنسان، بينما أفعال الشر هي تلك الأعمال التي تسبب الأذى والضرر للآخرين والخير والشر مفهومين متقابلين في الأخلاق والسلوك البشري ، تشمل كل ما هو حسن ومفيد للآخرين والمجتمع، مثل مساعدة المحتاجين، والصدق، والأمانة، والعدل، والرحمة، والتعاون، والإحسان، وكل ما يساهم في نشر السعادة والسلام.
هناك بون شاسع بين من يمد يد العون وجبر الخواطر وبين من يدعي الخير وهو يجوب بين الناس بفعل الحرام وهنا لابد من قول الحق في اناس يجبرون الخواطر بصمت اخلاقهم ورفعة مكانتهم لابتغاء مرضاه الله الواحد القهار دون النظر الى مكاسب الدنيا في الاطراء على اعمالهم النبيلة ومصداق كلامنا في شخصية “الحاج ياسر الكبيسي” الذي عاصرته في سنوات الغربة لاكثر من 10 سنوات ، لم المس منه سوى افعال الخير وخصوصاً اثناء محنة التهجير القسري لابناء محافظة الانبار والمحافظات الاخرى القرينة بمأسات النزوح التي لم تبقي وتذر، حيث سخر جميع الامكانيات لايصال موائد الخير والامتعة وتقديم الادوية لمن اذتهم الحاجة وهم بصمتهم خجين .
ان الحديث عن هذا الرجل الجابر للخواطر لاتنصفه كلماتي او حديث غيري عنه ولعل ابرز ما شدني اليه هو رفضه ان يذكر اسمه في ماتجود يده لهؤلاء النازحين والمشردين بين قساوة برد الشتاء ولهيب حرارة الصيف ولعلي اتذكر رده لي: ان الله اكرمني بالرزق الحلال وكل ما افعله تجاه اهلي لايساوي لحضة الوقوف بين يد الله وانا قادر على فعل الخير دون ان اقوم به ، لان كلمات الترحم على والدي من افواه المكلومين اعظم واجل من كل ما املك ، فلا خير في من يملك المال ولايجود به لعمل الخير لإن فعل الخير هو أفضل عبادة يمكن أن نقدمها لله والفرصة تمر مر السحاب فهنيئاً لمن انتهزها ، فلا شيء يجب عنا عاديات الاقدر سوى الخير الذي نعمله وان جبر الخواطر لا يُكلّف شيئًا، لكنه يُحيي قلوبًا مكسورة وحديث سيد خلق البشرية رسولنا الكريم راسخاً في اذهاني في كل وقت … اليس هو القائل “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس.”
شيئان يحددان من انت: الصبر حين لاتملك شيئاً واخلاقك الرفيعة عندما تملك كل شيء ، والرائع في الحياة من يتجاهل من يسيء اليك وانت قادر على الرد عليهم والكريم من يخفف من احزان الناس واللطيف حين يهتم بمن حوله لاننا في نهاية المطاف سنرحل ويبقى الاثرالذي يُجب عنا كلام الحاسدين والمنافقين ، فالامطار التي يلعنها البحارة هي ذاتها التي يصلي من أجلها المزارعون ، فالعمر يمضي ولاندري هل حقاً عشنا الحياة في مرضاة الله ، أم اننا فقط كنا على قيدها أحياء.
هنيئاً ابا شاكر محبة الناس التي هي اساس مرضاة الله لعبده ، فا أنت النقي يداً وقلباً وضميراً ووجداناً ، وما كلام المنافقين سوى صخوراً تبني بها برجاً تحت اقدامك فتعلو وتنتصر ، فالناس للناس مادام الوفاء بهم ، واكرم الناس مابين الورى رجلٌ تقضي على يده للناس حاجات واذكر فضيلة صنع الله اذا جُعلت اليك لا لك عند الناس حاجات ، فالصواعق لاتضرب سوى القمم الشامخة والمرء يبتلى على قدر شموخه ورفعته ، ومن اراد النيل من مكانتك يؤثم وانت على طهارة قلبك ترزق ، ففي حضور الرجولة تصمت الافواه وتتكلم الافعال ومواقف الاخلاق الطيبة … لقد مات ابا جهل فعاش الجهل يتيماً حتى تبناه السفهاء.




























