بقلم: د. قحطان الخفاجي
ثورةُ تشرين كانت صوتَ قيمٍ، وحقَ شعب. ثورة إرتدت السِلمَ ثوباً كتم عمق غضب . ثورة زيتون وأغنية شجن ، وفعل كان قد وجب. ثورة بدأت ونمت وأذهلتنا، فشبابها كان خير من قرأ وكتب . وعلت صوتٌ هو أمضى من صوارمٍ باشطاتٍ في كل حدب. وتركت في كل صوب أثراً، وذاك من قبل أن تبدأ أصلاً وتشب . لأنها ثورة حق في حق، وللحق تسعى وتندب.
ولكن العملاء ، ماعرفوا الحق يوماً ولا قواعدَ العملِ أو الخطب. لأنهم ماعرفوا مكان الرأس يوماً، فدائما هم عند الذنب . فطاعوا سيدهم، فسفكوا دمَ شبابٍ هم كالذهب. وألقوا ناشطين في دهاليزٍ ، وأخرسوا من للباطل شجب. وأهل السياسة أصموا آذانهم ومضوا على السلب والنهب. وخلف كواليسهم يمكرون عَلهم يجدوا لأنفسهم من مهرب. أو حيلة يكسبون الوقت بها ليعودون ثانية للملعب .
وصمدت الثورةُ بفضلِ الله، ثم دم الأكرمين، وصبر شبابها الذهب ، فأزعج صبرهم من خان العراق ولثرواته نهب . وأزعج من خلف الحدود خطط، وللأذناب أمدَ و دَرَب. فزداد القاتل والعميل حقداً ، ولكن الثائر كان سيد الملعب . ومع هذا آثر السلم سبيلاً، فهو نشيد وطن ولم ينزلق للعنف والحرب.
ورغم هذا لم يتراجع السادي عن فعله بل زاد بحقده غضب. الثائر رافعُ غصن الزيتون، وغير وطنهِ لا يطلب. ولم ينبه السياسي لِما يحصل، ولا لِما يجب. فلا مندس مُسك ولا مجرم رُدع ولا قاتل حُوسب. والفاسد مازال لمصالحه يسعى، والقاتل يقتل متباهياً، ولايهرب. ولِمَ يهرب والخضراء سنداً له، ولساكنيها في قتلِ الثوارِ ألف مأرب.
لذا نري ساحات الثورة تتوجس من المنطقة الخضراء فهي للقتل مشجب. ونسمح ساحات الثورة تقول؛ ياترى، إلى متى الصبر مطلب؟ وأي مطلب من سادٍ غير مزيداً من القتل ونقيع مشرب؟ فلا سياسيوا الخضراء ساعون لمخرجٍ ولا حكامها يلجمون قاتلاً أو مذنب. بل راحوا يمكرون، وبزيف القول يوعدون الشعب . فلا إصلاح منهم يرتجي ولا تغيير، ولا تحقيق لأي مطلب. لذا بعض الشباب بات يرى وقت دخول المنطقة الخضراء قد وجب. والتغيير بقوة الشعب أضحى حاجة فرضها تجاهل الخضراء للشعب. وأوجبها القتلُ الممنهجُ المتزايد للمتظاهرين وتغييبهم، وحالات الغضب . لذا نقول ما نرى، ولسنا أصحاب قرار، ولا أصحاب مأرب. ولكننا نقول ما نسمع، أو مايراه رجال الثورة وهم عز الطلب. نقول ؛ ومن الساحات نسمع ولا نستغرب ؛ دخول المنطقة الخضراء ضرورة تقترب

























