بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
تشهد المملكة المغربية بقيادة ربانها وباني نهضتها ، منعطفاً استراتيجياً جديداً يضع الشباب في صدارة الأولويات الوطنية لبناء مغرب المستقبل كقوة اقتصادية صاعدة. يأتي هذا التوجه مدفوعاً بالتوجيهات الملكية السامية الحازمة بالتزامن مع انطلاق الولاية التشريعية والحكومية الجديدة في أكتوبر 2026، والتي تهدف إلى تحويل طاقات جيل الشباب إلى محرك أساسي للتنمية والابتكار.
تتكامل الرؤية المغربية لتمكين الشباب عبر عدة محاور رئيسية:
- أولوية في السياسات العمومية: دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس البرلمان والحكومة إلى وضع قضايا الشباب في مقدمة الخطط الحكومية، من خلال صياغة تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص في التعليم، والتأهيل، والإدماج الاقتصادي.
- بناء الثقة والارتقاء الاجتماعي: تركز الدولة على تعزيز ثقة الأجيال الجديدة في المؤسسات الوطنية عبر توفير آليات حقيقية وملموسة تتيح لهم بناء مستقبل مستقر وحياة كريمة داخل وطنهم.
- دعم ريادة الأعمال والمقاولات الشبابية: أطلقت وزارات ومؤسسات مغربية برامج تمويلية رائدة لدعم حاملي المشاريع الصغيرة والمبتكرة من الشباب. من أبرزها برنامج دعم المقاولات الشبابية CONFEJES لعام 2026 الذي يستهدف تمويل مشاريع الشباب (بين 18 و35 سنة) في مجالات حيوية كالرقمنة، والخدمات، وتدبير البيئة، والابتكار.
- التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي: يترافق هذا العصر الجديد مع توجه المملكة نحو اقتصاد المعرفة؛ حيث يتم إدماج طاقات الشباب في مجالات متطورة تشمل الاقتصاد الرقمي، وصناعة المحتوى، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب صناعة الألعاب الإلكترونية (Gaming) .
ويسعى المغرب من خلال هذه الرؤية المندمجة إلى مواجهة التحديات الديمغرافية والاقتصادية الراهنة، وتحويل جيله الشاب الصاعد إلى قوة بناء قادرة على قيادة تحديات المستقبل الكبرى ، حيث يُمثل الرهان على القاعدة الشبابية الركيزة الأساسية في الرؤية الملكية للملك محمد السادس لبناء مغرب المستقبل وتثبيت مكانته الدولية كقوة صاعدة وتنطلق هذه الرؤية من قناعة ملكية راسخة بأن الثروة الحقيقية للمملكة تكمن في طاقات شبابها، والذين يشكلون المحرك الفعلي للتنمية والابتكار و يتجلى هذا الرهان الملكي في عدة مسارات استراتيجية واضحة:
- توجيهات صارمة للمؤسسات: يحرص العاهل المغربي في خطاباته السامية ، لا سيما مع انطلاق الولايات التشريعية ،على وضع قضايا الشباب كأولوية قصوى فوق أجندة الحكومة والبرلمان، داعياً إلى صياغة استراتيجيات مندمجة وملموسة تخرج الشباب من وضعية الانتظارية إلى مرحلة الإنتاج والعطاء.
- الإدماج الاقتصادي والاجتماعي: يركز التوجه الملكي على فتح آفاق الشغل والارتقاء الاجتماعي أمام الأجيال الصاعدة، مع توفير منظومات تعليمية وتدريبية حديثة تتوافق مع متطلبات المهن الجديدة ومستقبل الشغل.
- تشجيع المبادرة الحرة والمقاولات: يحظى الشباب حاملو المشاريع بدعم ملكي قوي عبر إطلاق مبادرات تمويلية وبرامج وطنية مخصصة تتيح لهم تأسيس مقاولاتهم الناشئة، مما يساهم في خلق مناصب شغل جديدة ودعم الاقتصاد التضامني والرقمي.
- غرس قيم المواطنة والابتكار: يهدف الرهان الملكي إلى تعزيز ثقة الشباب في مؤسسات بلدهم، وفتح المجال أمامهم للمشاركة الفعالة في الحياة العامة وصنع القرار، إلى جانب ريادة مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي يقودها جيل اليوم.
إن رهان جلالة الملك على طاقات الشباب يعكس إرادة سياسية عليا للانتقال بالمملكة نحو “مغرب التمكين”، حيث تصبح الكفاءات الشابة هي القائد الحقيقي لرهانات التنمية المستدامة والمستقبل الاقتصادي الواعد و تشمل أبرز النتائج الجارية والتوقعات المستقبلية لهذا التوجه الوطني ما يلي:
أولاً: النتائج المحققة والآليات القائمة
- إطلاق برامج تمويلية مبتكرة: تفعيل الشراكات الإقليمية والدولية؛ مثل برنامج (CONFFJES) لعام 2026 لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يقودها الشباب برأس مال وطني ومواكبة مستمرة لتحويل أفكارهم إلى مقاولات قائمة.
- توطين المهن الحديثة: بدء دمج الشباب المغربي في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، مثل مراكز النداء وتطوير البرمجيات، إلى جانب الاستثمار المتزايد في صناعة الألعاب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي كمحركات اقتصادية جديدة.
- تعزيز الحوار المؤسساتي: التزام الحكومة والبرلمان بجعل قضايا تشغيل الشباب وإدماجهم السوسيو-اقتصادي بنداً ثابتاً في صدارة القوانين والتشريعات الوطنية استجابة للتوجيهات الملكية.
ثانياً: التوقعات المستقبلية (أفق 2026 وما بعدها)
- خفض معدلات البطالة بين حاملي الشهادات: يُتوقع أن تساهم هذه الاستراتيجيات المندمجة في امتصاص نسب البطالة، من خلال مواءمة مخرجات التعليم والتدريب المهني مع المتطلبات الحقيقية لسوق الشغل الحديث والمستقبلي .
- بروز جيل جديد من المقاولين الشباب: يُنتظر أن تسفر برامج دعم ريادة الأعمال عن زيادة لافتة في عدد الشركات الناشئة (Startups) والمقاولات الذاتية، ما يدعم الابتكار المحلي والتحول الرقمي الشامل للمملكة.
- الحد من هجرة الكفاءات: تسعى الدولة عبر بناء “مغرب الثقة والارتقاء الاجتماعي” إلى توفير بيئة جاذبة ومستقرة محلياً تُقنع الطاقات الشابة والمبدعة ببناء مستقبلها المهني والشخصي داخل أرض الوطن.
- الريادة الإقليمية في الاقتصاد الرقمي: يُتوقع أن يتبوأ المغرب مركزاً متقدماً كقطب تكنولوجي في إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، اعتماداً على الديناميكية الكبيرة التي تضخها الكفاءات الشابة في قطاع الخدمات والمعرفة الرقمية.



























