بقلم: أحمد صبري
ونحن نتابع مجريات وتطورات الحروب والأزمات التي يشهدها العالم وتحديدا في منطقتنا برز مفهوم أو مصطلح / قواعد الاشتباك / كتعبير عن المسار الجديد لمخرجات الحروب التي نشهد صفحات جديدة منها لاسيما ابلاغ أحد الطرفين المتحاربين بموعد شن الضربات على اهداف مرسومة ومتفق عليها تفاديا للخسائر بالارواح كما هي رسائل للطرف الاخر كما تزعم الولايات المتحدة وإسرائيل واطراف أخرى في تعاطيها مع هذا المفهوم
و عندما نرصد هذا المسار الجديد في الحروب والأزمات نتوقف عند مايجري في لبنان كنموذج لهذا المصطلح من مناوشات وضربات متبادلة بين حزب الله اللبناني والجيش الإسرائيلي في محاولة لرسم خطوط ومساحة الاشتباك من دون الدخول بحرب شاملة لايرغب احد الطرفين أو كلايهما الانخراط بها تحسبا من تجر طرفي المعادلة الى نفق عسكرة الازمات وهو نفق يتطلب وفقا لقواعد الاشتباك ان تتجنب الدخول بالمحذور
والحرب العدوانية التي يشنها جيش الاحتلال الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة خيردليل على ان هذا العدو لم يرعوي حتى من ابسط متطلبات قواعد الاشتباك وواصل عدوانه الذي دخل شهره الخامس
وامام هذا المشهد الجديد الذي بانت ملامحه للعيان بعد تبدل قواعد العمل او الاشتباك ان جاز التعبير في المشهد الإعلامي يبقى الصحفي يضطلع بمهمه راقية رغم انها صعبه ومحفوفه بالمخاطر الا انها بذات الوقت مهمة نبيلة وراقية لان الصحفي هو العين والراصد لما يدور حوله وبالتالي فأن هذا الدور يؤهله أن يكون موجها للأحداث وأتجاهاتها شريطة ان يراعي موجبات العمل الصحفي ليس كمحايد وشاهد زور وانما كشاهد حقيقي على الجرائم التي ترتكب بحق المدنيين التي فاقت حد التصور كما يجري في غزة
وبين عسكرة الازمات وقواعد الاشتباك تبرز الحاجة الى تجسيير الهوة بين المفهومين في محاولة للتعرف على مسار كل منهما من تطورات الحرب او الازمات التي نعيشها
فعسكرة الازمات بات لدى بعض الأطراف الوسيلة التي تحقق الغايات عبر استثمارها في ميزان كفة الميدان من خلال اخراج الطرف الاخر من عملية الصراع وتحقيق النصر في حالات عدة شهدها العالم
اما في حالة قواعد الاشتباك في الحروب فان اللاعبين في ميدانها يتحكمون زعما ومواربة باتجاهاتها بعيدا عن الاضرار بالإنسان الذي يتحول الى حطب في نيران الصراع على الرغم من ان قواعد الاشتباك تحولت الى سلعة يخفي أصحابها نواياهم العدوانية كما في غزة
وعملية القتل المبرمج في فلسطين وساحات أخرى تشير الى ان لعبة القتل كما في قواعد الاشتباك هي خداع وكذب لتمرير استهداف الكثير من المعنيين بافق هذا الخيار الذي تحول الى أداة للقتل المبرمج
واستنادا الى ماتقدم فان اهداف كلا المفهومين واحدة هو مزيدا من القتل المبرمج والاستحاذ على الخصم سواء كان مبرمجا في قواعد الاشتباك الحديد أم في تحويل الازمات والحروب الى عسكرتها رغم الثمن الباهض الذي يتحمله المولعين بهذه اللعبة القذرة التي نالت من أرواح الأبرياء الكثير ودفع العالم اثمان باهظه




























