بقلم: علا الشربجي
في الشرق الأوسط هناك قاعدة غير مكتوبة:
حين تُفتح الملفات العرقية تبدأ الخرائط بالاهتزاز.
اليوم نسمع تمتمات عن تسليح جماعات كردية داخل إيران ، هو همس ليس مجرد تفصيل في حرب قائمة، بل خطوة قد تشعل سلسلة تفاعلات خطيرة تمتد من إيران إلى تركيا والعراق وسوريا، وربما أبعد من ذلك.
فكرة استخدام الورقة الكردية ليست جديدة في الاستراتيجية الأمريكية. فالأكراد كانوا دائماً ورقة جيوسياسية حساسة في المنطقة الممتدة بين إيران وتركيا والعراق وسوريا. لكن المشكلة أن هذه الورقة ليست مجرد أداة ضغط عسكرية، بل عقدة تاريخية معقدة يمكن أن تشعل أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
واشنطن تعي تماما ان دعم التمرد الكردي داخل إيران له تأثير مباشر على توازنات إقليمية دقيقة.
و هذا بالنسبة لإيران ليس بتمرد محلي، بل هو محاولة لتفكيك الدولة من الداخل.
مما سيجبرها على نقل جزء كبير من قواتها إلى المناطق الكردية في الشمال الغربي والغرب.
لكن التداعيات الأخطر قد تأتي من خارج إيران.
تركيا تحديداً تنظر إلى أي مشروع عسكري أو سياسي كردي في المنطقة كتهديد مباشر لأمنها القومي. لذلك فإن أي تحرك كردي مسلح قرب حدودها قد يدفعها إلى تدخل عسكري سريع، سواء عبر ضربات جوية أو حتى عمليات برية داخل تلك المناطق و بهذا سترى نفسها تنجر إلى ساحة حرب لم تشأ الاقتراب منها .
وهنا يتحول الصراع من مواجهة أمريكية إيرانية إلى صراع إقليمي متعدد الأطراف.
العراق قد يصبح ساحة عبور للميليشيات، وسوريا قد تتحول إلى جبهة إضافية، بينما ستجد تركيا نفسها في مواجهة مباشرة مع واقع جيوسياسي جديد قد لا تقبل به.
لكن الأخطر من كل ذلك هو ما قد يختبئ خلف هذه الفكرة سياسياً.
ففتح الجبهة الكردية داخل إيران لا يعني فقط إشغال الجيش الإيراني في جبهة جديدة، بل قد يفتح الباب أمام سيناريو أوسع يتعلق بإعادة رسم الخريطة الداخلية لإيران نفسها.
إيران دولة متعددة القوميات والأعراق .. فإلى جانب الأكراد هناك الأذريون والبلوش والعرب وغيرهم. وأي تصدع كبير في بنية الدولة قد يشجع قوى أخرى على المطالبة بمشاريع حكم ذاتي أو حتى انفصال.
وهنا يتحول الصراع من حرب عسكرية إلى مشروع تفكيك جغرافي وسياسي قد يقود في النهاية إلى سيناريو تقسيم إيران إلى كيانات أصغر
⛔️ في الشرق الأوسط، حين تبدأ خرائط الدول بالاهتزاز…نادراً ما تتوقف عند حدود دولة واحدة.
هذا السيناريو ليس جديداً في أدبيات الصراعات الكبرى في المنطقة، ففكرة إعادة تشكيل خرائط الشرق الأوسط ظهرت أكثر من مرة في نقاشات مراكز الأبحاث الغربية منذ سنوات طويلة.
لكن المشكلة أن تفكيك دولة بحجم إيران لن يبقى حدثاً داخلياً.
فحدود إيران تمتد مع دول عديدة، وأي انهيار داخلي فيها قد يفتح سلسلة من النزاعات العرقية والحدودية في المنطقة بأكملها.
السؤال الأهم ليس إن كان الأكراد قادرين على خوض هذه المغامرة، بل إن كانوا مستعدين لدفع ثمنها.
فالتاريخ القريب يحمل أمثلة مؤلمة. ففي أكثر من محطة، اعتمدت القوى الكردية على دعم دولي لم يتحول في النهاية إلى ضمانات سياسية حقيقية. لذلك يبقى السؤال قائماً:
هل سيغامر الأكراد مرة أخرى بالثقة بوعود القوى الكبرى؟
لأن أي انتفاضة كردية داخل إيران لن تبقى محصورة هناك، بل قد تتحول إلى شرارة تمتد عبر حدود أربع دول دفعة واحدة.
⛔️ في الشرق الأوسط، الشرارات الصغيرة لا تبقى صغيرة طويلاً…بل كثيراً ما تتحول إلى حرائق تغيّر خرائط كاملة.
























