بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
المال الذي يحمي الاوطان من العبث ركيزة أساسية لابد من استخدامها كورقة في السياسة الخارجية مع الدول ذات التاثير على القرارات الدولية ، خصوصاً لدى الدول التي تتمتع باستقرار أمني واقتصادي متين يحقق لها النأي بنفسها من التدخلات الخارجية التي تهدد وجودها لضمان حماية شعوبها من الخطر الذي يحدق بها على كافة المستويات.
ان زيارة الرئيس الاماراتي الى روسيا تأتي في توقيت سياسي حساس من شأنه الحفاظ على مكانة الامارات الاقتصادية والسياسية على حد سواء ، خصوصاً وان موضوع الصراع الروسي الاوكراني يلقي بضلاله على الامن الاقتصادي لمصادر الطاقة في العالم سواء كان الامر يتعلق بالحرب أو السلم ، لذلك كانت الزيارة الى روسيا ولقاء الرئيس بوتين لابد منها لتعزيز مكانت دولة الامارات على المستويين الاقليمي والدولي ، الامر الذي حمل ابعاداً تجاوزت البروتوكولات السائدة في روسيا من خلال طريقة الاستقبال الكبيرة والنادرة التي حضي بها الشيخ بن زايد لحضة استقباله ، لدرجة أن ابعاد هذه الزيارة انعكست بشكل كبير لدى ثعالب السياسة الدولية والخبراء الاقتصاديين ، ما اعطت رسالة قوية للسياسة المرنة التي تنتهجها القيادة الاماراتية في سياستها الخارجية لعالم متعدد الاقطاب الذي لم يعد حكراً على الدول ذات المكانة السياسية والعسكرية والثقل الردعي ، بل جعلت من القوة الاقتصادية مكانة توازي الدقة في ميزان التوازنات الاقليمية والدولية .
الزيارة في قلب الاحداث
المعروف ان دولة الامارات العربية ترفض رفضاً قاطعاً تحويل قطاع الطاقة إلى ساحة صراع سياسي ، خصوصاً وان الولايات المتحدة الامريكية مارست ضغوطاً املائية على دول الخليج العربي لخفض التعاون مع روسيا خلال الصراع الدائر بين كييف وموسكو ، على اعتبار ان التعاون الخليجي مع روسيا يمثل قارب نجاة لها وهذا ما لاتريده واشنطن التي تحاول خنقها اقتصادياً بغية القبول بشروطها الممنهجة بالتعاون مع دول حلف الناتو ، لهذا اعتبر مختصون اوروبيين ان زيارة الشيخ محمد بن زايد ، مثلت حائط صد للعقوبات الامريكية والاوروبية على روسيا ومنقذ اقتصادي يحررها من تجاوز العقوبات دون صدام مباشر ومناورة ليس لامريكا والغرب وانما للصين وايران ما اخرجت الامارات من مصطلح التبعية واستقلالية الموقف الرصين ورقم صعب في المعادلات الدولية ونهج حكيم في ديمومتها السياسية الناعمة دون الاصطفاف مع اقطاب الصراعات الخارجية مهما كان شكلها أو مضمونها.
لابد ان نقول ان تأثير الدول لايقاس بعدد سكانه او بحجم مساحته وانما يقاس بحجم قوة وجوده وافعاله ولعل ما تنتهجه القيادة الاماراتية الحكيمة في تعاملها مع الاحداث التي يشهدها العالم سوى كان اقليماً او دولياً يعطي مدلولات عميقة لهذه السياسية الناعمة التي تجنبها ان تنحني او تعصر والمواقف الثابتة التي تجنبها الرضوخ للكسر.

























