بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
الموت حقٌ على كُلِ إنسان، إلا أنّهُ الأقسى والأصعب والأفجع على النفسِ، ولا يبقى لنا سوى تذكُر الذكريات التي كانت تجمعنا معهُم والدعاء لهم في قبرهم. دموع صامتة خرجت بحرقة صباح هذا اليوم لتحمل مشاعر الحزن والاسى لرحيل العم العزيز “علي سالم السطعان العبيدات” الذي وافته المنية والاجل المحتوم الذي لا مناص منه اثر اصابته بفيروس كورونا ليرتحل الى الرفيق الاعلى .
بهذه العبارات الحزينة والتي اعادت بفجيعتها رحيل والدي “رحمه الله” لتتفتح جراحنا من جديد بوفاة عمنا الحنون … والد الاخوة الاعزاء “ابراهيم ومالك ومحمد” استعيد ذكريات اختزلت بقلبي نحو عقد من الزمن حيث الكرم الاردني الاصيل والحفاوة الابوية التي احاطنا بها يوم اجتمعنا في داره الكريم وابتسامته النقية التي لا تفارق وجهه النوراني المحمدي ، لقد كان رحمه الله سباقا في تفقد احوالنا كل مناسبة وكان يعتبرني احد ابناءه الابرار … لقد رحلت عن دنيانا ايها العم الكريم تاركا لنا طيب عملك وحسن سيرتك، ونقاء سريرتك، واجمل الذكريات الطيبة والصادقة التي ربطتنا بك .
لقد تلقينا نبأ وفاتك المفجع الذي هزَ القَلب بمشاعر مرهفة لم نقوى على تحملها، والآن نحن لا نملك يا عمنا الغالي في كل الاحوال الا الدعاء والتضرع إلى الله ان يتغمد جسدك الطاهر بواسع رحمته ، فهو الملاذ والمخرج الوحيد من حالة الحزن والاسى بكل هذه المشاعر الفياضة ، رحلت عنا بوقت احوج ما نكون اليه لكم ، ليرتحل معك ما تبقى من بقايا الزمن الجميل الذي يذكرنا برموز الاخلاص والوفاء والصفاء والنقاء ، وعزاؤنا في رحيلك انك تركت لنا خصالك الحميدة لتبقى ارثا ضخما في قلوبنا .
رحمك الله يا عمنا رحمة واسِعة ما بعدها رحمة ، لقد رحلت عنا في غفلة دون مودع وهذا ما جعل حزننا عليك اعمق لا نك تركتنا وحدنا نُصارِع أمواج المآسي، رغم اننا على يقين ان طريق الاخرة لا مفر منه ، كقوله تعالى ” انك ميت وانهم ميتون ” وسَنَموت نحنُ عن قريبٍ أو بعيد، وننزِل منازِل كما نزلت، ونقف بين يدي الملِك يوم الوعيد، وهذهِ سُنَة الله تعالى في خلقه، انه لا باقي سواه والكل سيفنى .
نم قرير العين فلن نجد ما نقوله سوى اننا فقدناك حقا وستظل ذكراك محفورة في القلوب والوجدان. وندعو الله العلي القدير ان يلهم اهلك وذويك وكل محبيك الصبر والسلوان . ” إنا لله وإنا اليه راجعون ” .

























