رئيس التحرير / د. اسماعيل الجنابي
السبت,26 سبتمبر, 2026

“السلاح النووي أصبح علنيا” خط أحمر يتآكل في إيران

يتسع داخل إيران نقاش كان حتى وقت قريب من المحظورات السياسية، بشأن جدوى امتلاك سلاح نووي في ظل المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم تمسك القيادة الإيرانية رسميا بأن برنامجها النووي سلمي وأنها لا تسعى إلى إنتاج قنبلة.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية أن الحديث عن امتلاك السلاح النووي بات أكثر علنية داخل إيران، مع تصاعد أصوات ترى فيه وسيلة ردع بعد الضربات التي تعرضت لها البلاد ومنشآتها النووية.

اقرأ أيضا

بزشكيان: لا نريد القنبلة

ADVERTISEMENT

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال وجوده في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، نفيه سعي بلاده إلى امتلاك سلاح نووي.

وقال في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” إن إيران لا تريد القنبلة النووية، مشيرا إلى الفتوى الإيرانية التي تحرم أسلحة الدمار الشامل.

وأبدى بزشكيان استعداد طهران لخفض مستوى تخصيب مخزونها من اليورانيوم والسماح بعمليات تحقق دولية في إطار اتفاق، لكنه أكد في الوقت نفسه أن إيران لن تتخلى عن برنامجها النووي.

وتقول “وول ستريت جورنال” إن هذه المواقف تتزامن مع تغير ملحوظ في طبيعة النقاش داخل إيران، حيث أصبح الحديث عن السلاح النووي باعتباره أداة ردع أكثر ظهورا في المجال العام.

نقاش يخرج من الظل

وكانت وكالة رويترز قد نقلت في مارس عن مصادر مطلعة أن أصواتا من التيار المتشدد في إيران بدأت تدعو بصورة متزايدة إلى امتلاك سلاح نووي، بالتزامن مع تصاعد الضغوط العسكرية على طهران.

وشملت الدعوات إعادة النظر في عضوية إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي، في مؤشر على تراجع المحظور السياسي الذي أحاط طويلا بمناقشة هذا الخيار.

ولا تثبت هذه الدعوات وجود إجماع داخل النظام الإيراني أو اتخاذ قرار بتغيير العقيدة النووية.

فجوة في المعلومات

يزيد الغموض بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني من حساسية النقاش.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في سبتمبر، إن الوكالة لم تحصل على المعلومات اللازمة بشأن وضع بعض المواد والمنشآت النووية الإيرانية، ولم تتمكن من إجراء عمليات التحقق الميدانية المطلوبة.

وأضاف أن الوكالة فقدت استمرارية معرفتها بمخزونات اليورانيوم، بما في ذلك اليورانيوم المخصب حتى مستوى 60 بالمئة، في المنشآت المتضررة من الهجمات العسكرية.

وكانت إيران، قبل تلك الضربات، قد راكمت مخزونا من اليورانيوم عالي التخصيب، لكن امتلاك المواد والخبرة التقنية لا يعني امتلاك قنبلة نووية جاهزة، إذ يتطلب تصنيع سلاح قابل للاستخدام خطوات تقنية إضافية وقرارا سياسيا بذلك.

الردع أم مزيد من التصعيد؟

بحسب “وول ستريت جورنال”، يرى مؤيدو تغيير السياسة النووية أن السلاح يمكن أن يوفر لإيران قوة ردع أكبر في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

في المقابل، تتمسك الحكومة الإيرانية علنا برفض تصنيع الأسلحة النووية، ولا توجد مؤشرات معلنة تثبت اتخاذ قرار رسمي بالانتقال نحو القنبلة.

ويأتي الجدل بينما تؤكد واشنطن أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل خطا أحمر.

وبين النفي الرسمي الإيراني وتصاعد الأصوات الداعية إلى إعادة النظر في العقيدة النووية، يبرز السؤال بشأن ما إذا كانت المواجهة العسكرية قد بدأت تغير حسابات داخل إيران بشأن خيار ظلت قيادتها تنفي السعي إليه.

ADVERTISEMENT

أخبار ذات صلة

قد يهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.