للإجابة الواقعية على السؤال يتطلب شقين من التحليل بـ“نعم” أو “لا” بشكل بسيط، لأن ما يحدث بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هو صراع مركّب أكثر منه حرب تقليدية مباشرة.
حتى الآن، المؤشرات تقول إنه لا يوجد اتجاه واضح لحرب شاملة طويلة تُعلن نهايتها بشكل رسمي. وفي نفس الوقت، لا يوجد سلام قريب أو اتفاق نهائي يُنهي التوتر.
ما الذي يحدث فعلياً؟
الصراع يجري عبر ضربات محدودة وحرب بالوكالة وضغوط اقتصادية وعسكرية ، كل طرف يحاول تحقيق مكاسب دون الانزلاق إلى حرب كبرى مكلفة وهذا مايجعل الحرب لا تنتهي بسرعة من حيث توازن الردع لان كل طرف يخشى أن يؤدي التصعيد إلى خسائر كبيرة بسبب تشابك الملفات كالملف النووي الإيراني وأمن إسرائيل والنفوذ في الخليج والعراق وسوريا مع وجود أدوات غير مباشرة تتمثل بالحلفاء والوكلاء ما يجعل الصراع ممتداً دون مواجهة مباشرة حاسمة.
السيناريوهات الأقرب:
تهدئة مؤقتة: وهو السيناريو الأكثر احتمالاً (خفض التصعيد دون حل جذري) يقابله تصعيد محدود بالضربات المتبادلة لكن تحت سقف معين.
حرب شاملة: احتمالها أقل، لكنها تبقى ممكنة إذا حدث خطأ كبير أو ضربة مفصلية.
وهذا يعني الحرب بمعناها “النهائي” لن تُلقي أوزارها قريباً، لكن قد نشهد فترات هدوء مؤقتة تتخللها موجات تصعيد.
واذا اردنا ان ندخل في تحليل أعمق للمرحلة القادمة بشكل واقعي ومبني على منطق توازن القوى، بعيداً عن التهويل أو التهوين، يجب ان نبحث بتوقعات أكثر مقبولية تتلخص بالاتي:
أولاً: ماذا نتوقع في الأشهر القادمة؟
السيناريو الأرجح: “لا حرب شاملة… ولا سلام” مايعني استمرار الضربات المحدودة (بحرية، جوية، سيبرانية).
واستهداف غير مباشر عبر حلفاء (العراق، سوريا، اليمن، ولبنان) يقابله رسائل عسكرية محسوبة كل طرف يضرب لكن يتجنب “كسر الخط الأحمر” بمعنى آخر حرب تحت رماد ساخن.
ثانياً: ما الذي قد يشعل حرباً شاملة فعلاً؟
هناك 4 محفزات خطيرة إذا حدث أحدها، قد تغيّر كل شيء:
1. ضربة مباشرة داخل العمق الإيراني واستهداف منشآت حساسة (نووية أو نفطية). وهذا يعني إذا كانت الضربة كبيرة ومعلنة ستقوم إيران برد بشكل واسع.
2. سقوط أعداد كبيرة من القتلى الأمريكيين ، خاصة إذا كان الهجوم من فصيل مرتبط بإيران.وهذا العمل قد يجبر واشنطن على رد عسكري كبير.
3. إغلاق مضيق هرمز وهذا أخطر سيناريو اقتصادي عالمي ما سيؤدي غالباً إلى تدخل عسكري مباشر وسريع.
4. دخول “حزب الله” في حرب شاملة وهنا تتحول المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة (إسرائيل + عدة جبهات).
ثالثاً: كيف يفكر كل طرف حالياً؟
صرح الرئيس الامريكي انه لا يريد حرباً طويلة جديدة ، بل يحبذ الردع + الضغط + حماية المصالح النفطية.
أما إيران فانها تتجنب المواجهة المباشرة لاعتمادها على الضغط غير المباشر من خلال (الوكلاء) + رفع كلفة المواجهة.
في حين إسرائيل أكثر ميلاً للتصعيد إذا رأت تهديداً وجودياً مايجعلها ان تقوم بضربات استباقية.
رابعاً: التوقع الواقعي (نسبة تقريبية)
يتمثل بتهدئة نسبية: 50% وتصعيد محدود بنسبة 35% وحرب شاملةبنسبة 15%
التوقعات
ما يجري ليس طريقاً إلى “نهاية حرب”، بل إلى إدارة صراع طويل ، الكل يمشي على حافة الهاوية… لكن لا أحد يريد السقوط فيها.
اما فيما يتعلق بالضربات الحالية (مثل استهداف الطرق أو الجسور أو الجزر مثل خارك) لا يعني بالضرورة “اقتراب نهاية الحرب”، بل غالباً يدل على مرحلة مختلفة من التصعيد غايته عزل منطقة معينة لمنع وصول الإمدادات مثل (الوقود والسلاح والتعزيزات) لتحويل المنطقة إلى “جيب محاصر”لشلّ الحركة اللوجستية وإبطاء أو تعطيل تحرك القوات وكذلك الضغط على الاقتصاد المحلي من اجل التهيئة لمرحلة أكبر و لا يعني بالضرورة هجوماً برياً فورياً.
وقد يكون مؤشراً خطيراً فعلاً ، إذا ترافق معه ضربات مكثفة على الموانئ والمطارات واستهداف شبكات الكهرباء والاتصالات
وتحشيد عسكري واضح (بحري أو بري) ينتج عنه قطع طرق الإمداد بشكل كامل ومستمر
هنا نتحدث عن خطة شللّ شامل) وهي عادة تسبق عمليات كبيرة ، الا أن ضرب الجسور هو ضغط تكتيكي لزيادة العزلة على هدف معين (مثل جزيرة خرج أو منشأة بعينها) أو رسالة ردع لتعطيل البنية التحتية عند الحاجة”.
وليس بالضرورة وحصار تمهيدي من الناحية السياسية والعسكرية ، بالمقابل سترد ايران بضرب طرق المواصلات في دول الخليج العربي باعتبارها الخاصرة الضعيفة في المواجهة الحالية وهنا ستتحول المعركة نحو نمط جديد من المواجهة.
ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

























