بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
ترامب أمام مهلة قانونية وضغط سياسي داخلي وخارجي و الواقع الحالي يشير إلى أنه لا يملك خيارًا واحدًا واضحًا، بل يتحرك بين عدة مسارات متوازية للخروج من المأزق الزمني الذي حدده الدستور الامريكي الذي يفسر قانون صلاحيات الحرب التي حددت بـالـ 60 يومًا ، إما انهاء العمليات العسكرية أو طلب تفويض من الكونغرس ، سيما وان المهلة انتهت تقريبًا في 1 مايو 2026، لكن الإدارة تقول إن الهدنة تعني أن “الحرب انتهت”وبالتالي لا حاجة للتفويض ، خصوصاً وان معارضوه يرون أن ترامب ينتهج سياسة المراوغة والتحايل القانوني ، على اعتبار ان القوات الامريكية ما زالت منتشرة ولهذا يتجه ترامب نحو المناورة القانونية على اعتبار ، أن القتال توقف بسبب الهدنة وبالتالي إيقاف عدّاد الـ60 يوماً يجعله يتجنب التصويت في الكونغرس والاستمرار عمليًا في الضغط العسكري عبر الحصار البحري وتعزيز انتشار قواته وتشير التوقعات ان ترامب سيطلب من الكونغرس تمديد الوقت لـ 30 يومًا إضافية أو يستمر في الغموض القانوني حتى تهدأ الضغوط ، الغاية منها عدم اتخاذ قرار حاسم قبل وضوح المفاوضات مع إيران التي تلفض انفاسها الاخيرة واخرها مسودة التعديل الذي سلمتها طهران الى اسلام اباد هذا اليوم.
قد يعتمد ترامب على دعم الجمهوريين الذين يهيمنون على مجلس الشيوخ والنواب ممن عطّلوا محاولات الديمقراطيين وقف الحرب ، في ظل عدم وجود ضغط حقيقي لإجباره على التراجع وهذا يعطيه مساحة للاستمرار دون تفويض رسمي فعلي، او من خلال التحول إلى “حرب منخفضة الشدة” بدل الحرب المفتوحة ، يضاف الى ذلك فعالية الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية والضغط السياسي، في حين يبقى الخيار الأخطر إذا فشل كل شيء وانهارت الهدنة سيؤدي الى عودة للتصعيد العسكري ، باهض الكلفة إذا شعر ترامب أن الوقت السياسي ينفد منه ، ولكن تبقى خطورة هذا الخيار حاضرة أمامه وقد يكون ثمنها انخفاض شعبيته الى ادنى من النصف وتضرر الاقتصاد بسبب النفط وتشير المعلومات ان ترامب لن يذهب غالبًا إلى مواجهة مباشرة مع الكونغرس الآن وانما سيستمر في اللعب على الوقت والتفسير القانوني مع الحفاظ على ضغط عسكري غير مباشر أوانتظار صفقة أو انفراج مع إيران وهذا يعني ان ما يحدث ليس مجرد قرار عسكري وانما صراع بين السلطة التنفيذية التي يزعمها ترامب والسلطة التشريعية المتمثلة بالكونغرس تحت ضغط الاقتصاد والانتخابات وتوازنات الشرق الأوسط .
النتائج والتوقعات
نعتقد ان الظاهر المعلوم عكس الحقيقة المجهولة ونعني بهذه العبارة ، ان ترامب يريد ضغطاً متعدد الاوجه بدون حرب شاملة وإيران تريد صموداً زمنياً بدون استسلام ، في حين يريد العالم استقراراً للنفط بأي ثمن وهذا يعني ان العالم أمام مفترق طرق ، اما معاقبة ايران جماعياً أو ان تبقى رهينة غلق مضيق هرمز وتداعياته الاقتصادية ولعل موقف كل من البحرين والإمارات العربية المتحدة بات أكثر وضوحًا وعلنية في هذه المرحلة، واصبح له صدى إقليمي ودولي يتمثل بالتشديد السياسي و دعم العقوبات الاقتصادية القصوى والتنسيق الأمني مع أمريكا الأمرالذي من شأنه أن يعطي مبرراً للغرب لتصعيد الضغط على إيران على اعتبار أن دول المنطقة نفسها تشعر بالتهديد ، فكلما ارتفع صوت الخليج ضد إيران زاد الضغط عليها اقليمياً ودولياً ، على اعتبار ان دول الخليج أحد اهم سلاسل الامدادات النفطية للعالم وهذا الشيء قد يساهم في الوقوف مع ترامب ضد اي عمل عسكري كبير ضد ايران التي باتت تملك تهديدين نوويين احدهما تدميري واخر تجويعي.



























