بقلم: الدكتور اسماعيل الجنابي
ان استهداف دول الخليج رغم وجود هدنة يبدو متناقضًا ظاهريًا، لكنه في الواقع يحدث كثيرًا في النزاعات المعقدة ، يمكن تفسيره بعدة أسباب مترابطة:
- هدنة جزئية وليست شاملة وهي غالبًا ما تكون محصورة بين أطراف رئيسية (مثل أمريكا وإيران)، لكنها لا تشمل المليشيات الحليفة والاطراف غير المباشرة وهذا يفتح المجال لضربات “خارج النص”.
- استخدام الوكلاء (الحرب بالانابة) حيث تعتمد إيران على أطراف مثل الحوثيين في اليمن وبعض الفصائل المسلحة في العراق وهذه الأطراف قد تتحرك بشكل مستقل جزئيًا أو تُستخدم لإرسال رسائل دون كسر الهدنة رسميًا ، بمعنى اصح الضربة تحصل ولكن بدون تحميل المسؤولية المباشرة.
- الضغط التفاوضي: ان الهجمات أثناء الهدنة تُستخدم كورقة ضغط ورفع سقف المطالب في المفاوضات وكذلك تذكير الخصوم بأن القدرة على التصعيد ما زالت موجودة مايجعل تحسين شروط الاتفاق النهائي
- خلل في السيطرة على المليشيات: أحيانًا القيادة المركزية لا تسيطر بالكامل على كل الفصائل وبعض الجماعات تتصرف وفق مصالحها الخاصة وهذا يؤدي إلى “ضربات غير منضبطة
- رسائل ردع لدول الخليج : قد يكون الاستهداف بهدف ردع دول الخليج عن دعم خصوم إيران او إيصال رسالة مفادها ان “أي دور لكم سيكون له ثمن” لإبعادهم عن التحالفات العسكرية المباشرة
- الصراع لم يُحسم بعد: لان الهدنة غالبًا ماتكون تكتيكية ومؤقتة وليست نهاية للحرب ، لذلك تبقى هناك عمليات محدودة أو ضربات محسوبة.
- صراع داخلي داخل المعسكر نفسه: أحيانًا داخل إيران أو حلفائها ، تيار يريد التهدئة وآخر يريد التصعيد فتظهر ضربات “تخريبية” لإفشال المسار السياسي.
ان استهداف دول الخليج العربي أثناء الهدنة ليس تناقضًا، بل هو جزء من إدارة الصراع وليس إنهائه وان الهدنة تنظم النار لكنها لا تُطفئها وفق المعطيات التالية:
أولًا: من المستفيد الأكبر من استهداف الخليج أثناء الهدنة؟
- إيران (مكاسب تكتيكية محسوبة) رغم ان الهدنة الحالية ، تحقق لإيران رفع سقف التفاوض دون خرق مباشر للاتفاق مايجعل إثبات أن أمن الطاقة العالمي بيدها جزئيًا من اجل الضغط على دول الخليج لتبني مواقف أكثر حيادًا، مع الاخذ بنظر الاعتبار انها مخاطرة محسوبة كون التصعيد الزائد قد ينقلب ضدها.
- المليشيات الحليفة (تعزيز النفوذ) ونعني بها (الحوثيين وبعض الفصائل العراقية الولائية لايران) وذلك
لإثبات الوجود المؤثر المعزز بالقوة من اجل الحصول على دعم أكبر وكذلك فرض أنفسهم كأطراف لا
يمكن تجاوزها بمعنى ادق انهم لاعبون أساسيون في أي تسوية تفاوضية.
3.الولايات المتحدة (بشكل غير مباشر) لتبرير استمرار وجودها العسكري في الخليج لتعزيز صفقات السلاح
مع دول الخليج بغية إبقاء الضغط على إيران دون حرب شاملة.
- شركات الطاقة العالمية: على اعتبارعندما يتوتر الوضع سوف ترتفع أسعار النفط لاجل زيادة الأرباح
على المستوى الاقتصادي وليس السياسي المباشر.
ثانيًا: من الخاسر؟
تعتبر دول الخليج العربي الخاسر الاكبر كون الاستهدافات تشكل تهديداً مباشراً للبنية التحتية مثل (النفط، الموانئ)
الامر الذي يتطلب زيادة في الإنفاق العسكري وكذلك يشكل قلقاً للمستثمرين وللاقتصاد العالمي واضطراباً في سوق الطاقة وارتفاعاً للأسعار.
ثالثًا: هل الخليج يتجه للتصعيد أم الاحتواء؟ جميع المؤشرات تتجه نحو الاحتواء الذكي وليس التصعيد
المباشر وذلك لتجنب الدخول في حرب شاملة مع ايران بكلفة عالية وخشيتها على البنية التحتية التي
ستكون هدفًا رئيسيًا ، يضاف الى ذلك ان دول الخليج تعتمد على الحماية الدولية ذات المظلة الأمريكية
الدفاعية وليست الهجومية.
التوقعات: ان استمرار استهداف دول الخليج العربي من قبل ايران أو عن طريق وكلائها في العراق واليمن لكسب
المزيد من الضغط التكتيكي غير المباشر في مفاوضاتها مع امريكا .



























