بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
كثرت وعود ترامب تجاه ايران بحسم المعركة قبيل او بعد الانتخابات النصفية في أمريكا ويبدو ان جديده جاء يوم الخميس 17 سبتمبر 2026 لموقع اكسيوس، حيث أكد أنه يقترب من “منعطف حاسم” لاتخاذ قرار كبير بشأن مسار الحرب الدائرة مع طهران ، على الرغم من مرور أشهر على العمليات العسكرية والقصف الجوي الأمريكي الإسرائيلي ضد المنشآت الإيرانية، حيث لم يتحقق “النصر الخاطف” بل دخل الصراع مرحلة جمود مستنزفة وسط استمرار التهديدات للملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وتضمنت التطورات الأخيرة عدة أبعاد رئيسية:
- نص تصريح ترامب : صرّح ترامب علانية بالقول لدي قرار كبير قادم.. هل أريد أن أدخل وأقضي عليهم (النظام الإيراني) أم لا؟ إنه قرار كبير.. كل شيء وارد معي ، جاء هذا التلويح بعد أشهر من التهدئة النسبية التي تلت موجات القصف العنيف والحصار البحري.
- توقيت “القرار الكبير: ربط المراقبون وموقع Axios توقيت هذا التصريح بالاجتماع المرتقب يوم الثلاثاء القادم على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. سيلتقي ترامب هناك بقادة 6 دول خليجية (السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت، وسلطنة عمان) للاستماع لتقديراتهم وبحث الخطوات المقبلة.
- الوضع الميداني الحالي: يعيش الجيش الأمريكي حالة “انتظار” لا يمكن أن تستمر طويلاً؛ حيث أكد مسؤولون أمريكيون لشبكة اخبار اسرائيل ، أن ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث وجّها بالإبقاء على الجاهزية القصوى مستمرة حتى نهاية العام تحسباً للعودة للقتال الشامل إذا فشلت الدبلوماسية.
- الضغط الاقتصادي والتفاوض: رغم نبرته الحادة، تفاخر ترامب بنجاح الحصار البحري، مشيراً إلى تفجير أي سفينة حاولت خرق الحظر النفطي وألمح في الوقت ذاته إلى أن طهران ما زالت على اتصال مباشر مع واشنطن وتتطلع بشدة لإبرام اتفاق بشروطه.
تُجمع التحليلات الصحفية، أن التلويح بـ”الإبادة عسكرياً” يمثل أعلى درجات الضغط والنفوذ السياسي لتهيئة الطاولة الإقليمية قبيل قمة نيويورك وقبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ما يضع نظام طهران بين خيارين: الاستسلام لشروط اتفاق جاف وخانق، أو مواجهة موجة تدميرية ثانية وشاملة وبعيداً عن سيناريوهات “الحرب الشاملة” أو “الاتفاق الدبلوماسي السريع”، تفرض التطورات الميدانية الأخيرة والمعطيات الاستخباراتية حتى سبتمبر 2026 سيناريوهات بديلة وأكثر تعقيداً ترسم ملامح “المرحلة الجديدة” التي أشار إليها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس:
1.سيناريو “نموذج مادورو الفنزويلي“
* المتوقع: بدلاً من إسقاط النظام بالكامل، يرى خبراء أن الضغط الاقتصادي قد يدفع إلى صعود تيار يوصف بـ “المتشدد البراغماتي” أو شخصية معتدلة نسبياً داخل هيكلية القيادة الإيرانية الجديدة.
* النتيجة: يقبل النظام الجديد بـ “الاستسلام الطوعي” للمطالب الأمريكية؛ فيقوم بتسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لواشنطن وتفكيك برنامج الصواريخ، مقابل السماح ببقاء النظام في السلطة، وإعطائه ضوءاً أخضراً داخلياً لقمع أي معارضة، مع فتح قطاع الطاقة للاستثمارات النفطية الغربية.
- سيناريو “حرب الاستنزاف المتقطعة” (حرب الجولات)
* المتوقع : الدخول في اتفاق مؤقت (مذكرة تفاهم مرحلية) لكن دون الوصول إلى “صفقة نهائية”. وهو سيناريو تفضله طهران لكسب الوقت وتخفيف الحصار النفطي.
* النتيجة: تتحول المنطقة إلى نموذج يشبه “حرب الجولات”، حيث تندلع مواجهات عسكرية قصيرة وعنيفة كل بضعة أشهر بين إيران (أو فصائلها) من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. وفي هذا السيناريو، قد تضغط إسرائيل لنقل القواعد العسكرية الأمريكية من الخليج لتستقر بشكل دائم داخل إسرائيل لضمان الغطاء الجوي المستمر.
- سيناريو “النموذج الليبي” (تفتت الدولة)
* المتوقع : إذا تسببت الضربات الأمريكية العنيفة المرتقبة في انهيار الهياكل الأمنية العليا للنظام فجأة، فإن البديل لن يكون حكومة ديمقراطية مستقرة، بل الفوضى.
* النتيجة: انقسام البلاد على أسس عرقية ومناطقية، وظهور ميليشيات متنافسة للسيطرة على الأقاليم (على غرار ما حدث في ليبيا عام 2011) وهذا السيناريو يشكل كابوساً لدول الجوار، كونه يهدد بفقدان السيطرة على بقايا البرنامج النووي والترسانة الصاروخية الموزعة في البلاد.
- سيناريو “معركة المضائق البديلة” (أوراق الضغط الإيرانية المتبقية)
* المتوقع: نظراً لنجاح الحصار البحري الأمريكي في شل حركة طهران في مضيق هرمز، قد تلجأ إيران إلى نقل المعركة كلياً إلى مناطق جغرافية أخرى لم تستغلها بالكامل بعد.
* النتيجة: قيام إيران بفرض إغلاق كامل ومحكم لمضيق باب المندب عبر الحوثيين، أو إعلان حصار بحري مباشر على موانئ حليفة لأمريكا في المنطقة (مثل ميناء الفجيرة الإماراتي)، ما ينقل أزمة الطاقة العالمية إلى مستوى غير مسبوق ويتجاوز “عقدة هرمز”.
5.التدخل التكنولوجي الروسي-الصيني المباشر (التفاف على الحصار)
* المتوقع: محاولة القوى الكبرى كسر التفرّد الأمريكي في الصراع؛ خاصة أن الصين تتأثر بشدة من الحصار كونه يعطل 90% من إمداداتها النفطية من طهران.
* النتيجة: بدلاً من التدخل العسكري التقليدي، قد يترجم الدعم الروسي-الصيني عبر تزويد إيران سراً بتكنولوجيا صواريخ كروز كاسحة للتوازن لضرب القطع البحرية الأمريكية، بالتوازي مع ابتكار آليات مشتركة (روسية-صينية-إيرانية) تكنولوجية ومالية للالتفاف الرقمي والبحري على الحصار، مما يحول الحرب إلى مواجهة تكنولوجية واستخباراتية باردة وممتدة.
النتائج والتوقعات:
تتأرجح النتائج والتوقعات للمرحلة القادمة بين مسارين متوازيين؛ إما دفع النظام الإيراني نحو الرضوخ الشامل عبر “اتفاق سلام قسري”، أو الانزلاق نحو موجة تدميرية ثانية تُغير شكل المنطقة ، في ضوء تصريحات ترامب الأخيرة وقبيل قمة نيويورك المرتقبة، يمكن تلخيص أبرز النتائج المحققة والتوقعات القادمة كالآتي:
- تصفير النفط وشلل الاقتصاد: نجح الحصار البحري الأمريكي في تصفير الصادرات النفطية الإيرانية تقريباً، ما أدى لقفزة كارثية في التضخم وانهيار تاريخي للعملة المحلية.
- تآكل الردع الإيراني: فقدت طهران جزءاً كبيراً من بنيتها التحتية العسكرية وشبكات دفاعها الجوي جراء الضربات الأمريكية الإسرائيلية المتواصلة على مدار الأشهر الماضية.
- استنزاف الجاهزية الأمريكية: يواجه الجيش الأمريكي عبء البقاء في حالة استنفار وجاهزية قصوى في البحر والجو، وهو وضع مكلف ومستنزف تقنياً وبشرياً لا يمكن استمراره إلى الأبد.
- التسوية القسرية: موافقة إيران على الشروط الأمريكية الخمسة وتوقيع اتفاقية سلام قاسية تتضمن تسليم اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك الترسانة البالستية مقابل رفع تدريجي مشروط للحصار.
- الضربة الجراحية الكبرى: فشل المفاوضات في نيويورك واستمرار الانسداد وصدور “القرار الكبير” من ترامب بشن موجة قصف تدميرية واسعة تستهدف المفاصل الحيوية للنظام (دون غزو بري) لشلّ قدرته على الحكم.
























