بقلم: موفق الخطاب
تحت المجهر
ربما هذه هي الزيارة الأولى لأي رئيس أمريكي تحط قدمه في الشرق الأوسط عن باقي دول العالم مستهلها في زيارة تاريخيةالى المملكة العربية السعودية ثم يتبعها بزيارة قطر و الإمارات، ولن يحج هذه المرة الى تل أبيب بسبب عنجهية المجرم نتنياهو فذلك أمر يدعو للتفكر بأننا امام تغير جذري في اعادة التموضع وصياغة جديدة للمصالح والعلاقات الدولية ستكون السعودية مرتكزه ا!!
وحدث كل ذلك تزامنا و قبيل إنعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد ، فقد افرغت سلفا هذه القمة قبيل انعقادها من محتواها ، ليصبح توافد ما تبقى من القادة والزعماء هو لأغراض السياحة والاستجمام وتناول المسگوف وهي في الأغلب ستقتصر على ممثليهم و سيكون حضورا برتوكوليا شكليا بعد ان حققت قمة الرياض برئاسة ولي العهد سمو الأمير #محمد_بن_سلمان إنجازات مبهرة عجزت القمم العربية عن تحقيقها طوال فترة انشاءها وخاصة ما تم تحقيقه من نصر عظيم بنصرة الشعب السوري الصابر وتوجيه الضربة القاضية للمعسكر الإيراني وذيولهم والتفاهم على كنسهم، ولا خيار لديهم اليوم فإما الانخراط في المجتمع الدولي والقاء السلاح والكف عن العنتريات والضجيج الفارغ وقبول الآخر وفتح صفحة جديدة او تعنتهم و بقاءهم ذيولا وتبعا ليتم عزلهم دوليا ثم ازاحتهم غير مأسوف عليهم.
وما قد أُتخِذ في هذه القمة من قرارات تاريخية ولقاءآت كان بحنكة ودهاء هذا الامير الشاب فقد كان هو صاحب المبادرة والقيادة والتنظيم الدقيق ، ويا له من داهية من دهاة الجزيرة العربية فكيف تمكن من ترويض ومن ثم مقايضة ترامب بدبلوماسية فذة لم تخطر على بال احد بخطفه الاعتراف بشرعية الرئيس احمد الشرع رئيسا لسوريا ثم ترتيب لقاءهم و انتزاع الموافقة على رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على الشعب السوري ظلما نتيجة طيش نظام دموي اذاق شعبه صنوف الويل والعذاب كما تستل الشعرة من العجين ، مقابل ولوج كبريات الشركات الامريكية المرافقة للرئيس الأمريكي الى السوق السعودية والاستثمار فيها بمبالغ يسيل لها لعاب كبريات الدول، فهل سمعتم بهكذا قيادة و دهاء؟؟
لطالما نسمع من الجهلاء وقصيري النظر ان قدوم ترامب للخليج هو لحلب الخليج والاستيلاء على خيراته! فليندب هولاء المضغوطين حظهم فكل دولار يُمنح الى امريكا هو مقابل سلعة او خدمة أو تطور تقني وهي ستعود بالنفع على المواطن الخليجي والسعودي على وجه التحديد .
وليبحث هولاء المثبطين والمطبلين ان كانوا حريصين عن المليارات التي نهبها اسيادهم او وهبوها للنظام الإيراني ولم يقدم لهم سوى سلع منتهية الصلاحية و غاز و البان وخضرة و اجبان ..
و كما هو معلوم و واضح للجميع أن الرئيس ترامب شخص حاد الطباع ومتقلب المزاج ولا يجامل احدا ابدا ، وبعد لقاءه بالرئيس الأوكراني زيلينسكي وما حدث من جدال حاد بينهما وتجاوز فاق اللياقة الدبلوماسية، فقد اعطى ذلك مؤشرا لجميع زعماء العالم ان اي زلل او كلمة في غير محلها مع هذا الرئيس من الممكن ان يسمعه كلاما قاسيا لا يقل عن ورطة زلينسكي، لذا كانوا يتحاشون لقاءه ، لكنه اليوم تحول في الرياض الى حمل وديع و ليس هو ذلك الرئيس الذي صدع رؤوسنا بقراراته، بل على العكس تماما فما شاهده هذا الرئيس في السعودية من تقدم هائل وقفزة عمرانية وتنظيم و حنكة ودهاء من قبل ولي العهد وهو يقود بناة دولة سيكون لها شأن عظيم اعاد له صوابه و جعله منبهرا و وصف سمو الأمير بأوصاف عظيمة تليق به، وأشاد بقيادته ومازحه وهو على المنصة وسط تصفيق حاد من الحضور..
هكذا هم القادة الذين تفرح بهم الأمة وهم من يعول عليهم لتكون في الصدارة وهو حجة على من يسمون أنفسهم زورا قادة وزعماء وهم من قادوا بلدانهم الى حافة الهاوية وهي تعج بالفوضى والفساد والجهل والتخلف والمحاصصة الطائفية والعنصرية وانتهاك حقوق الإنسان والعمالة و التبعية ..
فشتان ما بين قادة و بناة المستقبل الذين ارغموا رئيس اكبر دولة في العالم بالاشادة بهم وبين من يسعى بالشكليات وبرص الأقلام والملاعق المطلية بالذهب على الطاولات سعي ليغطي على سوءته ، و اموالها قد اقتطعت من افواه المشردين و الجياع ..





























