تحت المجهر
بقلم: موفق الخطاب
استبشر الشعب العراقي والشعوب العربية الحرة بسماع الأخبار الواردة من العراق بانطلاق “صولة الفجر” بمحاصرة واعتقال صغار الفاسدين في منظومة متكاملة من الفساد، وهو يمثل إحداث ثغرة بسيطة في جدار عال ممتد ومنيع، تم بناؤه حجرا حجرا منذ 23 عاما.
حدث ذلك في اليوم السابع والعشرين من شهر حزيران الحالي، الموافق الثالث عشر من شهر محرم الحرام من عام 1448 هجرية.
لكن ما تم تداوله عن كشف أسماء عشرات الفاسدين من نواب حاليين وسابقين وسياسيين، يمثلون أضعف الحلقات إذا ما قورنوا بحيتان الفساد والمتربعين على مقدرات العراق منذ العام 2003 وحتى يومنا هذا.
وإذ نبارك وندعم هذه الخطوة في مقارعة الفساد والعمل على استرداد مئات مليارات الدولارات التي تم نهبها بتنسيق عال ومنظم، وقد هربت جلها خارج البلاد كحسابات مصرفية وعقارات وشركات عبر عقود وهمية، ومليارات أخرى تم تحويلها إلى جارة السوء إيران، وأن ما عرض من صفوف منتظمة من رزم الاموال النقدية في بيوتهم لا يمثل رقما مقابل ما تم سرقته من قوت و مقدرات الشعب العراقي المبتلى، فإن كل تلك الملفات تحتاج إلى فتحها والدخول في دهاليزها، فهناك تكمن الديناصورات والحيتان التي قد حصنت دفاعاتها وستقاتل لآخر نفس،وقد تكون شبكة الربان تعجز من اصطياد تلك الحيتان..
فإذا كانت هناك نية حقيقية لدى حكومة السيد علي الزيدي والقضاء العراقي لمحاربة الفساد، فلتبتدئ من أيام سيئ الصيت بول بريمر، ثم مجلس الحكم وحكومة إياد علاوي وإبراهيم الجعفري، وخاصة في عهد رئاسة نوري المالكي التي امتدت إلى ثماني سنين عجاف، وهو من أسس للفساد والطائفية المقيتة، وصولا إلى حكومة محمد شياع السوداني الغائص إلى أذقانه في الفساد.
ونود أن نلفت أنظار دولة رئيس الوزراء وطاقمه، كمراقبين للوضع العراقي، إلى ضرورة تعميم هذه الحملة الوطنية وفتح الملفات أدناه، فهي من الأهمية والخطورة بمكان، ولا تقل شأنا عن ملف وزارة النفط باكورة الفساد:
*فتح ملف وزارة الكهرباء، والتي أنفق عليها ما لا يقل عن 100 مليار دولار ويزيد، وأغلبها عقود وهمية، والمواطن منذ 23 عاما يكتوي بنارها.
* فتح ملف الرواتب المزدوجة والفضائيين والسجناء السياسيين المتخمة، وإعادة النظر في رواتب رفحاء التي نخرت الميزانية نخرا حيث من غير المعقول ان تستمر هذه المهزلة وهم يتنعمون في دول العالم و جوازاتهم اجنبية وابن البلد يتضور جوعا .
* فتح ملفات العقود المبرمة في جميع الوزارات وكذلك مجالس المحافظات، وخاصة التي تزيد عن 5 مليون دولار وعلى رأسها المجسرات ، فسترى العجب العجاب.
حيث ما يزال الشعب العراقي يتذكر كيف تم نهب الميزانية من خلال العقود الوهمية لوزارة الدفاع، وهروب وزيرها حازم الشعلان ووزير التجارة فلاح السوداني، والذي لوحده نهب، حسب ما تم تناقله في حينها 7 مليارات دولار، والقائمة تطول.
*فتح ملف فقدان ميزانية 2014 المقدرة بـ 142 مليار دولار من قبل نوري المالكي، وباعتراف السيد حيدر العبادي عندما تسلم ميزانية خاوية.
*فتح ملف ديواني الوقف السني والشيعي، ففيهما من البلاوي ما لا يتحمله عاقل، ولا نغفل عن المنافذ الحدودية وهيئة الاتصالات وهيئة التقاعد العامة وسلطة الطيران المدني، و ملف السجون واطعام المساجين فهناك ما يشيب له الرأس من هول الفساد.
*فتح ملف الرئاسات الثلاث ورواتبهم التقاعدية المهولة، وتدقيق صرفياتهم الترليونية، وطواقم المستشارين، وأغلبهم لا يفقه شيئا، وتم تعيينهم إرضاء لكتلهم وأحزابهم.
*تشكيل لجان وفتح ملفات جميع الوزارات والدوائر المرتبطة بها، والتنبه بالحفاظ على الوثائق والأرشيف لكل وزارة، وخاصة العقود، فقد يعمد الحيتان إلى حرقها وإتلافها.
* ضرورة التعميم على كل المنافذ بإصدار منع سفر لكل من تسلم أي منصب حكومي من درجة مدير عام صعودا، وكل نائب وزعيم كتلة سياسية ووزير ورئيس وزراء ورئيس جمهورية منذ عام 2003 لغاية الساعة، فإذا نفذ هؤلاء الحيتان فالعملية برمتها سيكون مصيرها الفشل.
* فتح ملفات السرقة والتسلط على أرزاق الناس من الفاسدين الذين استغلوا مناصبهم ومواقعهم الأمنية باسم الحشد الشعبي والمكاتب الاقتصادية للأحزاب والكتل البرلمانية تحت قوة السلاح .
*فتح ملف العقارات ومراجعة السجلات العقارية في جميع محافظات العراق، وخاصة الحكومية، والاستيلاء على الأراضي والعقارات المملوكة للدولة، إما بشرائها بثمن بخس أو عن طريق الاستثمار .
*فتح ملفات الحملات الانتخابية ومصادر التمويل لها فمن خلالها سيتبين حجم الفساد المستشري وفي حال ثبت استغلال أموال الدولة فعلى القضاء اسقاط عضويتهم واحالتهم الى المحاكم.
* فتح ملف متابعة الأموال التي تم تهريبها خارج العراق، وإشراك الانتربول في إصدار مذكرات قبض بحق الهاربين من السراق، والتنسيق مع دول الجوار.
* ولتحقيق افضل النتائج في محاربة الفساد يجب الاستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المضمار وعلى رأسها دولة سنغافورة فضلا عن تجربة الشقيقة المملكة العربية السعودية بالحملة التي قادها ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان عام 2017 والتي طوق فيها حيتان الفساد وارغمهم على التنازل عن اموالهم مقابل حياتهم..
محاربة الفساد تحتاج إلى رص الصفوف ووعي المواطن وتعاون الجميع، ولله الحمد فقد أبصرنا ضوءا في نهاية النفق ..
ونتمنى أن لا تكون هذه الصولة صرخة في فنجان كما سبقك بها الكاظمي أخو عماد و السوداني صاحب مقولة( الله لا يوفقني ..) و عادل زوية مجرم شباب تشرين ، و أبو اسراء اللي بقى مجلب بيها والآخر نفس يردد ما ننطيها وهو انطى ثلث العراق لداعش ..




























