بقلن: سجاد الموسوي
ليس مجرد تأخير في معاملة ولا مجرد انقطاع في التيار الكهربائي ولا عطل التطبيق والمنصة ولا ولا ….!! إنها تفاصيل حياة أصبحت استنزافاً يومياً لأعصاب المواطن العراقي. في كل صباح يبدأ العراقي يومه بآمل بسيط وأمنية أن يُنجز معاملة رسمية بشكل عادي وهذا امر يعد في بقية دول العالم أمراً يُحلّ بكبسة زر لكنه في العراق المحتل يتحول إلى ماراثون للروتين الإداري الذي لا ينتهي.
تقف في الطابور منذ ساعات الصباح الأولى تنتظر فتح الأبواب لتبدأ أولى محطات المعاناة لتفاجأ ان الكهرباء انقطعت وتتوقف الأجهزة ويتجمد كل شيء. وحين تعود الطاقة بعد انتظار طويل تصدمك العبارة الأشهر على ألسنة الموظفين: المنصة عطلانة أو السيرفر فاصل او او ….؟!
تحولت المنصات والخدمات الإلكترونية — التي وُعد بها المواطن بأنها ستنهي الروتين وتريحه من عناء المراجعات إلى باب جديد للتأخير. بدلاً من أن تُسقِط التقنية المعاناة أصبحت عطلاً إضافياً يُضاف إلى القائمة ليبقى المواطن معلقاً بين حاسوب لا يعمل وموظف يطالبه بالرجوع إلى الورق والختم التقليدي ورسوم وأموال يجب أن تدفع لتشبع شهيه الموظف الفاسد…
تتنقل من دائرة إلى أخرى ومن طابق إلى آخر لجمع تواقيع وأختام لمعاملة واحدة وهوامش ووو لتكتشف أن الإجراءات لم تتغير وأن التطور الوحيد هو شاشة معطلة على الطاولة. وهنا يتساءل المواطن بحرقة:
كيف لبلد يمتلك كل هذه الخيرات والكفاءات أن يعجز عن توفير نظام إلكتروني مستقر؟
لماذا يدفع المواطن دائماً ثمن سوء التخطيط وضعف البنية التحتية؟
وإلى متى تبقى أبسط حقوقه الإدارية والخدمية رهينة سيرفر يعطل كل يوم ومولدة تتوقف؟
إن المعاناة ليست في الورقة التي تتأخر حسب بل في الوقت الذي يُهدر والكرامة التي تُستنزَف على أعتاب الدوائر والأموال التي تجبى من المواطن . فالتحول الرقمي الحقيقي لا يكون بإطلاق منصات ورقية المضمون لا فائدة منها بل حلقة زائدة لنهش لحم المواطن بدل خدمته والحل يبدأ ببناء بنية تحتية حقيقية وإرادة صادقة تضع خدمة المواطن واحترامه في مقدمة أولوياتها حتى تنتهي هذه الدائرة المغلقة ويشعر العراقي أنه يعيش في عصره لا في اطر التخلف.



























