بقلم: مرتضى الباهلي
يُقدم هذا المقال قراءة تذكيرية صادمة وجريئة لواقع مسرحيات مكافحة الفساد في العراق المحتل على مدار قرابة عقدين من الزمن (2007–2026). العنوان الرئيسي يلخص الكارثة بذكاء: تبدلت المجالس وتغيرت المسميات.. لكن الفساد يزداد ويتسع” إنها صرخة تعبر عن وعي شعبي متزايد بأن هذه الهيئات ليست سوى بوابات وهمية تُفتح مع كل حكومة جديدة لامتصاص الغضب العام، دون أي نية حقيقية لقطع دابر المفسدين.
أولاً: مسرحية تدوير الهياكل والمسميات
عند تتبع التسلسل الزمني نلاحظ نمطاً متكرراً ومثيراً للريبة فكل رئيس وزراء يبدأ عهده بالإعلان عن تشكيل ((مجلس أعلى)) أو لجنة عليا أو هيئة جديدة لمكافحة الفساد:
2007 (المالكي):تأسيس المجلس الاستشاري.
2016 (العبادي):إنشاء المجلس الأعلى.
2018 (عبد المهدي):إرساء المجلس الأعلى مجدداً.
2020 (الكاظمي):تشكيل اللجنة العليا للتحقيق في قضايا الفساد الكبرى (اللجنة 29 الشهيرة).
2022 (السوداني):تأسيس الهيئة العليا لمكافحة الفساد.
2026 (الزيدي) الإعلان الأحدث عن “المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام”.
هذا التناسل المستمر للمجالس لا يعكس جدية بل يثبت العقم المؤسساتي وعجز بل عدم رغبة هذه الحكومات في مواجهة انفسهم لانهم أسّ الفساد وعنوانه وتفاصيله في العراق المحتل؟! إن إلغاء مؤسسة قائمة لتأسيس أخرى بديلة بمسمى أكثر رنيناً هو وسيلة لتصفير العداد والهروب إلى الأمام من استحقاقات الفشل السابقة.
ثانياً: وهم الإصلاح وأدوات الصراع
تحولت شعارات حرب الفساد في الكثير من الأحيان من أداة إنقاذ وطني إلى سلاح سياسي لتصفية الحسابات بين مراكز القوى أو وسيلة دعائية لبناء شرعية زائفة للحكومات المتعاقبة. النتيجة الحتمية لهذه الهيكليات المترهلة كانت تضخماً في البيروقراطية وتدخلاً سافراً في عمل القضاء المستقل والجهات الرقابية الدستورية الأصلية مثل “هيئة النزاهة”.
إن الفساد في البيئات السياسية المحاصصاتية لا يُحارب بالمجالس السيادية ولا بتغيير الوجوه لأن الفاسدين أنفسهم هم من يشرفون على تعيين لجان التحقيق. ما دامت منظومة المحاصصة محمية ستبقى هذه الإعلانات مجرد مسكنات مؤقتة ووهم يُباع للشارع بينما تستمر حيتان الفساد في ابتلاع ثروات البلاد تحت غطاء رسمي وقانوني متجدد المسميات.



























