بعد خمسة أشهر من إقرار حكومة علي فالح الزيدي، يتجه البرلمان العراقي إلى استكمال تشكيلتها، في جلسة مرتقبة غداً الخميس، لا تقتصر على التصويت على الحقائب الشاغرة، بل تشمل أيضاً مناصب لنواب رئيس الوزراء ووزارات مستحدثة، ما يضع التوازن بين متطلبات الإدارة وتفاهمات القوى السياسية في صلب المشهد.
ومن المنتظر أن تشمل عملية التصويت مرشحي وزارات الداخلية والدفاع والتخطيط والثقافة والإسكان والإعمار والتعليم العالي والشباب والرياضة والعمل والشؤون الاجتماعية والهجرة والمهجرين.
استكمال الحكومة وتوسيعها
كما تُطرح ثلاث حقائب إضافية، هي السياحة والآثار والذكاء الاصطناعي ووزارة دولة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الحكومة. وفي حال إقرار المقترحات الثلاثة، سيرتفع عدد الحقائب إلى 26، إضافة إلى مناصب النواب الأربعة.
وفي السياق قال النائب حيدر الأسدي في مقابلة مع صحيفة “الصباح” الحكومية، في عددها الصادر اليوم الأربعاء، إن المرشحين الذين قدمتهم الأحزاب السياسية لشغل المناصب الشاغرة خضعوا للتدقيق والمراجعة في مجلس الوزراء.
وكان البرلمان قد صادق في 14 مايو/أيار الماضي على الحكومة، التي تضم 23 حقيبة وزارية، وأقر تسمية الوزراء لشغل 14 منها، فيما بقيت تسع حقائب شاغرة، تولى إدارتها وزراء ووكلاء وزارات اختارهم رئيس الحكومة.
في حين خطوة التصويت هذه إلى تقدم إجراءات استكمال الحكومة، بينما يبقى الاختبار الأكبر في ترجمة التفاهمات السياسية إلى أصوات داخل البرلمان، بعد أشهر من بقاء حقائب أساسية دون وزراء أصيلين.
تفاهمات على توزيع المسؤوليات
إذ يضع تزامن استكمال الحقائب الشاغرة مع توسيع التشكيلة الحكومية توزيعَ المسؤوليات والنفوذ بين القوى المشاركة في صلب جلسة البرلمان، التي يتجاوز أثرها اختيار الوزراء إلى رسم ملامح العلاقة داخل الفريق الحكومي.
فالتصويت على الوزراء وتسمية أربعة نواب لرئيس الحكومة يتطلبان توافقاً بين الكتل السياسية، بما يتيح للزيدي إنهاء إدارة الوزارات بالإنابة واستكمال فريقه بعد أشهر من الشواغر.
مع ذلك، تبقى فاعلية هذه الخطوة مرتبطة بوضوح الصلاحيات وقدرة المسؤولين على التنسيق، إذ لا تضمن زيادة المناصب وحدها تسريع القرارات أو تحسين الأداء.
وتبرز أهمية ذلك مع طرح تعيين أربعة نواب لرئيس الوزراء، ما يستدعي تحديد الملفات التي سيتولاها كل منهم، وتنظيم علاقتهم بالوزراء، لتجنب تداخل الاختصاصات وتوزع المسؤولية بين أكثر من جهة.
نواب دون رواتب
وفي مواجهة التساؤلات بشأن الكلفة، أكد الزيدي، بحسب الكتاب الموجه إلى البرلمان الذي نقلت مضمونه صحيفة “المدى”، أن نوابه سيعملون دون رواتب أو مخصصات مالية، ومن دون تعيينات جديدة لمكاتبهم.
لكن النقاش لا ينتهي عند الجانب المالي؛ إذ يظل توزيع الصلاحيات عنصراً أساسياً في تقييم التوسعة، وقدرتها على تسريع القرارات وتنسيق العمل، خصوصاً في الملفات التي تتداخل فيها مسؤوليات أكثر من وزارة.
كما يفتح طرح وزارة للذكاء الاصطناعي نقاشاً بشأن المهام التي ستتولاها، وعلاقتها بالمؤسسات القائمة، والبرنامج الذي يمكن أن يحوّل استحداثها إلى إضافة عملية للإدارة والخدمات.
الموازنة اختبار قادم
في حين رجح مراقبون للشأن العراقي تمرير التشكيلة لاستكمال الحكومة قبل الدخول في مناقشات مشروع الموازنة الاتحادية لعام 2027، المتوقع، وفق هذه التقديرات، خلال الأسبوعين المقبلين. وإذا تحقق ذلك، فستوفر مناقشات الموازنة اختباراً مبكراً لقدرة القوى المتوافقة على المناصب على الاتفاق أيضاً بشأن أولويات الإنفاق وتوزيع الموارد.
وبذلك، تتجاوز أهمية جلسة الخميس إنهاء الشواغر الوزارية إلى تحديد شكل العمل الحكومي في المرحلة المقبلة؛ فالتوافق الذي يسمح بتمرير الأسماء سيحتاج إلى ترجمة في إدارة الوزارات وتنفيذ القرارات، حتى ينعكس استكمال التشكيلة على الخدمات التي ينتظرها العراقيون.




























