بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
الدخول القوي لرئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير في الوساطة بين واشنطن وطهران ليس خطوة عادية، بل يكمن خلفه عدة “أسرار” أو دوافع عميقة تتجاوز مجرد دور دبلوماسي تقليدي يمكن تلخصيها بمستويات وعوامل مهمة توفرت في شخصية ومكانة قائد الجيش الباكستاني:
- العامل الاول: امتلاك الجنرال عاصم منير “قناة ثقة” نادرة مكنته من القيام بدور كبير ومعقد بين أمريكا وإيران باعتباره ليس مجرد قائداً للجيش الباكستاني فحسب بل كونه رجل استخبارات نوعي على المستوى الدولي تمكنه من إدارة قنوات خلفية سرية بين الطرفين ، اضافة الى كونه رجل موثوق به نسبياً من الجانبين في الملفات الحساسة، بعد أن كُلّف فعليًا بإدارة اتصالات مباشرة وغير معلنة بين واشنطن وطهران كونه ليس وسيطًا علنيًا فقط وانما “خط اتصال آمن.
- العامل الثاني: العلاقة الشخصية والمباشرة التي تربط الجنرال عاصم منير والرئيس دونالد ترامب قد بُنيت خلال أزمات سابقة وأثبتت فعاليتها وهو عامل مهم جدًا للقيام بهذه المهمة الحساسة وهذا ما افادت به صحيفة نيويورك بوست من خلال تأكيدها بوجود “تفاهم شخصي” بينهما جعل واشنطن ترى فيه رجلًا يمكن الاعتماد عليه وهذا نادر جدًا مايحصل في السياسة الدولية.
- العامل الثالث: ان الجيش الباكستاني هو صاحب القرار الحقيقي في باكستان وليس الحكومة فقط هو اللاعب الأقوى في السياسة الخارجية ورئيس اركان الجيش تحديداً يملك نفوذًا يتجاوز المؤسسات المدنية وأنه “صاحب التأثير الحقيقي” وان دخوله في هذا الملف يعني ان الوساطة أصبحت أمنية استراتيجية وليست مجرد سياسية.
- الرابع الرابع: موقع باكستان الفريد بين الطرفين على اعتبار انها تمتلك ميزة لا تتوفر لدول كثيرة وتربطهاعلاقة تاريخية مع أمريكا بينما تملك علاقة جيدة (وأحيانًا حساسة) مع إيران كونها دولة نووية إسلامية وتتمتع بأهمية خاصة وهذا ما سمح لها باستضافة أول لقاء مباشر ونادر بين الطرفين منذ سنوات قد مكن باكستان أن تصبح “أرض محايدة وموثوقة”.
5. العامل الخامس: مصالح استراتيجية مباشرة لباكستان كونها ليست وسيطًا محايدًا بالكامل ، بل لديها مصالح اخرى تتمثل بمنع انفجار إقليمي او أي حرب أمريكية – إيرانية تمثل تهديداً مباشراً لباكستان وذلك لقربها من إيران ، اضافة الى إعادة تموضعها الدولي مايجعلها ان تصبح لاعبباً عالمياً بعد سنوات من التراجع في علاقتها مع واشنطن.
- العامل السادس (غير المعلن): يتمثل بالوساطة الأمنية بدل الدبلوماسية وهذا ما جعل الجنرال منير ان يقود هذه المحادثات وليس وزير الخارجية وها يعطي إشارة مهمة، ان ملف التفاوض لم يعد مجرد خلاف نووي وانما أصبح ملف حرب و تهدئة عسكرية مباشرة وترتيبات أمنية وهذا يعني ان الوساطة الباكستانية الحالية هي “وساطة أمنية عسكرية بغطاء سياسي” وليست دبلوماسية تقليدية.
وهنا لابد من طرح السؤال المهم والعميق: هل هذه الوساطة قد تهدف فعلاً لاتفاق حقيقي… أم انها مجرد شراء وقت قبل التصعيد الكبر؟
























