تحت المجهر
بقلم: موفق الخطاب
يعيش العالم اليوم تناقضات وانهيارات وتدهور في منظومة القيم والأعراف والاخلاق مع تراجع شديد في سن قوانين رادعة وتراخي في تطبيق الحد الأدنى لما هو مشرع من الدساتير الدولية مسبقا والتي تنظم العلاقة بين الأفراد لتساهم بالتالي في الاستقرار وحفظ السلم المجتمعي مع احترام ومراعاة حقوق الإنسان وحرية المعتقد.
كل ذلك مجتمعا لو تم تطبيقه لساهم بالحد من الانفلات الخلقي والتشهير والتنمر والذي تمدد بشكل مخيف مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والذي ما زال خارج سيطرة المنظومة الدولية الا بما هو متعلق في أمن الأنظمة و الدول، ولم يقف الأمر إلى هذا الحد بل تعداه الى تهديد خطير بإزدراء الأديان والتعرض للرموز والمقدسات الدينية !
وما حدث مؤخرا في السويد من تصرف طائش غير مسؤول من حرق للمصحف الشريف من قبل شخص مشتت التفكير مليئ بالكراهية والحقد والعقد هو نتيجة حتمية للبيئة التي ترعرع وانحدر منها فضلا عن تقلبات حياته وعمله تحت لواء المليشيات في (العراق ) كتائب الإمام علي ،وعلي والمسيح منه براء . وهو لا يحمل أي فكر لمحاورته، وقد وقعت الحادثة الشنيعة منه تحت حماية وأنظار الأمن السويدي .
فالمسؤول الأول عن هذا التصرف هو ليس ذلك المأزوم بل الحكومة السويدية التي هيأت له الغطاء القانوني ليستفز مشاعر مليار ونصف المليار مسلم .
ومن وجهة نظري كمتابع للحدث أن ما وقع ليس محض صدفة أو إعتباطا بل هو أمر دبر بليل انضجته القوى المعادية للإسلام لجس نبض الشارع في العالم الإسلامي بعد أن قاربت داعش الإرهابية والأحزاب الإسلامية التي تسلمت السلطة في أكثر من بلد إسلامي وعربي على تنفيذ ما مرسوم لها والتأكد من انجاز ها لمخططهم في تشويه صورة الإسلام وسلخ قطاع لا يستهان به من شريحة الشباب عن دينهم ودفعهم للتحلل والإلحاد ، مع إيقاف انتشار وزحف الإسلام لعقر دارهم ،وما ساعد على ذلك هو ذل وهوان هذه الملايين وحكامهم ولو اقدمت عدة دول عربية على طرد السفير لما تجرأت اي دولة على هذا الفعل المنكر .
لذا فأفضل عمل يقومون به للوقوف على مدى نجاح مخططهم عن مدى التصاق المسلمين بدينهم بعد تلك الهزات العنيفة التي تعرض لها العالم الإسلامي هو إما التعرض لمقام النبوة أو حرق المصحف !
ولو تلاحظون سادتي الأفاضل أن تلك الحالة تتكرر بين الفينة والأخرى، ولا أظن أن السويد تجازف بعلاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع ما يناهز ربع سكان الكرة الأرضية والتي ربما ستنهار حكومتها بسبب ذلك مالم لم يكن هنالك اولا ادراك تام عن ضعف الأمة و تطمين وضمان من الغرب يجنبها هذا المنزلق الخطير ثانيا.
ومن الملاحظ أيضا أن هذا الإختبار تتناوب عليه الدول الغربية فتارة تقوم بالدور الدانمارك ثم تعقبها فرنسا والسويد وغيرها وهكذا يتم المناورة في تقاذف كرة النار ..
وأخيرا فإن حملة حرق المصاحف هي ليست الفعلة الأولى ولا الأخيرة من قبل المنحرفين من الدول والأفراد والجماعات ولن يصلوا الى مبتغاهم فكتاب الله محفوظ في الصدور .
إن المنحرف الذي قام بالدور والمدعو ( سلوان موميكا) هو من نتاج تلاقح المشروع الأمريكي والغربي مع المشروع الإيراني في العراق، علما بأن كثيرا من المنحرفين ممن هو على شاكلته وربما العن منه من أتباع المليشيات الإيرانية في العراق و سوريا واليمن ولبنان ما زالوا يمارسون جرائمهم التي تقشعر لها الأبدان، وهم قد فعلوا أعظم من ذلك عندما أقدموا على سلخ وحرق الأبرياء وتثقيب رؤوسهم وانتزاع أحشائهم وهم أحياء واغتصابهم للقصر وهدمهم لمئآت المساجد ودور العبادة على رؤوس الركع السجود وحرقهم المصاحف بداخلها في تلك الدول، وتدنيس اسيادهم للمسجد الأقصى في حرمة شهر رمضان!
وبقي العالم في حينها متفرجا ولم نسمع أي إدانة ولا استنكار من المرجعيات ولا رئيس وعلماء الأزهر الشريف ولا منظمة المؤتمر الإسلامي ولا جميع المشايخ ولا ممثليات الأمم المتحدة ولا البرلمانات العربية ولا الغربية ولا بابا الفاتيكان!!
فما لكم كيف تحكمون؟





























