بقلم: نوفل الحمداني
لم أحب أن أكتب أمام ما يُسمّى الديمقراطية التي جاء بها بريمر سيّئ الصيت،
ولكن وجدتني مُلزَمًا أن أُبيّن موقفي من استبعاد النائب سجاد سالم،
ومنه أستخلص أن ما نعيشه اليوم ليس سوى ديمقراطية عوراء،
تغاضى فيها الفاعل التنظيمي في المنظومة السياسية عن الفاسدين وأصحاب السلاح المنفلت خارج نطاق الدولة،
وذهب ليجرّب سلاح الإقصاء على شخصٍ لم نسمع منه سوى “العراق واحد”،
ولم نره يومًا يجنح نحو الطائفية أو المناطقية أو العِرقية.
كما نرى – وبمرارة – أولئك الذين يُسمّيهم البعض “الآباء المؤسسون”،
وهي نكتة سمجة حاول البعض تصديرها إلى المجتمع العراقي ونُخَبه،
قالوا “آباء مؤسسون”! قالوا،
وهم الذين جاؤوا تحت الحراب الأمريكية، بين عمالةٍ ونهبٍ وفسادٍ وإجرام،
أيّ آباء مؤسسون هؤلاء، وقد كانوا بين الزناجر الأمريكية،
ولصوصًا وجواسيس على كل من استهدف قوات الاحتلال يومها؟
قالوا “آباء مؤسسون”!
نعم، هم آباء… ولكن لعوائلهم وأبنائهم على حساب الوطن،
آباء مؤسسون للفساد والطائفية،
آباء مؤسسون للعمالة والخيانة،
وليس للوطن الذي باعوه بثمنٍ بخسٍ تحت ظلال المحتل.
ومهما حاولوا تجميل وجوههم الكالحة بشعارات الوطنية الزائفة،
فلن يطمسوا حقيقة أنهم كانوا – وما زالوا – جزءًا من مشروعٍ غريبٍ عن العراق،
مشروعٍ لا يؤمن إلا بتقسيمه، ونهب ثرواته، وإضعاف إرادة أبنائه.




























