مرت أربعة أيام متتالية من دون تسجيل أي توهج شمسي من الفئة “C” أو الفئات الأعلى، في أطول فترة من نوعها منذ ديسمبر 2021.
لكن هل يعني ذلك أن الشمس بدأت تفقد نشاطها أو أن أمرا غير طبيعي يحدث داخلها؟.. الإجابة المختصرة: ليس بالضرورة.
استراحة قصيرة أم بداية تراجع؟
تمر الشمس بدورات نشاط تمتد لنحو 11 عاما، ترتفع خلالها أعداد البقع والتوهجات ثم تبدأ في الانخفاض تدريجيا.
ووصلت الدورة الشمسية الحالية إلى ذروتها قبل نحو عامين، لذلك فإن بدء تراجع النشاط أمر متوقع. لكن الباحثين الروس يرون أن الهدوء الأخير لافت بسبب توقيته ومدته، وقد يشير إلى أن الانخفاض يحدث بوتيرة أسرع مما كانوا يتوقعون.
ولا يمثل غياب التوهجات لعدة أيام حدثا خطيرا أو استثنائيا في حد ذاته، إذ يمكن أن تمر الشمس بفترات أطول من الهدوء عندما تقترب من الحد الأدنى لدورتها.
كما لا تكفي 4 أيام للحكم على اتجاه الدورة بأكملها، لأن النشاط الشمسي لا ينخفض بصورة منتظمة، وقد تعقب فترة هادئة سلسلة مفاجئة من التوهجات القوية.
يصنف العلماء التوهجات وفق قوة الأشعة السينية الصادرة عنها إلى خمس فئات: “A” و”B” و”C” و”M” و”X”.
وتعد الفئتان “A” و”B” الأضعف، بينما تمثل “C” توهجات محدودة أو متوسطة التأثير. أما الفئة “M” فتضم توهجات قوية، وتحتوي الفئة “X” على أشد الانفجارات الشمسية.
وتزيد قوة التوهج نحو عشرة أضعاف مع الانتقال من فئة إلى التي تليها.
هل يؤثر الهدوء على الأرض؟
لا يحمل هذا الهدوء خطرا مباشرا على سكان الأرض، بل يعني انخفاض احتمال حدوث اضطرابات فضائية جديدة ناجمة عن توهجات قوية خلال تلك الفترة.
وقد تتسبب الانفجارات الشمسية الكبيرة، عندما تكون موجهة نحو الأرض، في اضطرابات بالاتصالات اللاسلكية والملاحة عبر الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء، كما يمكن أن تزيد فرص مشاهدة الشفق القطبي.
ولهذا يراقب العلماء ما سيحدث بعد فترة الهدوء: هل تستأنف الشمس نشاطها سريعا، أم يكون الغياب المؤقت للتوهجات أول مؤشر على بدء انحسار دورتها الحالية؟
حتى الآن، لا توجد علامة على تغير خطير أو دائم. الشمس لم تنطفئ ولم تتوقف عن العمل، لكنها أخذت استراحة أطول قليلا من المعتاد.



























