تحت المجهر
بقلم: موفق الخطاب
الحروب التي تقع بين البلدان النووية، رغم ندرتها، تكون محصورة النطاق ولا تتعدى مدتها أيامًا أو أسابيع، إذ تُحلّ المشاكل سريعًا لأن كلا الطرفين يخشى خروج الأمور عن السيطرة. لكن ما يطيل أمدها أحيانًا هو تأجيجها من قبل الحلفاء وتُجّار الحروب و كما هو الحال في الحرب الاوكرانية الروسية.
الحرب التي اندلعت بالأمس بين الهند وباكستان ليست الأولى بين البلدين، وغالبًا ما يكون السبب هو إقليم كشمير والنزاع على الحدود.
تعالوا بنا سادتي لنُطلِعكم بإيجاز على تاريخ هذه الحروب وأسبابها:
1- حرب كشمير الأولى (1947–1949):
اندلعت هذه الحرب بعد استقلال باكستان وانفصالها عن الهند عام 1947 وانتهت في يناير 1949، وتُعد أطول حرب بينهما.
و السبب الرئيس لنشوبها هو النزاع على إقليمي جامو و كشمير، بعدما قرر مهراجا كشمير الانضمام إلى الهند إثر غزو مجموعة قبائل مدعومين من باكستان. والنتيجة كانت تقسيم كشمير إلى منطقتين، واحدة تحت الإدارة الهندية، والثانية تحت إدارة باكستان وتُعرف بـ”آزاد كشمير”.
2 – حرب كشمير الثانية (1965):
وقعت في أغسطس واستمرت حتى سبتمبر 1965، فقط خمسة أسابيع.
وسببها الرئيسي هو تجدد النزاع على إقليم كشمير، إذ دعمت الحكومة الباكستانية تمردًا شعبيًا في كشمير الهندية لإثارة انتفاضة ،لكنه تم قمعها لاحقًا من قِبل القوات الهندية.
ثم تدخلت الأمم المتحدة بسرعة وألزمت الطرفين بوقف إطلاق النار ، وبقي الوضع هشًا يسوده الترقب والتوتر على الحدود.
3- الحرب الثالثة وقعت عام 1971 بعد انفصال بنغلاديش عن باكستان حيث اندلعت في 3 ديسمبر وانتهت في 16 ديسمبر 1971 (13 يومًا).
وكان السبب الرئيسي هو دعم الهند لحركة الاستقلال في شرق باكستان (بنغلاديش حاليًا) بعد قمع عنيف من الجيش الباكستاني.
و النتيجة كانت تراجع باكستان، وانفصال بنغلاديش كدولة مستقلة بدعم عسكري مباشر من الهند والدعم الدولي .
4 – الحرب الرابعة او ما يطلق عليه صراع كارغيل (1999) حيث بدأت في مايو وانتهت في يوليو 1999 (حوالي شهرين).
وكان السبب هو تسلل قوات باكستانية ومقاتلين إلى مواقع استراتيجية في منطقة كارغيل التابعة لكشمير الهندية.
وانتهت باستعادة الهند لجميع المواقع، واضطرت باكستان إلى سحب قواتها تحت ضغط دولي، خاصة من قبل الولايات المتحدة.
5-و اخيرا الحرب الخامسة في (مايو 2025):
حيث اندلعت بعد هجوم إرهابي في منطقة بهلغام في كشمير الهندية، و أسفرت عن مقتل 26 مدنيًا معظمهم من السياح الهنودس، ورغم عدم تبنّي أي جهة للهجوم ، لكن الحكومة الهندية حملت المسؤولية لـحركة
(The Resistance Front) جبهة المقاومة وهي جماعة تتهمها بتلقي دعم من باكستان.
وبالأمس في 6 مايو 2025، وفي عملية متوقعة بعد ارتفاع سقف التهديد بين الطرفين شنت الهند العملية العسكرية التي اطلقت عليها اسم “سِندور”، ونفذت ضربات جوية وصاروخية على تسعة مواقع داخل باكستان وفي المناطق الخاضعة لإدارتها في كشمير، مستهدفة “بُنى تحتية إرهابية” حسب وصفها.
من جهتها الحكومة الباكستانية اعتبرت الضربات انتهاكًا لسيادتها ووصفتها بـ”عمل حربي”، مشيرة إلى سقوط 26 قتيلًا و46 جريحًا، بينهم مدنيون.
وردّت بإسقاط خمس طائرات هندية عن طريق منظومة صواريخ صينية متطورة واغلب تلك الطائرات اسقطت قبل دخولها الحدود الباكستانية كما وقامت بشنّ ضربات مضادة على مواقع عسكرية هندية..وما زال الوضع متوترا و محفوفا بالمخاطر لكن اغلب المراقبون لا يتوقعون التصعيد اكثر من ذلك..
ومحور النزاع يعكس التوترات المستمرة بين البلدين حول كشمير، حيث تتداخل القضايا الأمنية، والسياسية، والدينية،، لكن التحقيقات الدولية والضغط العالمي قد يسهمان في نزع فتيل الأزمة قريبا، وكشف الحقائق، وتخفيف التوتر…
وقد اختارت الهند هذا الاسم (السِندرو) لحربها ضد باكستان و لم يكن ذلك الاختيار عشوائيًا، بل يحمل رسالة رمزية قوية .
فان السياح الهنود الذين سقطوا قتلى هم من الأغلبية الهندوسية وبالتالي، فإن استخدام اسم “سِندور” يُشير إلى الحداد والدماء التي أُريقت، خاصة أن السِندور يُمثل رمزًا للزواج والحياة الزوجية. بذلك تُرسل الهند رسالة مفادها أن العملية العسكرية جاءت انتقامًا لدماء الأبرياء الذين قُتلوا في الهجوم الإرهابي ولتهدئة الشارع الهندي.
والخلاصة ان أسباب الحروب بين الهند وباكستان تتمحور حول إقليم كشمير،،وكذلك النزعة القومية والدينية فالهند دولة ذات أغلبية هندوسية، وباكستان ذات أغلبية مسلمة،، وفي بعض الاحيان هو سعي الطرفين إلى السيطرة الجيوسياسية في جنوب آسيا..
وكالعادة، سيجلس الطرفان إلى مائدة المفاوضات، وستضع الحرب أوزارها. فالعالم يمر بأزمات عديدة، ولا ينقصه مزيدا من الحروب العبثية.





























