بيان لسماحة الشيخ في إبعاد مدرسة سامراء والجامع الكبير عن المرقدين العسكريين
عقيدة أهل السنة من آل البيت رضي الله عنهم
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن تبع هداه.
أما بعد: فقد شاء الله أن يجعل معظم العشائر القاطنة في سامراء أحفادا للعسكريين -رضي الله عنهما-، فهم يعتزون بذلك، كما أن أهل السنة ينظرون إلى العترة نظر إجلال وإكبار ومحبة.
وعقيدتهم أن من يكره أو يسب أهل البيت أو صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو مرتد عن الإسلام؛ لأن كرههم ومسبتهم كره لرسول الله ومسبة له، ولا شك أن من يكره رسول الله أو يسبه فهو كافر.
وأدل شيء على ذلك أنهم عندما يصلون على النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرنون صلاتهم بالصلاة على الآل والأصحاب جميعا دون تمييز، فهم مشمولون برحمتين: منهم كونهم آلاً، وكونهم أصحابا.
سادتنا علي وفاطمة والحسين والحسن وأم كلثوم -رضي الله عنهم-، نالوا مرتبة الصحبة وأنهم آل رسول الله مع أزواجه الطاهرات.
ومن ذلك أن من لم يصلِّ عليهم في آخر الصلاة وبعد التشهد يرى بعض الفقهاء من السنة أن الصلاة باطلة، ويرى البعض أنها ناقصة، وقد أحسن الأمام الشافعي رضي الله عنه في قوله:
يا آلَ بَيتِ رَسولِ اللَهِ حُبَّكُمُ فَرضٌ مِنَ اللَهِ في القُرآنِ أَنزَلَهُ
يَكفيكُمُ مِن عَظيمِ الفَخرِ أَنَّكُمُ مَن لَم يُصَلِّ عَلَيكُم لا صَلاةَ لَهُ
وعلى هذا الأساس أسَّسوا الجامع الكبير والمدرسة الدينية وجعلوهما ملصقة بالحضرة العسكرية؛ لأجل أن ينال طلاب العلم والمصلون نور الصلاة وطلب العلم ومن ثم التشرف بزيارة المرقدين الشريفين والسلام عليهما ليجمعوا بين روحانية الصلاة ونور العلم وبركة السلام عليهما في غالب أوقات الصلاة.
وجعلوا من هذه الحضرة موضعاً لمذاكرة ما يتلقونه من علوم.
وقد شاء الله أن يجعل ذلك في وسط المدينة وفي قلب الأسواق ليسهل الأمرللزيارة والصلاة.
وبناء على ذلك فإن ما سمعت من اقتراح بعض المسؤولين من ترحيل المدرسة والجامع عن العسكريين وإبعادهما عنهما يتنافى مع الحكمة من إلصاقهما بهما، واعتبر ذلك تمييزا طائفياً وشقاً لوحدة العراقيين وأثرا من آثار المحتلين الذين فرقوا الشعب بعد 2003 بالطائفية المقيتة التي لم تكن لها أي وجود قبل هذا العام.
وإبعاد المدرسة والجامع الكبير عن المرقدين ما هو إلا وسيلة من وسائل التفرقة بين المذاهب.
ومن آثار المحتل السيئة أن عشائر سامراء كانوا يتشرفون بالذهاب للقيام بخدمة المرقدين ورعايتهما، وبعد الاحتلال أُبعِدوا عن هذه الخدمات لتحقيق الطائفية بين أبناء البلد الواحد.
لذا أطالب بالعدول عن هذا الاقتراح ليتم التعايش العراقي والمذهبي بين أبناء العراق بصورة عامة، وأهل سامراء بصورة خاصة.
وإن كانت الحضرة العسكرية بحاجة إلى التوسيع فيمكن توسعتها من الجوانب الأخرى التي لم تمس بالجامع ولا بالمدرسة، ومع ذلك فالمساحة الموجودة الآن كافية لاحتواء الزوار.
أعود وأؤكد على عدم تنفيذ هذا المقترح حرصاً على التلاحم المذهبي للعراقيين.
والله من وراء القصد …
أ. د عبد الملك عبد الرحمن السعدي
23 /رمضان/1442هـ
5/5/2021م




























