“في 2014 حصدنا ما زرعنا” هكذا استذكر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الذكرى السادسة لسقوط الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، بيد تنظيم داعش.
وبعد ست سنوات لاتزال الكثير من التحديات تواجه الموصل التي تعاني من تلكؤ عمليات إعادة اعمار أجزاء كبيرة دمرت بعد تحريرها من براثن التنظيم المتشدد، فيما لا يزال مئات آلاف النازحين خارج ديارهم ولم يتمكنوا بعد من العودة لمنازلهم.
تصريح الكاظمي جاء في مستهل زيارة قام بها الأربعاء لمدينة الموصل رفقة عدد من وزراء حكومته بالإضافة إلى قائد جهاز مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي الذي يعد أحد أشهر قادة تحرير المدينة من سيطرة داعش في 2017 ويعتبره كثيرون “أيقونة النصر” ضد التنظيم.
وخلال الزيارة دعا الكاظمي إلى التعلم من أخطاء الماضي وعدم السماح بعودة الظروف التي سمحت لتنظيم داعش بالسيطرة على المدينة، مضيفا أن الأطفال في مخيمات النزوح يمكن أن يتحولوا لقنبلة موقوتة، وفق ما نقلت عنه مراسلة وكالة فرانس برس.
ونجح عدة مئات من عناصر تنظيم داعش في اجتياح مدينة الموصل في العاشر من حزيران 2014، بعد هزيمة نكراء تعرضت لها القوات العراقية المكونة من نحو 30 ألف جندي في حينه، ألقى معظمهم السلاح بعد أن هرب القادة العسكريون إلى إقليم كردستان المجاور.
وأظهر تقرير أعدته لجنة برلمانية عراقية حققت في أسباب سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش، أن القيادة العراقية في ذلك الحين، تجاهلت تقارير ومعلومات مؤكدة بشأن قرب شن التنظيم لهجوم على المدينة الشمالية.
واعتبر التقرير أن القيادة العامة للقوات المسلحة، التي كان يقودها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، “لم تنتبه إلى تلك الظروف المعقدة والتحديات الجسيمة التي كانت تعيشها المنظومة الأمنية في محافظة نينوى”.
وحملت اللجنة في تقريرها المالكي ومسؤولين سياسيين وعسكريين بارزين سابقين، المسؤولية المباشرة عن سقوط المدينة، ومن بينهم قائد عمليات نينوى مهدي الغراوي الذي صدر بحقه حكم بالإعدام بتهمة التخاذل لكنه لم ينفذ.
ويورد التقرير أن المالكي “لم يمتلك تصورا دقيقا عن خطورة الوضع الأمني في نينوى لأنه كان يعتمد في تقييمه على التقارير المضللة التي ترفع له من قبل القيادات العسكرية والأمنية دون التأكد من صحتها”.
وتعليقا على مرور ست سنوات على “نكبة الموصل” قال رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي في تغريدة على تويتر إن “محاكمات صورية وسرية جرت مؤخرا لمعرفة المتسبب باحتلال حفنة من الارهابيين لهذه المدينة العريقة”.
وتساءل “هل نجحت الحكومة بتشخيص الأسباب الحقيقية من تهميش وطائفية سياسية واجتثاث وترويع، والتي أدت إلى تلك النكبة، والحيلولة دون تكرارها؟، هل وعت الدرس؟”.
لم يجب أحد على هذه التساؤلات حتى اللحظة، لكن الخبير الأمني هشام الهاشمي، المعروف بقربه من رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، تمنى أن “يكون لزيارة الكاظمي للموصل واقعا ملموسا، وليس ترويجا إعلاميا غير مدروس”.
وقال الهاشمي في تدوينة على صفته في فيسبوك إن الموصل لا تزال تعاني من نفس الأسباب التي مكنت داعش من احتلالها قبل ست سنوات وهي “الفساد، والابتزاز والمشاريع المتلكئة والضعف الاستخباري وسرقة أموال النازحين والاعمار”.
وسيطر تنظيم داعش منذ العام 2014 على أكثر من ثلث مساحة العراق، وجعل من مدينة الموصل بشمال البلاد ما يشبه “عاصمة” لـ”الخلافة” التي أعلنها بعد انتشاره في مساحات شاسعة من سوريا والعراق.
وأعلن العراق في ديسمبر 2017، دحر عناصر التنظيم بعد أكثر من ثلاث سنوات من المعارك الدامية في غرب العراق وشماله، انتهت بدخول القوات العراقية وعناصر من الحشد الشعبي، الذي يضم ميليشيات موالية لطهران، إلى المدينة شبه المدمرة.
ويعتقد النائب السني في البرلمان العراقي مشعان الجبوري إنه في الذكرى السادسة لسقوط الموصل أن السلطة “لم تتعلم الدرس والعبر”.
وأضاف في تغريدة على تويتر “لا تزال الناس تعاني من نفس الأسباب التي جعلتهم يقبلون بأي مخلص، فابتزاز الميليشيات أسوأ مما كانت عليه في زمن مهدي الغراوي، واستشرى الظلم، وأموال النازحين واعادة الاعمار، أكلتها حيتان الفساد”.
وأعاد تنظيم داعش في الآونة الأخيرة تنظيم صفوفه وبدء يشن هجمات في عدة مناطق قريبة من الموصل وكركوك وصلاح الدين مستغلا انشغال البلاد بأزمة جائحة كورونا.
وعلى الرغم من مرور ثلاث سنوات على تحرير الموصل وباقي المدن التي سيطر عليها تنظيم داعش، إلا أن الوضع بقي على ما هو عليه في معظم المناطق المحررة، ولم توضع حتى الآن أي خطة لعودة النازحين، أو لإعادة إعمار المناطق المتضررة، رغم انعقاد مؤتمر ضخم للمانحين في الكويت في فبراير 2018.
وحتى اليوم لا يزال “أكثر من 1.8 مليون عراقي نازحين في جميع أنحاء البلاد، و حوالى ثمانية ملايين شخص بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية”، وفقا للمجلس النرويجي للاجئين.
ويشير المجلس في تقرير سابق إلى أن منازل أكثر من نصف النازحين تضررت أو تدمرت بالكامل، منها موجودة في مدن لا تزال تحت الأنقاض بكاملها مثل الموصل وسنجار.
وتقول النائب في البرلمان العراقي آلا طالباني: “بعد تلك السنوات العجاف، ينتظر العراقيون، تقديم المتسببين بسقوط الموصل إلى القضاء لتحقيق العدالة، ومنع تكرار تلك المآسي الاليمة، وكشف مصير السبايا والمخطوفين، واعادة الاعمار والاستقرار وطي صفحة الماضي في الموصل والمدن الغربية”.
المصدر: الحرة



























